تدرس مدينة لندن فرض ضريبة سياحية جديدة تستهدف الزوار الذين يقيمون ليلة واحدة أو أكثر. يأتي هذا التفكير في ظل سعي السلطات المحلية لزيادة الإيرادات المحلية وتخفيف الضغط على البنية التحتية في المدينة، بالإضافة إلى مواكبة توجه عالمي متزايد نحو فرض رسوم على السياحة. ومن المتوقع أن تؤثر هذه الضريبة على تكلفة الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

أكد متحدث باسم عمدة لندن، صادق خان، أن العمدة أشار بوضوح إلى النظر في رسوم سياحية متواضعة، على غرار ما تفعله مدن دولية أخرى. ويستند هذا الاحتمال إلى مشروع قانون “التفويض الإنجليزي وتمكين المجتمع” الذي يسمح للسلطات المحلية بجمع الإيرادات من خلال رسوم على الإقامة الليلية للزوار. لم يتم الإعلان عن تفاصيل محددة حتى الآن، ولكن تشير التقديرات إلى أن الرسوم قد تصل إلى 5٪ لكل ليلة.

الخلفية والأسباب وراء ضريبة السياحة في لندن

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العديد من المدن الأوروبية والعالمية مشكلة الاكتظاظ السياحي وتأثيره على السكان المحليين. تسعى لندن من خلال هذه الضريبة إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من السياحة وتخفيف الأعباء المترتبة عليها. بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن هذه الضريبة يمكن أن توفر تمويلاً إضافياً لتحسين الخدمات والبنية التحتية في المدينة.

أمثلة عالمية على الضرائب السياحية

ليست لندن وحدها التي تفكر في فرض ضرائب على السياحة. فقد اتخذت مدن أخرى خطوات مماثلة في الآونة الأخيرة. على سبيل المثال، تخطط السلطات اليونانية لفرض ضريبة قدرها 22 دولارًا على الزوار الذين يصلون إلى جزيرتي سانتوريني وميكونوس. كما وافقت مدينة أبردين في اسكتلندا على فرض ضريبة بنسبة 7٪ على الزوار اعتبارًا من أبريل 2027.

وفي مدينة إدنبرة الاسكتلندية، من المقرر فرض ضريبة بنسبة 5٪ لكل ليلة إقامة بدءًا من يوليو 2026. كما قامت النرويج بتقديم ضريبة سياحية تسمح لبعض المدن بفرض ضريبة بنسبة 3٪ على الإقامات الليلية في المناطق المتضررة بشكل خاص من السياحة. وفي فينيسيا الإيطالية، تم تطبيق برنامج تجريبي في عام 2024 لفرض رسوم دخول قدرها 5.17 يورو على الزوار اليوميين، وتدرس المدينة الآن مضاعفة هذه الرسوم.

التأثير المحتمل على قطاع السياحة

يثير فرض ضريبة سياحية مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على قطاع السياحة في لندن. يرى البعض أن هذه الضريبة قد تجعل لندن وجهة أقل جاذبية للسياح، مما يؤدي إلى انخفاض في عدد الزوار والإيرادات. ومع ذلك، يرى آخرون أن التأثير سيكون محدودًا، خاصة وأن لندن تتمتع بسمعة عالمية قوية وتوفر مجموعة واسعة من المعالم السياحية والأنشطة.

يرى أندرو كارتر، الرئيس التنفيذي لمركز المدن، أن إدخال ضريبة سياحية هو بداية لبرنامج أوسع نطاقًا يهدف إلى تفويض صلاحيات الضرائب والإنفاق إلى العاصمة. ويضيف أن لندن هي المدينة الكبرى الأكثر إنتاجية في المملكة المتحدة، وأن تفويض المزيد من الصلاحيات المالية سيوفر للعاصمة المزيد من الأدوات السياسية لتسريع النمو الاقتصادي.

بالتزامن مع هذه المناقشات، أطلقت لندن حملة “انتبه للانتزاع” للتحذير من سرقة الهواتف المحمولة. وتشير اللافتات الأرجوانية الجريئة المرسومة بالطباشير على جوانب بعض الأرصفة إلى أن هذه المناطق تعتبر “بؤرًا لسرقة الهواتف”.

الخطوات التالية والمستقبل

من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الدراسات والتشاورات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن فرض ضريبة سياحية في لندن. سيتم تقييم الآثار المحتملة على قطاع السياحة والاقتصاد المحلي بعناية. من المرجح أن يتم تقديم مقترحات مفصلة إلى البرلمان للموافقة عليها. يبقى أن نرى ما إذا كانت لندن ستنضم إلى قائمة المدن التي تفرض ضرائب على السياحة، وما سيكون تأثير ذلك على مستقبل السياحة في المدينة.

يجدر بالمتابعة تطورات مشروع قانون التفويض الإنجليزي وتمكين المجتمع، وموقف الحكومة المركزية من تفويض صلاحيات الضرائب للسلطات المحلية. كما سيكون من المهم مراقبة تجارب المدن الأخرى التي فرضت ضرائب سياحية، وتقييم تأثيرها على قطاع السياحة والاقتصاد المحلي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version