أدانت الولايات المتحدة بشدة الهجوم “الإرهابي” على حقل غاز كورمور في السليمانية بإقليم كردستان العراق، والذي يأتي في سياق متصاعد من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في المنطقة. وتطالب واشنطن بمساءلة المسؤولين عن هذا الاعتداء، مؤكدةً على أهمية حماية الاستثمارات الأمريكية في إقليم كردستان والحفاظ على استقرار العراق. وقد أدى الهجوم إلى انقطاع كبير في إمدادات الكهرباء، مما أثر على مناطق واسعة من الإقليم والبلاد.

وأكدت السفارة الأمريكية في بغداد، في بيان رسمي، أن “جهات خبيثة” تسعى لزعزعة استقرار العراق واستهداف الاستثمارات الأمريكية. وأعربت عن استعدادها لتقديم الدعم اللازم لحماية البنية التحتية الحيوية في البلاد، مشددةً على ضرورة احترام سيادة العراق في مواجهة أي محاولات لتقويضها. وشددت السفارة بالقول: “نؤكد أهمية أن تكون جميع الأسلحة، خاصة الطائرات المسيّرة والصواريخ والقذائف، تحت سيطرة الدولة”.

هجوم على حقل كورمور وتداعياته على قطاع الطاقة

أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق عن سقوط ثمانية صواريخ على الأقل على حقل خور مور للغاز، الواقع في محافظة السليمانية، يوم الأربعاء. وعلى الرغم من عدم تسجيل إصابات بشرية، إلا أن الهجوم تسبب في أضرار مادية وأدى إلى توقف العمليات في الحقل بشكل مؤقت. وقد أدى هذا التوقف إلى انخفاض متوقع في توليد الكهرباء بمقدار 3000 ميجاوات، مما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي.

ردود الفعل الرسمية العراقية والإقليمية

أدانت الرئاسة العراقية الهجوم بشدة، مطالبة بفتح تحقيق شامل لكشف ملابساته وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة. واعتبرت الرئاسة أن هذا الهجوم يمثل محاولة يائسة لتقويض الأمن والاستقرار في البلاد، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني. ودعت جميع القوى السياسية إلى “وحدة الصف الوطني والعمل المشترك” لمواجهة هذه التهديدات.

من جانبه، ندد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالهجوم في اتصال هاتفي مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، واصفاً إياه بأنه “هجوم على العراق بأسره”. واتفق الطرفان على تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتحديد المسؤولين عن الهجوم واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي سياق ذي صلة، أكد بارزاني والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في بغداد، جوشوا هاريس، خلال مكالمة هاتفية، على أهمية تعزيز الإجراءات الدفاعية في إقليم كردستان، وتقديم الدعم اللازم لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات المتكررة.

المصالح الأمريكية والهجمات المتكررة

تتزايد المخاوف بشأن استهداف البنية التحتية للطاقة في إقليم كردستان العراق، خاصةً مع وجود استثمارات أمريكية كبيرة في هذا القطاع. ويشير مسؤولون محليون إلى احتمال وقوف جماعات مسلحة مدعومة من جهات إقليمية خلف هذه الهجمات، بهدف التأثير على المصالح الأمريكية في المنطقة. ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية أن الهجمات تأتي في سياق محاولات لزعزعة الاستقرار وتقويض جهود التنمية الاقتصادية.

وقد عبّر عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان، عن استيائه على موقع “إكس” (تويتر سابقاً)، متسائلاً عن عدد الهجمات التي يجب أن تقع قبل أن تسمح الحكومة الأمريكية لإقليم كردستان بشراء معدات عسكرية مضادة للطائرات المسيرة للدفاع عن أجوائه وبنيته التحتية الحيوية. هذا يعكس الإحباط المتزايد في الإقليم من عدم كفاية الدعم المقدم لحماية منشآته الحيوية.

هذه الهجمات ليست جديدة على إقليم كردستان. ففي يوليو الماضي، استهدفت عدة حقول نفطية بهجمات مماثلة بطائرات مسيّرة، مما أدى إلى خفض الإنتاج النفطي بنحو 150 ألف برميل يومياً. يثير هذا النمط من الهجمات تساؤلات حول مدى قدرة إقليم كردستان على حماية موارده الحيوية، وأمن الاستثمارات الأجنبية.

تداعيات وانقطاعات الكهرباء

أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء في إقليم كردستان، أوميد أحمد، أن الهجوم على حقل كورمور سيؤدي إلى انخفاض كبير في توليد الكهرباء، مما سيؤثر على الحياة اليومية للمواطنين والأنشطة الاقتصادية في الإقليم. ولم يحدد المتحدث مدة الانقطاعات المحتملة، ولكن من المتوقع أن يستغرق إصلاح الأضرار وإعادة تشغيل الحقل بعض الوقت.

يأتي هذا الهجوم في وقت يعاني فيه العراق من نقص حاد في إمدادات الكهرباء، خاصةً خلال فصل الصيف. ويعتمد إقليم كردستان بشكل كبير على حقل كورمور لتوليد الكهرباء، مما يجعل الهجوم عليه مشكلة كبيرة. ويعزز هذا الوضع المطالبات بتنويع مصادر الطاقة وحماية البنية التحتية الحيوية.

من المتوقع أن تواصل السلطات العراقية والإقليمية جهودها للتحقيق في الهجوم وتحديد المسؤولين عنه. وفي الوقت نفسه، من الضروري تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استقرار إمدادات الكهرباء. وتجري حالياً مناقشات بين بغداد وأربيل بشأن سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن والطاقة، إلا أن التفاهمات لا تزال قيد التعثر.

في الأيام والأسابيع القادمة، يجب مراقبة التطورات الأمنية في إقليم كردستان عن كثب، وكذلك التقدم المحرز في لجنة التحقيق المشتركة. كما يجب الانتباه إلى أي خطوات إضافية تتخذها الولايات المتحدة لتقديم الدعم لإقليم كردستان في حماية البنية التحتية للطاقة. والسيناريو الأرجح هو استمرار التوترات وربما المزيد من الهجمات المماثلة، ما لم يتم إيجاد حلول جذرية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء هذه التهديدات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version