قد يجد رواد الحانات والمطاعم أنفسهم في موقف محرج عند طلب نقل فاتورتهم من البار إلى طاولة الطعام، وهو طلب بسيط يبدو للوهلة الأولى غير مؤذٍ. لكن بالنسبة للنزلاء، قد يكون لهذا الطلب تكلفة غير متوقعة، خاصة فيما يتعلق بمكافآت النادل. هذا الأمر يثير جدلاً متزايداً حول نقل الفاتورة في المطاعم، وكيف يؤثر على دخل العاملين.
تحدثت دونا كيني، صاحبة “Players Locker Room”، وهو حانة رياضية ومطعم في جاكسونفيل بولاية فلوريدا، إلى فوكس نيوز ديجيتال، موضحة أن الأنظمة الحديثة لنقاط البيع قادرة بالفعل على نقل الفواتير بين النادلين والنادلات ببضع نقرات فقط. ومع ذلك، فإن سهولة الإجراء لا تعني بالضرورة أنه خالٍ من المشاكل، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقسيم البقشيش.
الجدل حول نقل الفاتورة ومكافأة النادل
تكمن المشكلة الرئيسية في أن العديد من الأنظمة لا تسمح بتقسيم البقشيش بسهولة بمجرد تغيير الخدمة. وهذا يخلق فجوة بين الخدمة المقدمة والمكافأة المستحقة، مما يؤدي إلى الإحباط لدى النادلين الذين استثمروا وقتاً في خدمة الزبون في البار. تعتبر البقشيش جزءاً أساسياً من دخل العاملين في قطاع الخدمات، خاصة في الولايات المتحدة.
أوضحت تايلور لوري، نادلة في حانة “Grease whiskey” في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، أن نقل الفاتورة قد يعني خسارة البقشيش بالكامل. وأضافت أن هذا الأمر محبط بشكل خاص إذا كان الزبون قد قضى وقتاً طويلاً في البار. تختلف تجربة نقل الفاتورة بشكل كبير من حانة إلى أخرى، اعتماداً على النظام المستخدم.
كيف تتعامل الحانات مع المشكلة؟
تطورت بعض الأعراف الصناعية للتخفيف من هذه المشكلات. في حانة كيني، يعتبر الوقت الذي يقضيه الزبون في الجلوس أكثر أهمية من مجرد طلب النقل. إذا كان الزبون جالساً لعدة ساعات، فإن النادل أو النادلة عادة ما يسألان عما إذا كانا يمكنهما إغلاق الحساب.
في المقابل، إذا جلس الزبون للتو وبدأ في تناول مشروبه الأول، فإن نقل الفاتورة لا يعتبر مشكلة كبيرة. تؤكد كيني على أن الهدف هو تجنب إزعاج الزبائن وتشجيعهم على العودة مرة أخرى. هذا النهج يهدف إلى الحفاظ على رضا العملاء مع مراعاة حقوق العاملين.
بعض النادلين أكثر تفهماً من غيرهم. ذكرت لوري أنها لا تمانع في نقل الفاتورة إذا كان الزبون ينتظر طاولة ولا يشغل مقاعد البار لفترة طويلة، خاصة خلال فترات الذروجة. تؤكد على أهمية اللباقة المتبادلة بين النادلين والزبائن.
تأثير الأجيال على عادات البقشيش
تلعب العادات المتوارثة بين الأجيال دوراً في تعقيد الأمور. وفقاً لكيني، فإن كبار السن يميلون إلى أن يكونوا أكثر وعياً بآداب البقشيش. بينما يفضل الجيل الشاب غالباً الدفع مقابل مشروباتهم بشكل فردي بدلاً من فتح فاتورة، مما يزيد من عبء العمل على النادلين. هذا التغيير في السلوك قد يعكس تحولاً في القيم أو ببساطة تفضيلاً للتحكم المباشر في النفقات.
تلاحظ كيني أن هذا السلوك يظهر بوضوح خاصة خلال فترات الازدحام. في حين أن بعض الزبائن قد يكونون على دراية بآداب البقشيش، إلا أن البعض الآخر قد لا يدرك التأثير المالي لطلب نقل الفاتورة على النادلين.
إذا أصر شخص ما على نقل الفاتورة، فإن كيني ستسمح بذلك لتجنب أي صراع. وتؤكد على أن الأولوية هي ضمان استمتاع الزبائن بتجربتهم ورغبتهم في العودة.
تعتبر مسألة نقل الفاتورة ومكافأة النادل جزءاً من نقاش أوسع حول حقوق العاملين في قطاع الخدمات. تدرس بعض الولايات قوانين جديدة لضمان حصول العاملين على حصة عادلة من البقشيش، بغض النظر عن كيفية دفع الحساب.
من المتوقع أن تستمر هذه المناقشات في المستقبل القريب، مع تزايد الوعي بقضايا العدالة في العمل. من المرجح أن نشهد المزيد من التغييرات في الأنظمة والقوانين المتعلقة بالبقشيش في السنوات القادمة، بهدف حماية حقوق العاملين وضمان حصولهم على أجر عادل مقابل خدماتهم.
ما يجب مراقبته هو تطور التكنولوجيا في أنظمة نقاط البيع، حيث يمكن أن توفر حلولاً أكثر فعالية لتقسيم البقشيش تلقائياً. بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة التشريعات الجديدة التي قد تؤثر على ممارسات البقشيش في المطاعم والحانات.

