في شارع بيشوبس أفينيو شمال لندن، المعروف بـ “صف المليارديرات”، تقع قصور فاخرة خلف أسوار عالية. هذه العقارات، التي تزيد قيمتها الإجمالية عن 100 مليون جنيه إسترليني، مرتبطة بشبكة معقدة من الشركات الوهمية تعود في النهاية إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني. هذا الكشف يثير تساؤلات حول ثروة عائلة خامنئي وتأثيرها المالي المتزايد في الغرب، على الرغم من العقوبات الدولية.

تُظهر التحقيقات أن نفوذ مجتبى خامنئي المالي يمتد من الخليج العربي إلى سويسرا وبريطانيا، ويشمل استثمارات في الشحن والعقارات والفنادق الراقية. هذه الشبكة المالية، وفقًا لمصادر مطلعة وتقييم وكالة استخبارات غربية، ساعدت في توجيه مليارات الدولارات إلى الأسواق الغربية، متجاوزةً العقوبات الأمريكية المفروضة على خامنئي الابن منذ عام 2019.

شبكة مجتبى خامنئي المالية

تعتمد شبكة مجتبى خامنئي على سلسلة من الشركات الوهمية التي تخفي هويته كمستفيد حقيقي. رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي فرضت عليه المملكة المتحدة عقوبات في أكتوبر، يظهر كاسم رئيسي في عمليات الشراء، لكن الأدلة تشير إلى أنه يعمل كواجهة لخامنئي الابن. هذه الشركات قامت بشراء عقارات فاخرة في لندن، وفيلات في دبي، وفنادق في أوروبا، وتحويل الأموال عبر حسابات مصرفية في المملكة المتحدة وسويسرا وليختنشتاين والإمارات.

مصادر الأموال

تشير الوثائق التي تم فحصها إلى أن مصدر هذه الأموال يعود بشكل أساسي إلى عائدات مبيعات النفط الإيراني. على الرغم من العقوبات، تمكنت إيران من الاستمرار في تصدير النفط من خلال قنوات غير رسمية، ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يمر عبر شبكة خامنئي المالية. هذا يثير تساؤلات حول فعالية العقوبات المفروضة على إيران وقدرة النخبة الإيرانية على الالتفاف عليها.

صورة الزهد مقابل الثروة الخفية

في المقابل، تصور وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية المرشد علي خامنئي وعائلته على أنهم يعيشون حياة زهد وتدين. ومع ذلك، فإن الثروة الخفية لمجتبى خامنئي تتعارض مع هذه الصورة، خاصة في ظل تفاقم الفقر والاحتجاجات ضد النظام الإيراني. هذا التناقض يثير غضبًا شعبيًا ويساهم في تآكل الثقة في الحكومة.

العقوبات وتأثيرها

فرضت المملكة المتحدة عقوبات على علي أنصاري بسبب دوره في دعم الحرس الثوري الإيراني، لكن هذا لم يمنع الشبكة المالية من الاستمرار في العمل. يرى خبراء التمويل غير المشروع أن نقاط الضعف في النظام المالي العالمي، مثل تراخي سجلات الملكية وضعف تطبيق العقوبات، تسمح لهذه الشبكات السرية بالازدهار. هذا يثير دعوات إلى تشديد الرقابة المالية وزيادة الشفافية في المعاملات العقارية والاستثمارية.

تُظهر قصة محفظة خامنئي الاستثمارية الخارجية كيف تمكنت النخبة الإيرانية من نقل رؤوس الأموال إلى الخارج خلال العقدين الماضيين، على الرغم من العقوبات. هذا يشير إلى وجود نظام متطور لغسل الأموال وتجنب العقوبات، مما يتطلب جهودًا دولية منسقة لمكافحته.

دور علي أنصاري

يُعتبر علي أنصاري شخصية محورية في شبكة مجتبى خامنئي المالية. فهو يمتلك حصصًا كبيرة في العديد من الشركات التي تستخدم لتحويل الأموال والاستثمار في العقارات والفنادق. علاوة على ذلك، يُشتبه في أنه لعب دورًا رئيسيًا في إدارة الأصول نيابة عن خامنئي الابن.

الخلافة المحتملة وتداعياتها

يُنظر إلى مجتبى خامنئي على نطاق واسع كخليفة محتمل لوالده، المرشد الإيراني علي خامنئي. هذا يثير مخاوف بشأن مستقبل إيران وتأثيره على السياسة الإقليمية. إذا تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد، فمن المرجح أن يستمر في تعزيز نفوذ عائلته المالي والسياسي.

في الوقت الحالي، يراقب المراقبون عن كثب رد فعل السلطات الغربية على هذه الكشوفات. من المتوقع أن تزيد الضغوط على الحكومات لتشديد الرقابة المالية ومكافحة غسل الأموال وتطبيق العقوبات بشكل أكثر فعالية. كما من المرجح أن تثير هذه القضية جدلاً حول دور النخب الإيرانية في تمويل الأنشطة غير المشروعة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.

من المرجح أن تستمر التحقيقات في شبكة مجتبى خامنئي المالية في الكشف عن المزيد من التفاصيل حول ثروته وعلاقاته التجارية. من المتوقع أيضًا أن تزيد الضغوط على إيران لتقديم المزيد من الشفافية في نظامها المالي والامتثال للعقوبات الدولية. مستقبل هذه القضية غير مؤكد، لكنها تسلط الضوء على التحديات المستمرة في مكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version