تُظهر دراسة جديدة أن المهنيين الشباب الأثرياء في الولايات المتحدة يفضلون الأحياء في الشمال الشرقي للبلاد، متخلين عن هيمنة وادي السيليكون التقليدية. وقد كشفت أبحاث أجرتها GOBankingRates عن أن خمسة من بين أفضل عشر مدن تضم أكبر نسبة من السكان في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر ذوي الدخول المرتفعة تقع في نطاق التنقل إلى مدينة نيويورك. وهذا التغير في التوجهات السكنية يثير تساؤلات حول مستقبل التجمعات الجغرافية للثروة والمهن.

اعتمدت GOBankingRates في بحثها على بيانات رسمية من “مراسل التعداد السكاني” (Census Reporter) حول متوسط الأعمار، ودخل الأسر، وقيمة الوحدات السكنية المملوكة. وتشير النتائج إلى أن عوامل مثل قرب المدن، وجود مدارس جيدة، ونوعية الحياة تلعب دورًا متزايدًا في اختيارات الإقامة للمهنيين الأثرياء الشباب، بالإضافة إلى الفرص الوظيفية نفسها. هذه الدراسة تلقي الضوء على التغيرات الديموغرافية والاقتصادية التي تشكل المشهد الحضري في الولايات المتحدة.

التحول نحو المناطق الساحلية والضواحي الغنية

تصدرت مدينة شورت هيلز في ولاية نيوجيرسي القائمة، وهي الضاحية الوحيدة في الولاية التي ظهرت في الترتيب. ويبلغ متوسط العمر في هذه المدينة المرموقة 40.9 عامًا، بينما يبلغ متوسط دخل الأسرة 250 ألف دولار، ومتوسط قيمة المنزل 1.6 مليون دولار. تقع شورت هيلز على بعد 40 دقيقة فقط بالسيارة من مانهاتن، مما يجعلها وجهة مفضلة للمهنيين في القطاع المالي وغيره من المجالات ذات الياقات البيضاء الذين لديهم أسر شابة.

إلى جانب شورت هيلز، ضمت القائمة أربعة أحياء في مدينة نيويورك. وكانت مونسي بارك ولوريل هولو، الواقعة في لونغ آيلاند، بالإضافة إلى سكارزديل وتشايباكا في ويستتشستر، من بين المناطق التي تضم عددًا كبيرًا من المهنيين الشباب والأثرياء. هذه الضواحي توفر مزيجًا جذابًا من الهدوء، والقرب من المدينة، والخدمات الممتازة.

على الرغم من أن تشايباكا تشتهر بإقامة بيل وهيلاري كلينتون، إلا أن متوسط عمر سكانها يبلغ 45.8 عامًا فقط. ويصل متوسط دخل الأسرة إلى 220,139 دولارًا، في حين تبلغ القيمة المتوسطة للمنزل 740,300 دولار. وهذا يؤكد جاذبية المنطقة ليس فقط للمتقاعدين، بل أيضًا للمهنيين الناجحين.

توسع المناطق الجغرافية للثروة

لم تقتصر القائمة على المناطق الشرقية، حيث ظهرت مدينتان من هيوستن بولاية تكساس، وهما ساوثسايد بليس وويست يونيفرستي بليس، بالإضافة إلى وينتكا، وهي ضاحية لمدينة شيكاغو. يشير هذا التوزيع الجغرافي إلى أن الثروة والفرص المهنية تتوسع خارج المراكز التقليدية.

كما شملت القائمة ضاحيتين في كاليفورنيا، وهما لاديرا رانش في مقاطعة أورانج وكامينو تاساجارا في منطقة خليج سان فرانسيسكو. ومع ذلك، من المثير للاهتمام أن وادي السيليكون لم يكن ممثلاً بشكل كبير، وهو ما يمثل ضربة للقطاع التكنولوجي المليء برواد الأعمال الشباب الأثرياء. قد يعكس هذا الاتجاه ارتفاع تكاليف المعيشة في وادي السيليكون، والتفضيل المتزايد لنوعية حياة أفضل في مناطق أكثر هدوءًا.الثروة أصبحت أكثر توزيعًا جغرافيًا.

تُظهر هذه البيانات أن مفهوم “الضواحي الفاخرة” يتطور، حيث يبحث المهنيون الشباب عن مجتمعات متوازنة توفر فرصًا وظيفية قوية، ومدارس ممتازة، وبيئة معيشية مريحة. هذا التوجه قد يؤدي إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية والخدمات في هذه المناطق، مما يجعلها أكثر جاذبية للمقيمين المحتملين. أسعار المنازل ترتفع بشكل ملحوظ في هذه المناطق.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر هذا التحول في توزيع الثروة على السياسات العامة والمحلية، حيث ستحتاج الحكومات إلى تلبية الاحتياجات المتغيرة لسكانها. ويتضمن ذلك الاستثمار في وسائل النقل، والإسكان الميسور التكلفة، والخدمات الاجتماعية الأخرى.

من المرجح أن يشهد هذا الاتجاه استمرارًا في المستقبل القريب، مدفوعًا بالرغبة في تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية، والطلب المتزايد على نوعية حياة عالية. ومن المتوقع أن تواصل هذه المناطق جذب المهنيين الشباب والأثرياء، مما يزيد من قيمتها ويغير ملامحها السكانية.

يبقى أن نرى ما إذا كان هذا التحول سيؤدي إلى تغيرات أعمق في المشهد الاقتصادي والاجتماعي للولايات المتحدة. سيراقب الخبراء عن كثب تطورات سوق الإسكان، وأنماط الهجرة، وسياسات التنمية الحضرية في السنوات المقبلة، مع التركيز بشكل خاص على تأثير هذه الاتجاهات على المدن الكبرى والمناطق المحيطة بها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version