مع اقتراب دورة الألعاب البارالمبية الشتوية في ميلانو كورتينا 2026، يشارك 665 رياضيًا، والعديد منهم برفقة أصدقائهم ذوي الأربعة أرجل، في هذه المنافسة الرياضية الهامة. تلعب الكلاب الخدمية دورًا حيويًا في دعم هؤلاء الرياضيين، مما يتيح لهم تحقيق إمكاناتهم الكاملة في مختلف الرياضات البارالمبية. هذه الكلاب ليست مجرد مرافقين، بل هم شركاء أساسيون في رحلة هؤلاء الأبطال نحو الميداليات الذهبية.
تستعد دورة الألعاب البارالمبية الشتوية للانطلاق يوم الجمعة الموافق 6 مارس، وستشهد مشاركة واسعة من الكلاب الخدمية التي تقدم الدعم والمساعدة للرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة. يراقب المشاهدون في جميع أنحاء العالم هذه الكلاب الرائعة وهي تعمل بجد لمساعدة الرياضيين على التغلب على التحديات، ويستمتعون بمشاهدة ذيولها المهتزة وعيونها اللطيفة.
أهمية الكلاب الخدمية في الألعاب البارالمبية
أحد هذه الكلاب التي لفتت الأنظار على وسائل التواصل الاجتماعي هو “بيكِل”، الكلبة الخدمية للرياضية البريطانية هيستر بول، المتخصصة في التزلج الألبي. وُلدت هيستر بعيب خلقي نادر في العين، مما أدى إلى ضعف شديد في بصرها، حيث لا تتجاوز نسبة رؤيتها 5-10%.
انضمت بيكل إلى حياة هيستر عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وسرعان ما نشأت بينهما علاقة قوية. وفقًا لعائلة هيستر، اندمجت بيكل بسهولة في العائلة، حيث تعيش مع كلبين آخرين وتستقبلهم بحماس عند عودتهم من المدرسة.
تأثير إيجابي على أداء الرياضيين
تصف والدة هيستر، سارة، كيف أحدثت بيكل تحولًا كبيرًا في حياة ابنتها. أشارت إلى أن هيستر اكتسبت ثقة أكبر وأصبحت أكثر جرأة في التزلج، وأن هذا التحسن كان ملحوظًا بشكل فوري بعد انضمام بيكل إلى حياتها.
سافرت بيكل مع هيستر إلى جميع أنحاء العالم، وحصلت حتى على أجنحة طيران وجواز سفر أوروبي خاص بها في النمسا. على الرغم من أنها معتادة على الطائرات والتلفريك، إلا أنها لا تزال تحتاج إلى حملها على السلالم المتحركة.
لم تكتفِ بيكل بدورها ككلبة خدمة، بل أصبحت نجمة بحد ذاتها، حيث ظهرت مع هيستر في البرامج الإخبارية وشاركت كضيفة في نسخة صوتية من كتاب “Beano: Dennis & Gnasher: Battle for Bash Street School”.
كلاب أخرى تساهم في نجاح الألعاب
بالإضافة إلى بيكل، هناك كلاب أخرى تلعب دورًا مهمًا في دعم الرياضيين البارالمبيين. سيرافق الكلب “أوديل” الرياضية الأسترالية أماندا ريد، وهي أول رياضية أصلية يتم اختيارها للمشاركة في فريق أستراليا الشتوي البارالمبي. ستتنافس ريد في رياضتي “بانكد سلاوم” والتزلج على الألواح الثلجية بمساعدة أوديل.
كما يضم فريق أستراليا كلاب خدمة أخرى، مثل “سُكي” و”ويلو” و”جيجي”، التي تدعم أعضاء فريق التزلج النوردي البارالمبي.
قصص ملهمة لكلاب الخدمة
تساعد “جيجي” المحاربة القديمة تارين ديكنز، التي تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة وفقدان البصر بسبب مرض ضمور العصو الشبكي والمخروط، في سعيها لتصبح أول رياضية أسترالية تعاني من ضعف البصر للمشاركة في سباقات التزلج الريفي والبياتلون البارالمبية. تعتبر جيجي جزءًا من كلب إرشاد بصري وجزءًا من رفيق مخلص، وتساعد ديكنز على إدارة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وتحقيق النجاح كرياضية بارالمبية.
تصف ديكنز جيجي بأنها “الكلب المكافئ لـ لارا كروفت ومارغوت روبي وأي امرأة تحب إظهار جانبها المرح”. وتضيف أن جيجي لا تخيب أملها أبدًا، وأنها دائمًا تعرف مكانها وكيف تشعر.
تأتي جيجي من منظمة “Defense Community Dogs”، التي تنقذ الكلاب من الملاجئ وتدربها وتقدمها للمحاربين القدامى مجانًا. أعربت ديكنز عن أملها في اصطحاب جيجي إلى الألعاب البارالمبية لعام 2026، وقد تحقق حلمها الآن.
الكلبة “سُكي” سترافق الرياضي الأسترالي ديف ميلن، وهو أب لطفلين وعضو في الجيش لمدة 20 عامًا. أصبح ميلن مبتور الساقين بعد أن استخدم جسده لحماية أطفاله من حادثة مع محراث كبير في عام 2022. تساعد سُكي ميلن وعائلته على التعامل مع آثار الحادث.
أما “ويلو” فهي الكلبة الخدمية للرياضي الأسترالي مات برامبي، وهو متزلج ريفي ورياضي بياتلون بارالمبي. يعتبر برامبي وسيلة ويلو “لا ينفصلان” منذ أن التقيا في دورة الألعاب إنفيكتوس في عام 2018.
الكلاب الخدمية: مستقبل واعد
تعتبر الكلاب من فصيلة لابرادور ريتريفر هي الأكثر شيوعًا في مهام الكلاب الخدمية، نظرًا لذكائها وقدرتها على التعلم السريع وموثوقيتها وطبيعتها الجيدة. كما أن حجمها مناسب وسهل الإدارة، وفروها سهل العناية به، مما يجعلها مناسبة للعيش مع العائلات التي تستخدم الكلاب الخدمية.
من المتوقع أن تستمر الكلاب الخدمية في لعب دور حيوي في دعم الرياضيين البارالمبيين في المستقبل. مع استمرار تطور تقنيات التدريب، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من الكلاب المدربة تدريباً عالياً تساعد الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة على تحقيق إمكاناتهم الكاملة. ستكون الألعاب البارالمبية القادمة في ميلانو كورتينا 2026 فرصة رائعة للاحتفال بهذه الشراكة الملهمة بين الإنسان والكلب.

