شهدت إيران تصعيدًا ملحوظًا في الاحتجاجات المتواصلة، والتي امتدت إلى عدة مدن ليلية، مصحوبة بأعمال عنف متزايدة، وذلك في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت وتقييد الوصول إلى خدمات الاتصالات. يأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الإضرابات وإغلاق الأسواق، ويرافقه تحذير أمريكي متزايد من أي قمع للمحتجين من قبل السلطات الإيرانية.
بدأت التحركات الاحتجاجية في البازار الكبير بطهران، ثم امتدت لتشمل مدنًا رئيسية مثل أصفهان والبرز وبوشهر وكرمان وهمدان، بالإضافة إلى مناطق ريفية. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا كبيرة، ما أثار استياءً واسعًا بين المواطنين.
تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الاحتجاجات في إيران
تعزى أسباب هذه الاحتجاجات إلى التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية، وتحديدًا انخفاض قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم. يضاف إلى ذلك، الشعور بالإحباط بسبب سوء الإدارة والعقوبات الدولية المفروضة على البلاد، الأمر الذي أثر سلبًا على مستوى معيشة المواطنين.
حدث الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الدولية بعد إعلان السلطات الإيرانية عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي مشاركة في أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات. وقد أثار هذا الإجراء قلقًا دوليًا بشأن حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.
تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان، مثل “نشطاء حقوق الإنسان”، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى خلال التظاهرات، مع اعتقال أكثر من 2270 شخصًا. وقد أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) استقلاليًا مقتل ما لا يقل عن 21 شخصًا.
ردود الفعل الدولية والمحلية
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قلقه بشأن الأوضاع في إيران، وهدد بـ”رد قوي” في حال استخدام السلطات الإيرانية للعنف ضد المحتجين. واصفًا الحشود بأنها “هائلة للغاية” وحماسهم لإسقاط النظام بـ “المذهل”.
من جانبها، دعت واشنطن إلى احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير في إيران. كما أبدت بعض الدول الأوروبية قلقها بشأن تطورات الأوضاع، مطالبة السلطات الإيرانية بالتحلي بالاعتدال.
في الداخل الإيراني، اتهمت السلطات “أعداء البلاد” بالوقوف وراء الاحتجاجات، ونشر الفتنة، وتأجيج العنف. وقد أعلن رئيس السلطة القضائية عن عدم التسامح مع أي محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار.
كما دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق، إلى التظاهرات، وحظي مقطع فيديو له على إنستجرام بتفاعل كبير، حيث حصل على حوالي 90 مليون مشاهدة.
أوجه التضامن والتحذيرات المتزايدة
في مشاهد تعبر عن التضامن، قام متظاهرون في مشهد بتنزيل وتمزيق العلم الإيراني، بينما أطلق سكان في مدن مختلفة أبواقهم وهتافاتهم دعمًا للاحتجاجات. ولوحظ أيضًا تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنسيق الاحتجاجات ونشر المعلومات، على الرغم من القيود المفروضة على الإنترنت.
في الوقت نفسه، حذرت السلطات الإيرانية من مغبة أي تجاوزات، وأكدت على عزمها الحفاظ على الأمن والنظام. وقد نشرت صحيفة “كيهان” المتشددة مقطع فيديو يزعم استخدام طائرات مسيرة للتعرف على المشاركين في الاحتجاجات.
وقد أعلنت السلطات الإيرانية عن سقوط عدد من عناصر الأمن في أعمال عنف، مؤكدة على أنها لن تتهاون في مواجهة أي محاولة لزعزعة الاستقرار. وذكرت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية عن مقتل عقيد في الشرطة، بينما أفادت وكالة “فارس” شبه الرسمية عن مقتل عنصرين من قوات الأمن وإصابة آخرين.
تصاعدت حدة الاحتجاجات في إيران، وأظهرت استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد. القيود على الإنترنت والاتصالات، بالإضافة إلى ردود الفعل المتضاربة، تعكس تعقيد الموقف.
من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في محاولاتها لاحتواء الوضع، مع احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. في الوقت نفسه، يظل مصير الاحتجاجات معلقًا على عوامل عدة، بما في ذلك ردود فعل الحكومة، وتفاعل المجتمع الدولي، واستمرار الدعم الشعبي. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الأوضاع في الأيام والأسابيع القادمة، وتقييم تأثيرها على الاستقرار السياسي والاقتصادي في إيران.

