تدفع الولايات المتحدة بقوة نحو المرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة، وتعمل على تشكيل قوة استقرار دولية بهدف نشرها في بداية العام المقبل، وذلك على الرغم من التحديات والعراقيل التي تضعها إسرائيل. وتسعى واشنطن إلى تحقيق تقدم ملموس في عملية السلام قبل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في نهاية الشهر الحالي. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من خطة أوسع نطاقًا تهدف إلى إعادة بناء غزة وتحقيق الاستقرار الدائم.

أعلنت مسؤولون أمريكيون عن توقعات بنشر هذه القوات بحلول مطلع العام القادم، بعد مناقشات تفصيلية أجريت خلال اجتماع للقيادة المركزية الأمريكية في الدوحة، قطر، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 25 دولة. ويهدف الاجتماع إلى تحديد هيكل القيادة وتفاصيل عمل قوة الاستقرار الدولية، بالإضافة إلى معالجة القضايا اللوجستية والأمنية المتعلقة بوجودها في قطاع غزة.

المرحلة الثانية من اتفاق غزة: قوة استقرار دولية في مواجهة التحديات

تأتي هذه الجهات في ظل سياق معقد يتسم بالتوترات المستمرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وبالأخص حركة حماس. وتسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد حلول تضمن أمن إسرائيل، وفي الوقت نفسه، تحسين الظروف المعيشية لسكان غزة الذين يعانون من أزمة إنسانية حادة. وتعتمد الخطة على نزع سلاح حماس وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية، وهو شرط أساسي تضعه إسرائيل قبل أي انسحاب كامل من القطاع.

دور أوروبا المتوقع ومخاوف إسرائيل

أكدت مصادر إخبارية أن المسؤولين الأمريكيين حذروا الدبلوماسيين الأوروبيين من أن عدم مشاركة دول أوروبية في قوة الاستقرار الدولية، أو عدم دعم الدول المشاركة، قد يؤدي إلى عرقلة الانسحاب الإسرائيلي من غزة. وتشير هذه الرسالة إلى الضغط المتزايد على أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في عملية السلام، وتقديم دعم ملموس على الأرض.

في المقابل، تصر إسرائيل على عدة شروط أساسية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بما في ذلك عودة جثامين الجنود الإسرائيليين المفقودين في غزة، ومقاومة أي جهود أمريكية لإيجاد حلول لمقاتلي حماس الموجودين في رفح. ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن إعادة جثمان آخر محتجز إسرائيلي ليست شرطًا ضروريًا لإدارة ترمب أو إسرائيل، لكن هذا الأمر لا يزال قيد النقاش.

نزع السلاح كشرط أساسي

تعتبر الولايات المتحدة نزع سلاح حماس أمرًا لا مفر منه، وتواصل ممارسة الضغوط على الوسطاء لتحقيق ذلك. وتركز إسرائيل أيضًا على “نزع سلاح حماس” وتجريد غزة من القدرات العسكرية، مع التأكيد على أن هذا الهدف يجب تحقيقه قبل أي انسحاب للقوات الإسرائيلية.

على الرغم من ذلك، استبعد مسؤولون أمريكيون أن تتولى القوة الدولية مهمة قتالية ضد حماس، مشيرين إلى أن دورها الرئيسي سيكون الحفاظ على الأمن والاستقرار، وتسهيل عملية إعادة الإعمار. إلا أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، ذكر أن مجلس الأمن الدولي قد فوض القوة الدولية بـ”نزع سلاح غزة بكل الوسائل الضرورية”، مما يفتح الباب أمام احتمال استخدام القوة في المستقبل.

هيكل “مجلس السلام” المقترح

بدأت ملامح هيكل “مجلس السلام” الذي سيدير قطاع غزة في الظهور، وفقًا لتقارير إخبارية. ومن المتوقع أن يتشكل المجلس من ثلاثة مستويات. المستوى الأول سيكون على قمة الهرم، ويضم الرئيس الأمريكي وقادة عرب وغربيين. المستوى الثاني سيتكون من لجنة تنفيذية تضم مبعوثين أمريكيين وشخصيات دولية بارزة، مثل توني بلير ورئيس البنك الدولي. أما المستوى الثالث، فسيتولى المسؤولون التنفيذيون فيه التنسيق اليومي مع اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، والإشراف على عملية إعادة الإعمار.

يهدف هذا الهيكل إلى ضمان تنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، وتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء غزة. ويُنظر إلى وجود البنك الدولي في اللجنة التنفيذية على أنه ضمانة ضد الفساد، وضمانة لاستمرار تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

التحديات الإنسانية على الأرض

على الرغم من الحديث عن إعادة الإعمار، لا تزال الظروف الإنسانية في غزة مأساوية. يواجه مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين صعوبات جمة في الحصول على المأوى والغذاء والماء النظيف. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل ترفض إدخال خيام ذات هياكل معدنية متينة إلى القطاع، مما يزيد من معاناة النازحين.

في الختام، يظل مستقبل اتفاق غزة غير مؤكد، حيث تعتمد نجاحه على قدرة الأطراف المعنية على التغلب على التحديات والعراقيل القائمة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات والمناقشات حول تفاصيل المرحلة الثانية، بما في ذلك هيكل القيادة وقواعد الاشتباك. ويجب مراقبة رد فعل حماس على جهود نزع السلاح، وموقف إسرائيل من الشروط التي وضعتها قبل الانسحاب من غزة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version