أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن تسجيل حوالي 9300 حالة من سوء التغذية الحاد لدى الأطفال دون سن الخامسة في قطاع غزة خلال شهر أكتوبر الماضي. يأتي هذا الإعلان في ظل أوضاع إنسانية صعبة يمر بها القطاع، مما يثير قلقاً بالغاً حول صحة وسلامة الأطفال الفلسطينيين. وتعتبر هذه الأرقام مؤشراً خطيراً على تفاقم الأزمة الغذائية التي يعاني منها القطاع.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه المستويات المرتفعة من سوء التغذية يهدد حياة الأطفال ورفاههم، خاصةً مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة خطر انتشار الأمراض، بما في ذلك الأمراض التنفسية التي تستهدف بشدة الأطفال الأقل مناعة. وتشير التقديرات إلى أن الوضع قد يتدهور أكثر إذا لم يتم توفير المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف.
تفاقم أزمة سوء التغذية في غزة مع حلول الشتاء
أظهرت الفحوصات الدورية التي أجرتها اليونيسف وشركاؤها في قطاع غزة خلال أكتوبر أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد قد بلغ 9300 طفل، وهي نسبة تعتبر غير مسبوقة. ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل تتداخل وتتفاقم مع مرور الوقت، بما في ذلك القيود المفروضة على دخول الغذاء والمواد الأساسية، والنزوح الداخلي، وتدمير البنية التحتية.
وأضافت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، أن آلاف الأطفال يفتقرون إلى المأوى المناسب وخدمات الصرف الصحي الأساسية، بالإضافة إلى الحماية من الظروف الجوية القاسية. وتشير التقارير إلى أن العديد من الأسر النازحة تعيش في ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، مما يزيد من تعرضهم للأمراض والمخاطر الصحية.
الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية
بينما تتراكم كميات كبيرة من إمدادات الشتاء على معابر غزة، تدعو اليونيسف إلى تسريع عملية نقل هذه المساعدات بشكل آمن وسريع ودون أي عوائق، وذلك تماشياً مع القانون الإنساني الدولي. وتشمل هذه الإمدادات الملابس الشتوية والبطانيات والمواد اللازمة لتوفير مأوى مؤقت للأسر النازحة.
وتركز الجهود الإنسانية أيضًا على توفير الغذاء المناسب للأطفال، خاصةً تلك التي تعاني من سوء التغذية الحاد. ومع ذلك، لا تزال العديد من المواد الغذائية الأساسية، وخاصةً تلك الغنية بالبروتين، غير متوفرة أو باهظة الثمن بالنسبة لمعظم السكان.
صرحت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة بأن عدد الضحايا جراء الحرب الإسرائيلية في القطاع ارتفع إلى حوالي 70 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023. يعكس هذا الرقم الحجم الهائل من المعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان في غزة، ويؤكد على الحاجة الماسة إلى وقف إطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين.
بالإضافة إلى ذلك، تشير تقديرات إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى حوالي 300 ألف خيمة ووحدة سكنية مسبقة الصنع لتلبية احتياجات المأوى الأساسية، نتيجة لتدمير البنية التحتية السكني على نطاق واسع. ومع ذلك، لا يزال إدخال هذه المواد إلى القطاع يواجه تحديات كبيرة.
وقد أكدت تقارير الأونروا سابقاً أن حوالي ثلث أطفال غزة لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء ليوم كامل، وأن 70% منهم ينامون جائعين، بينما يعاني 99% من الأسر من انعدام الأمن الغذائي. وهذه الأرقام الصادمة تسلط الضوء على الوضع الكارثي الذي يعيشه الأطفال في القطاع.
في سياق ذي صلة، أعلنت اليونيسف سابقاً أن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية مثل محاقن التطعيم وزجاجات حليب الأطفال إلى غزة، مما يعيق جهود الإغاثة ويؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال. وتدعو المنظمة إلى السماح بمرور هذه المواد بشكل فوري ودون قيود.
تدعو اليونيسف إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوسيع نطاقها، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية عبر جميع الطرق المتاحة، بما في ذلك مصر والأردن والضفة الغربية. وتأمل المنظمة في أن تتمكن من الوصول إلى جميع الأطفال المحتاجين في القطاع وتوفير لهم المساعدة اللازمة.
من المتوقع أن تستمر الأوضاع الإنسانية في غزة في التدهور خلال الأسابيع القادمة، خاصة مع اشتداد البرد وتزايد الحاجة إلى المساعدات الشتوية. ينصب التركيز حاليًا على الضغط من أجل زيادة دخول المساعدات وتوفير الحماية للمدنيين، مع مراقبة التطورات السياسية والأمنية التي قد تؤثر على الوضع الإنساني في القطاع.

