تصاعدت التوترات في أوغندا بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث وجه الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس يوويري موسيفيني، تهديدات بقتل زعيم المعارضة بوبي واين، الذي اختفى عن الأنظار منذ أيام. وتأتي هذه التهديدات في ظل اتهامات واسعة النطاق بالاحتيال في الانتخابات، والتي يرفض واين الاعتراف بنتائجها. وتعتبر هذه القضية بمثابة اختبار حاسم لسيادة القانون وحقوق الإنسان في أوغندا.

أدلى كاينيروغابا بهذه التصريحات عبر منصة X (تويتر سابقًا) يوم الثلاثاء، بعد إعلان فوز موسيفيني بولاية سابعة. وقد وصف واين الانتخابات بأنها “خدعة” وقدم ما يقول إنه أدلة على تزوير الأصوات، بما في ذلك مقاطع فيديو تظهر مسؤولين في لجنة الانتخابات وهم يقومون بملء أوراق الاقتراع لصالح موسيفيني. وقد رفضت لجنة الانتخابات التعليق على هذه الادعاءات.

اتهامات بالارهاب وتصعيد خطابي حول بوبي واين

زعم كاينيروغابا في منشوراته أنه قتل 22 شخصًا مرتبطًا بمنصة الوحدة الوطنية (NUP) التي يقودها واين منذ الأسبوع الماضي. وأضاف، مستخدمًا لقبًا تحقيريًا لواين، أنه “يصلي” لكي يكون الشخص الثالث والعشرين هو واين نفسه. هذه التصريحات أثارت قلقًا دوليًا واسعًا.

في العام الماضي، وجه كاينيروغابا تهديدات مماثلة عبر الإنترنت، حيث دعا إلى قطع رأس واين. وقد اختفى واين عن الأنظار منذ يوم السبت، مدعيًا أن قوات الأمن داهمت منزله وحاولت القبض عليه. وتنفي السلطات العسكرية هذه الاتهامات.

رد فعل واين والادعاءات بالاعتقالات التعسفية

انتقد واين التهديدات التي وجهها كاينيروغابا ووصفها بأنها “تهديدات بالقتل”. وطالب بسحب القوات العسكرية من محيط منزله، معربًا عن قلقه على سلامة زوجته وأفراد عائلته. وفي مقابلة مع الجزيرة، أوضح واين أنه اختفى لكي يتمكن من مخاطبة العالم، مشيرًا إلى أنه لو كان داخل منزله لما تمكن أحد من الوصول إليه.

كما رفض واين بشدة وصفه بأنه “إرهابي”، قائلاً إن “في كل ديكتاتورية، خاصة في أفريقيا، أن تكون منافسًا للديكتاتور يعني أن تكون إرهابيًا وخائنًا”. وأشار إلى أن “العديد من الشباب مسجونون لارتباطهم به وبحزبه”، بينما لم يتم اعتقاله هو أو الأمين العام للحزب.

الخلفية السياسية والانتخابات المتنازع عليها

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر في أوغندا، حيث يواجه الرئيس موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986، تحديًا متزايدًا من المعارضة، وخاصة من بوبي واين، وهو مغني راب سابق اكتسب شعبية كبيرة بين الشباب. وقد اتسمت الانتخابات الأخيرة بمخالفات واسعة النطاق، بما في ذلك منع المعارضة من التجمع والتعبير عن آرائها بحرية، والقيام بحملات انتخابية عادلة.

وتشير التقارير إلى أن هناك قمعًا متزايدًا لحرية التعبير والتجمع في أوغندا، وأن الحكومة تستخدم القوة المفرطة لقمع أي معارضة. وقد أدان العديد من المنظمات الحقوقية الدولية هذه الممارسات، مطالبة الحكومة الأوغندية باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتعتبر الانتخابات الرئاسية الأخيرة نقطة تحول في المشهد السياسي الأوغندي.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الوضع مخاوف بشأن استقرار المنطقة. فأوغندا دولة مهمة في شرق أفريقيا، وأي اضطرابات داخلية قد يكون لها تداعيات سلبية على الدول المجاورة.

من المتوقع أن يستمر التوتر في أوغندا في الأيام والأسابيع القادمة. ويترقب المجتمع الدولي رد فعل الحكومة الأوغندية على اتهامات الاحتيال والتهديدات التي وجهها كاينيروغابا. كما يراقبون عن كثب مصير بوبي واين، وما إذا كان سيتمكن من العودة إلى منزله بأمان. وستكون الخطوات التالية للحكومة الأوغندية حاسمة في تحديد مستقبل البلاد، وما إذا كانت ستنحرف نحو مزيد من القمع والاستبداد، أم أنها ستختار طريق الديمقراطية وسيادة القانون.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version