تزايدت الشكاوى المتعلقة بـ صعوبة إثبات العمر في أماكن العمل، خاصةً لدى النساء اللاتي يبدين أصغر من أعمارهن الحقيقية. هذه المشكلة تؤثر على كيفية التعامل مع الموظفات، وتثير تساؤلات حول الاحترام المهني والتقدير في بيئة العمل. وتتسبب في شعور الكثيرات بالإحباط والتقليل من شأنهن، وربما تعيق تقدمهن الوظيفي.
وتشير تقارير متزايدة من مختلف أنحاء العالم العربي إلى أن العديد من الشابات يواجهن صعوبات في إقناع زملائهن ورؤسائهن بأنهن يتمتعن بالخبرة والنضج اللازمين، وذلك بسبب مظهرهن الخارجي الذي يوحي بأنهن لا يزلن في فترة المراهقة أو بداية العشرينات. هذه القضية ليست جديدة، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر مع زيادة الوعي بقضايا المساواة بين الجنسين والتمييز في مكان العمل.
تحديات إثبات العمر في العمل
تواجه النساء اللاتي يبدون أصغر من أعمارهن تحديات فريدة من نوعها في أماكن العمل. فبالإضافة إلى التمييز على أساس الجنس، فإنهن يتعرضن أيضًا للتمييز على أساس العمر الظاهر. قد يتم تكليفهن بمهام أقل أهمية، أو يتم استبعادهن من المشاريع الهامة، أو حتى يتم تجاهل آراءهن واقتراحاتهن.
التعامل مع الزملاء والرؤساء
أحد أبرز التحديات هو التعامل مع التعليقات المهينة أو التقليلية من الزملاء والرؤساء. قد يتم مناداتهن بأسماء تدليل أو الاستهزاء بهن، أو قد يتم التشكيك في قدراتهن وخبراتهن. بالإضافة إلى ذلك، قد يجدن صعوبة في بناء علاقات مهنية قوية مع زملائهن، حيث قد يتردد البعض في التعامل معهن بجدية.
تأثير ذلك على التطور الوظيفي
يمكن أن يكون لهذا الموقف تأثير سلبي على التطور الوظيفي للمرأة. فإذا لم يتمكن من إثبات كفاءتها ونضجها، فقد لا تحصل على فرص للترقية أو لتولي مسؤوليات أكبر. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة بالنفس، وربما يدفعها إلى البحث عن فرص عمل أخرى.
تقول الدكتورة ليلى أحمد، أخصائية علم الاجتماع، إن هذه الظاهرة تعكس تحيزات ثقافية عميقة الجذور. “المجتمع غالبًا ما يربط بين المظهر الخارجي والخبرة والمعرفة. وعندما تبدو المرأة أصغر من عمرها، فإن ذلك يثير شكوكًا حول قدراتها ومؤهلاتها، حتى لو كانت تمتلك كل المهارات والخبرات اللازمة.”
وتشير الدراسات إلى أن المظهر الخارجي يمكن أن يؤثر على تقييم الأداء الوظيفي. فقد وجد بحث أجراه مركز “القيادة والتنمية” في القاهرة أن الموظفات اللاتي يبدون أصغر سنًا يتم تقييمهن بشكل أقل إيجابية من الموظفات اللاتي يبدون أكبر سنًا، حتى لو كان أداؤهن متساويًا. التمييز على أساس المظهر قد يكون ضمنيًا، ولكنه لا يزال له تأثير حقيقي على حياة المهنيات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الضغط الاجتماعي على النساء ليبدين أصغر سنًا يمكن أن يزيد من صعوبة هذه المشكلة. فغالبًا ما يتم تشجيع النساء على استخدام مستحضرات التجميل والملابس والموضات التي تجعلهن يبدون أصغر سنًا، ولكن ذلك قد يأتي على حساب مظهرهن المهني.
وتتزايد الدعوات إلى تبني سياسات مكافحة التحيز في التوظيف والترقية، والتي تحظر التمييز على أساس العمر الظاهر أو أي معيار آخر غير مرتبط بالمهارات والخبرات. كما يرى خبراء الموارد البشرية أنه من المهم تدريب المديرين والموظفين على كيفية التعرف على هذه التحيزات والتغلب عليها. الهدف هو خلق بيئة عمل أكثر عدلاً ومساواة، حيث يتم تقييم الموظفين بناءً على أدائهم وكفاءاتهم، وليس على أساس مظهرهم الخارجي.
من ناحية أخرى، هناك دراسة حديثة صادرة عن وزارة العمل في السعودية تشير إلى ارتفاع عدد الشكاوى التي تتعلق بالتمييز في بيئة العمل، وأن الوزارة تعمل على تطوير آليات جديدة لحماية حقوق الموظفين وضمان حصولهم على فرص متساوية.
الوضع يتطلب وعيًا مجتمعيًا أكبر بهذه القضية، وتشجيع الحوار المفتوح حول التحيزات والتحديات التي تواجهها النساء في أماكن العمل. الخطوة التالية قد تكون دراسة تفصيلية لتقييم حجم المشكلة وتحديد أفضل الحلول لمعالجتها. من المتوقع أن تناقش وزارة المرأة والأسرة في الإمارات العربية المتحدة هذه القضية خلال مؤتمرها القادم في شهر ديسمبر، وأن تطلق مبادرة جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل.

