ضربة جوية حكومية تستهدف مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، مما أدى إلى إغلاق المستشفى وتشريد عشرات الآلاف من السكان. يأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد القتال بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في ولاية جونغلي، مما يزيد من تدهور الوضع الإنساني ويؤثر بشكل كبير على تقديم الرعاية الصحية في المنطقة.
هجمات متكررة على المنشآت الطبية في جنوب السودان
أفادت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) بأن مستشفى لانكين في ولاية جونغلي تعرض لضربة جوية من قبل القوات الحكومية يوم الثلاثاء. يمثل هذا الهجوم الحادثة العاشرة من نوعها خلال الاثني عشر شهرًا التي تستهدف فيها منشآت طبية تابعة للمنظمة في جنوب السودان. وقد تم إخلاء المستشفى وتفريغ المرضى قبل ساعات من الهجوم بعد تلقي معلومات حول احتمال وقوع ضربة على المدينة، وفقًا لبيان صادر عن المنظمة.
على الرغم من ذلك، أصيب أحد موظفي أطباء بلا حدود بجروح طفيفة. كما دمر الهجوم المستودع الرئيسي للمستشفى، مما أدى إلى فقدان معظم الإمدادات الحيوية اللازمة لتقديم الرعاية الطبية. بالإضافة إلى ذلك، تعرض مرفق صحي آخر تابع للمنظمة في بيرى، بولاية جونغلي، للنهب من قبل مهاجمين مجهولين يوم الثلاثاء، مما جعله غير صالح للاستخدام.
تأثير الهجمات على السكان المحليين
أكد غول بادشاه، مدير عمليات أطباء بلا حدود في جنوب السودان، أن المنظمة شاركت إحداثيات GPS لجميع منشآتها مع الحكومة والأطراف الأخرى المتحاربة مسبقًا، وأنها تلقت تأكيدًا بأنهم على علم بمواقعها. ومع ذلك، فإن القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف الوحيد المسلح القادر على تنفيذ هجمات جوية في البلاد.
تأتي هذه الهجمات في وقت تعاني فيه ولاية جونغلي من نقص حاد في الغذاء واحتياجات صحية كبيرة. تشير التقديرات إلى أن حوالي 280 ألف شخص نزحوا بسبب القتال والقصف الجوي في الولاية بين شهري ديسمبر وأوائل هذا الأسبوع، وفقًا للأمم المتحدة. وكانت أطباء بلا حدود هي المزود الوحيد للرعاية الصحية لحوالي 250 ألف شخص في لانكين وبيري، مما يعني أن الهجمات على منشآتها ستترك المجتمعات المحلية بدون أي رعاية صحية.
قيود على الوصول الإنساني وتدهور الأوضاع
فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر قيودًا على الوصول الإنساني إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونغلي، مما أعاق قدرة أطباء بلا حدود على تقديم المساعدة الطبية الأساسية هناك. تعتبر هذه القيود، بالإضافة إلى الهجمات المباشرة على المنشآت الطبية، بمثابة عقبة كبيرة أمام جهود الإغاثة الإنسانية في المنطقة.
يؤكد خبراء أن الوضع في جنوب السودان يتدهور باستمرار بسبب استمرار الصراع والفساد والفقر. تأسست دولة جنوب السودان في عام 2011، لكنها سرعان ما غرقت في حرب أهلية أدت إلى أزمة إنسانية عميقة. تعتبر الأزمة الإنسانية في جنوب السودان من بين الأسوأ في العالم، حيث يحتاج ملايين الأشخاص إلى المساعدة.
مستقبل الرعاية الصحية في جنوب السودان
أعلنت أطباء بلا حدود أنها ستتخذ القرارات اللازمة لحماية سلامة موظفيها ومنشآتها الصحية في المنطقة. ومع ذلك، فإن المنظمة تشدد على أنها لا تستطيع الاستمرار في العمل في بيئة غير آمنة. تعتبر حماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت الطبية أمرًا بالغ الأهمية لضمان استمرار تقديم المساعدات الطبية للمحتاجين.
أدت الهجمات المستهدفة على منشآتها إلى إغلاق مستشفيين في منطقة النيل الأعلى وتعليق الأنشطة الصحية العامة في ولايات جونغلي والنيل الأعلى وإكوatoria الوسطى. من المتوقع أن تقوم أطباء بلا حدود بتقييم الوضع الأمني في الأيام القادمة لتحديد ما إذا كان من الممكن استئناف العمليات في المنطقة. في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل الخدمات الصحية في جنوب السودان غير مؤكد، ويتوقف على التزام جميع الأطراف باحترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين.
تراقب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الوضع في جنوب السودان عن كثب، وتدعو إلى وقف فوري للعنف وضمان الوصول الآمن وغير المشروط إلى جميع المحتاجين. من المقرر أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعًا في الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع الإنساني في جنوب السودان وتحديد الخطوات التالية.

