تشهد أوغندا توترات متزايدة بعد الانتخابات الرئاسية، حيث أعلنت المفوضية الانتخابية عن نتائج أولية تظهر تقدمًا كبيرًا للرئيس يوري موسيفيني بنسبة 76.25٪ من الأصوات. وتأتي هذه النتائج وسط اتهامات بالاحتيال من قبل المعارضة بقيادة بوبي واين، وتقارير عن أعمال عنف واحتجاز منزلي له. وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن استقرار أوغندا واحترام العملية الديمقراطية.

وقعت اشتباكات في بلدة بوتامبالا، جنوب غرب العاصمة كامبالا، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وفقًا للسلطات المحلية. يأتي هذا بالتزامن مع استمرار فرز الأصوات وإعلان النتائج الجزئية، بينما يظل بوبي واين قيد الإقامة الجبرية في منزله.

النتائج الأولية والوضع الأمني في أوغندا

أعلنت المفوضية الانتخابية الأوغندية أن يوري موسيفيني حصل على 76.25٪ من الأصوات بناءً على فرز الأصوات من حوالي نصف محطات الاقتراع. في المقابل، حصل بوبي واين، المنافس الرئيسي لموسيفيني، على 19.85٪ من الأصوات، بينما توزعت الأصوات المتبقية على ستة مرشحين آخرين.

أفادت الشرطة المحلية بأن أعمال العنف في بوتامبالا بدأت بهجوم من قبل أنصار المعارضة مسلحين بالأسلحة البيضاء على مركز للشرطة ومركز لفرز الأصوات. وذكرت المتحدثة باسم الشرطة، ليديا توموشابي، أن قوات الأمن ردت على الهجوم دفاعًا عن النفس، وتم اعتقال 25 شخصًا.

في المقابل، اتهم النائب عن المعارضة، مووانغا كيفومبي، القوات الأمنية بقتل 10 أشخاص داخل منزله أثناء انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية. وأكد كيفومبي أن القوات اقتحمت منزله وبدأت في إطلاق النار بشكل عشوائي.

اتهامات بالاحتيال والإقامة الجبرية

أعلن بوبي واين، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أنه وضع قيد الإقامة الجبرية بعد الانتخابات مباشرة، متهمًا السلطات بسرقة أصوات الناخبين. وقد أعرب عن خشيته من ردود فعل شعبية غاضبة على النتائج التي يعتبرها مزورة.

وقد صرح موسيفيني، قبل الانتخابات، أنه يتوقع الفوز بنسبة 80٪ من الأصوات، مشيرًا إلى أنه لن يكون هناك تزوير. ويأتي هذا في سياق حكمه لأوغندا منذ عام 1986، حيث يسعى للفوز بفترة ولاية سابعة.

تأتي هذه الانتخابات في ظل انقطاع الإنترنت في أوغندا، وهو ما أثار انتقادات من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. وقد وصفوا الوضع بأنه يمثل تقييدًا لحرية التعبير والمشاركة السياسية.

تاريخ من التوترات السياسية في أوغندا

تعتبر الانتخابات في أوغندا دائمًا فترة حساسة، نظرًا لتاريخ البلاد الطويل من التوترات السياسية والعنف. ولم تشهد أوغندا انتقالًا سلميًا للسلطة منذ استقلالها عن الحكم البريطاني قبل ستة عقود.

وقد شهدت الحملة الانتخابية الأخيرة العديد من الحوادث المؤسفة، بما في ذلك قمع التجمعات الحاشدة للمعارضة وإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص من قبل قوات الأمن. وقد أدت هذه الحوادث إلى مقتل شخص واحد على الأقل واعتقال المئات.

تفاقم الوضع بسبب تقارير عن تأخيرات كبيرة في فتح محطات الاقتراع، حيث ظلت بعض المحطات مغلقة لمدة تصل إلى أربع ساعات بعد الموعد المحدد. وقد أرجعت السلطات هذه التأخيرات إلى “مشاكل فنية”.

تأتي هذه التطورات في أعقاب أعمال عنف سياسي مماثلة في دولتي تنزانيا وكينيا المجاورتين، مما زاد من المخاوف بشأن اندلاع أعمال عنف في أوغندا. وقد دعا بوبي واين أنصاره إلى الاحتجاج السلمي على نتائج الانتخابات، لكن لم تظهر أي مظاهرات واسعة النطاق حتى الآن.

من المتوقع أن تستمر المفوضية الانتخابية في إعلان النتائج الجزئية خلال الأيام القليلة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل المعارضة والوضع الأمني في البلاد. كما يجب الانتباه إلى أي تطورات تتعلق بانقطاع الإنترنت وما إذا كانت ستؤثر على قدرة المراقبين الدوليين على التحقق من نزاهة العملية الانتخابية. ستكون الخطوة التالية هي إعلان النتائج الرسمية، ومن المرجح أن يطعن بوبي واين في النتائج إذا لم تكن مرضية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version