شهدت العاصمة النيجرية نيامي هجومًا جريئًا على مطارها الدولي وقاعدة عسكرية مجاورة في الليلة الفاصلة بين 28 و 29 يناير. يمثل هذا الهجوم تصعيدًا مقلقًا في الأزمة الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، حيث أعلنت جماعة ولاية إسلامية في الساحل (ISSP) مسؤوليتها عن الهجوم، مما يثير مخاوف بشأن انتشار التهديد الإرهابي وقدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات معقدة.

أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي كرات من اللهب في السماء بينما رد الجيش النيجري على الهجوم، بينما احتمى السكان في منازلهم. ويدعي الجيش النيجري أنه تمكن من صد الهجوم، لكن ISSP تزعم أنها قتلت العديد من الجنود. ويأتي هذا الهجوم في وقت يشهد فيه النيجر ارتفاعًا في الهجمات المسلحة منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2023، والذي أدى إلى طرد القوات الفرنسية والأمريكية التي كانت تقدم الدعم الجوي والقتالي.

تصاعد استخدام الطائرات بدون طيار في منطقة الساحل

يرى المحللون أن الهجوم الجريء يعكس الثقة المتزايدة لدى ISSP في الوقت الذي تتوسع فيه الجماعات المسلحة العاملة في منطقة الساحل المضطربة في غرب إفريقيا في مناطق عملياتها مع استخدام تكنولوجيا متقدمة. وتشير التقارير إلى أن مقاتلي ISSP تمكنوا من اختراق مخازن الطائرات العسكرية باستخدام قاذفات الصواريخ وقذائف الهاون، وتمكنوا من إتلاف عدة طائرات، بما في ذلك طائرة مدنية واحدة.

وصرح هيني نسيبيا، المحلل البارز في مؤسسة ACLED لرصد النزاعات، قائلاً: “هذا غير مسبوق”. وأضاف أن ISSP عادة ما تقتصر عملياتها على المناطق الريفية وتستخدم أسلحة بدائية مثل بنادق AK-47. “إنهم يصقلون هجماتهم ويصبحون أكثر خبرة في حرب العصابات. إن القدرة على التسلل إلى العاصمة يتحدث عن نفسها، مما يدل على أن لديهم قوة تكتيكية وجرأة.”

انتشار الطائرات بدون طيار المسلحة

على الرغم من عدم تأكيد ذلك رسميًا، تشير تتبع النزاعات إلى أن ISSP قد تكون استخدمت طائرة بدون طيار في الهجوم، وهو ما يمثل اتجاهًا إقليميًا واسع النطاق يرى المحللون أنه تصعيد خطير في أزمة الساحل. لقد استخدمت الجماعات التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية طائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات في هجمات ريفية في نيجيريا، لكنها لم تستخدمها من قبل في النيجر.

وأضاف نسيبيا: “لدينا مقاطع فيديو تظهر إطلاق نار ليلي من الدفاع الجوي النيجري”. وأشار إلى أنه “من المحتمل أنهم اكتشفوا طائرات بدون طيار [تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية] تستخدم للمراقبة، لكنه مجرد فرضية.”

تستخدم الجماعات المسلحة طائرات تجارية صينية سهلة الشراء والتهريب، وتقوم بتجهيزها بمتفجرات أو قنابل يدوية أو قذائف هاون صغيرة. ويصف رضا لياموري، الزميل البارز في مركز السياسات للجنوب الجديد (PCNS) في المغرب، هذه القدرة بأنها “منخفضة التكلفة وعالية التأثير”، حيث توفر استخبارات في الوقت الفعلي، وتقلل من الحاجة إلى المخاطرة بالمقاتلين في عمليات انتحارية، وتجعل من الصعب على الجيوش اكتشافها ومواجهتها.

تعد جماعة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة هي المستخدم الأكثر نشاطًا للطائرات بدون طيار، حيث تتمركز بشكل أساسي في مالي وبوركينا فاسو. ولدى الجماعة خلايا في النيجر وتوغو وعلى الحدود بين بنين ونيجيريا. بدأت JNIM في استخدام الطائرات بدون طيار في عام 2023، لكنها سرعان ما دمجت هذه التكنولوجيا في عملياتها القتالية، وغالبًا ما تقترن الهجمات بالطائرات بدون طيار بهجمات برية.

التعاون في ظل التوترات

يواجه النيجر ومالي وبوركينا فاسو، التي تحكمها حكومات عسكرية، عنفًا مماثلاً حيث تطالب العديد من الجماعات المسلحة بالسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي عبر حدودها المسامية. وتهدف هذه الجماعات إلى السيطرة على الأراضي دون نفوذ غربي، ووفقًا لتفسير متطرف للقانون الإسلامي. وقد تحولت هذه الدول الثلاث من الاعتماد على القوات الفرنسية إلى “الفيلق الأفريقي”، وهي مجموعة شبه عسكرية تابعة للحكومة الروسية، والتي كانت فعاليتها متفاوتة.

بعد الهجوم على نيامي، قالت الحكومتان النيجريتان والروسيتان إن مقاتلي الفيلق الأفريقي ساعدوا في “صد” الهجوم، وأن 20 من المهاجمين قُتلوا، وأصيب أربعة جنود. يتطلب التصدي لهذه التهديدات المتطورة تعاونًا إقليميًا، خاصة وأن الجماعات تتوسع جغرافيًا وتتبادل التقنيات.

ومع ذلك، فإن هذا التعاون يواجه تحديات بسبب التوترات الإقليمية والاستجابة الأمنية المجزأة. فقد أدت العلاقات المتوترة بين النيجر ونيجيريا بعد الانقلاب العسكري في النيجر إلى تعليق التعاون الدفاعي الرسمي.

في الختام، من المتوقع أن تشهد منطقة الساحل مزيدًا من التطورات في استخدام الطائرات بدون طيار من قبل الجماعات المسلحة، بما في ذلك احتمال ظهور “أسراب الطائرات بدون طيار” التي يمكن أن تشن هجمات عن بعد واسعة النطاق. يتطلب الوضع مراقبة دقيقة وتنسيقًا إقليميًا فعالًا لمواجهة هذا التهديد المتزايد. وستكون الاجتماعات الأمنية القادمة بين النيجر ونيجيريا حاسمة في تحديد ما إذا كان يمكن إحياء التعاون الأمني وتعزيزه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version