أثار قرار بروكlyn Beckham بالإعلان عن عدم رغبته في المصالحة مع عائلته جدلاً واسعاً، وفتح نقاشاً حول موضوع قطع العلاقات العائلية، وهو قرار يتخذه الكثيرون لحماية صحتهم النفسية. هذا الموضوع، قطع العلاقات العائلية، أصبح شائعاً بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، حيث يواجه الأفراد صعوبات في التعامل مع ديناميكيات عائلية سامة أو مؤذية.

في منشور على Instagram Stories، أوضح Beckham أنه لا يسعى للمصالحة، وأنه يدافع عن نفسه لأول مرة في حياته، رافضاً فكرة أن يكون تحت السيطرة. هذا التصريح، على الرغم من بساطته، يتردد صداه لدى الكثيرين الذين مروا بتجارب مماثلة، حيث يعكس شعوراً بالوضوح والتحرر بعد سنوات من الصراع الداخلي.

لماذا يلجأ البعض إلى قطع العلاقات العائلية؟

غالباً ما يُنظر إلى قرار قطع العلاقات مع العائلة على أنه خطوة متطرفة، لكن بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد يكون هذا هو الخيار الوحيد للحفاظ على سلامتهم العاطفية والنفسية. تتراوح الأسباب وراء هذا القرار من الإساءة العاطفية والنفسية، إلى السلوكيات المدمرة مثل الإدمان أو العنف المنزلي.

وفقاً لعلماء النفس، يمكن أن يكون الإساءة العاطفية، حتى لو لم تكن جسدية، مدمرة بنفس القدر. تشمل هذه الإساءة التلاعب، والتقليل من شأن الآخرين، والتهديدات، والسيطرة المفرطة. في مثل هذه الحالات، قد يكون الابتعاد عن العائلة هو الطريقة الوحيدة للشفاء واستعادة احترام الذات.

تأثير الطفولة المؤلمة

العديد من الأشخاص الذين يختارون قطع العلاقات مع عائلاتهم يعانون من تجارب طفولة مؤلمة. قد يكونون قد نشأوا في بيئات مليئة بالصراعات، أو الإهمال، أو الإساءة. هذه التجارب يمكن أن تترك ندوباً عميقة، وتؤثر على قدرتهم على تكوين علاقات صحية في المستقبل.

يقول الدكتور أحمد علي، أخصائي علم النفس العائلي: “إن الأطفال الذين يتعرضون للإساءة العاطفية غالباً ما يطورون أنماطاً سلوكية غير صحية، مثل إرضاء الآخرين بشكل مفرط، أو صعوبة وضع الحدود، أو الشعور بالذنب المستمر. قد يحتاجون إلى قطع العلاقات مع عائلاتهم لكسر هذه الأنماط، والبدء في بناء حياة صحية وسعيدة.”

التعامل مع تبعات قطع العلاقات العائلية

على الرغم من أن قطع العلاقات العائلية قد يكون ضرورياً للسلامة الشخصية، إلا أنه يمكن أن يكون عملية مؤلمة وصعبة. قد يشعر الأفراد بالوحدة، والحزن، والذنب، والخجل. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجهون ضغوطاً اجتماعية من الأصدقاء أو الأقارب الذين لا يفهمون قرارهم.

من المهم الحصول على الدعم العاطفي من الأصدقاء، أو المعالجين النفسيين، أو مجموعات الدعم. يمكن أن يساعد العلاج النفسي الأفراد على معالجة مشاعرهم، وتطوير آليات صحية للتكيف، وبناء علاقات جديدة وداعمة.

بالإضافة إلى الدعم العاطفي، من المهم أيضاً وضع حدود واضحة مع العائلة. قد يعني هذا حظر أرقام هواتفهم، أو عدم الرد على رسائلهم، أو تجنب حضور المناسبات العائلية. يجب أن يكون الأفراد مستعدين للدفاع عن حدودهم، وعدم السماح لعائلاتهم بانتهاكها.

بناء “عائلة مختارة”

بعد قطع العلاقات مع العائلة البيولوجية، يجد الكثير من الأشخاص العزاء والدعم في “العائلات المختارة” – وهي مجموعات من الأصدقاء أو الزملاء أو الأفراد الآخرين الذين يشتركون في قيمهم واهتماماتهم. يمكن أن توفر هذه العائلات المختارة شعوراً بالانتماء، والحب، والقبول، الذي قد يكون الأفراد قد افتقدوه في عائلاتهم البيولوجية.

يقول ليلى خالد، مدونة متخصصة في الصحة النفسية: “إن بناء عائلة مختارة يمكن أن يكون تجربة تحويلية. يمكن أن يساعد الأفراد على الشعور بالتمكين، والتحكم في حياتهم، وبناء علاقات صحية وداعمة.”

المستقبل: فهم متزايد لـ قطع العلاقات العائلية

مع تزايد الوعي بقضايا الصحة النفسية، هناك فهم متزايد لسبب لجوء الأفراد إلى قطع العلاقات مع عائلاتهم. لم يعد يُنظر إلى هذا القرار على أنه علامة ضعف أو عدم احترام، بل كعمل من أعمال الرعاية الذاتية الضرورية.

من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل، حيث يزداد عدد الأشخاص الذين يدركون أهمية حماية صحتهم النفسية، حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن عائلاتهم. ما يجب مراقبته هو تطور الخدمات والدعم المتاح للأفراد الذين يمرون بهذه العملية الصعبة، وكيف يمكن للمجتمع أن يصبح أكثر تفهماً وتعاطفاً مع هذه التجارب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version