كشفت الصين عن مشروع طموح يُعرف باسم “بوابة السماء الجنوبية”، يهدف إلى تطوير جيل جديد من القدرات العسكرية الجوية والفضائية. ويهدف المشروع، الذي أعلنت عنه التلفزيون المركزي الصيني (CCTV) يوم الجمعة، إلى دمج العمليات الجوية والفضائية وتطوير ما يُوصف بأنه “حروب ذكية”. ويُعد هذا المشروع خطوة مهمة في التحديث العسكري الصيني ويشير إلى طموح بكين المتزايد في أن تصبح قوة رائدة في الفضاء.
ويركز مشروع “بوابة السماء الجنوبية” على تطوير حاملة طائرات جوية فضائية غير مأهولة، قادرة على الإقلاع والهبوط من وإلى الفضاء وحمل أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة المقاتلة. ووفقًا للتقارير، فإن هذه الحاملة لن تكون تقليدية، بل منصة متطورة تدعم طائرات قادرة على العمل في كل من الغلاف الجوي وخارجه.
تطوير حاملة الطائرات الجوية الفضائية: “لوان نياو”
تتمثل إحدى المكونات الرئيسية في هذا المشروع في حاملة الطائرات الفضائية “لوان نياو” (Loan Niao)، والتي من المقرر أن تزن حوالي 100 ألف طن ويبلغ طولها 242 مترًا وعرض جناحيها 684 مترًا. وتصمم “لوان نياو” لحمل 88 طائرة مسيرة مقاتلة من طراز “شوان نو” (Xuan Nu)، وهي طائرات قتالية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومزودة بأسلحة تفوق سرعة الصوت.
وتتميز طائرات “شوان نو” بقدرات عالية على المناورة والتخفي، مما يجعلها أصولاً قيمة في أي سيناريو قتالي. وباعتبارها مقاتلات فضائية، فهي قادرة على العمل ليس فقط داخل الغلاف الجوي، بل أيضًا في الفضاء الخارجي، باستخدام أسلحة متطورة مثل مدافع الجسيمات الصاعقة والصواريخ التي تفوق سرعة الصوت. هذا التوسع في قدرات العمليات يمثل تحولًا كبيرًا في التكتيكات العسكرية التقليدية.
التقنيات الأساسية في مشروع “بوابة السماء الجنوبية”
يعتمد المشروع على عدد من التقنيات المتقدمة، بما في ذلك التخفي الكامل، والقدرة على التحويل السلس بين الطيران المأهول وغير المأهول، والتحكم في أسراب الطائرات بدون طيار، والمحركات التكيفية لزيادة كفاءة المهمة. تستخدم الطائرات أيضًا أجنحة ذات انحناء متغير، مما يسمح لها بتعديل ديناميكيتها الهوائية لتحسين الأداء في مختلف الارتفاعات والسرعات.
إضافة إلى “شوان نو”، قدمت الصين نموذجًا آخر ضمن المشروع وهو الطائرة المقاتلة النموذجية “النار الأرجوانية” (Purple Fire). وقد ظهرت “النار الأرجوانية” لأول مرة في معرض تيانجين الدولي السابع للمروحيات، وهي مصممة للعمل بسرعات تتراوح بين 700 و 800 كيلومتر في الساعة، مع القدرة على التكيف مع بيئات مختلفة، بما في ذلك الجاذبية المنخفضة والغلاف الجوي الرقيق.
استراتيجية الصين في مجال الطيران المتطور
يعكس هذا المشروع تركيز الصين المتزايد على الاستثمار في التقنيات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار، والأسلحة التي تفوق سرعة الصوت. وبحسب الخبراء العسكريين، فإن هدف الصين هو تطوير نظام دفاعي متكامل قادر على مواجهة التهديدات في كل من الفضاء والأرض.
يُشير الخبير العسكري وانج مينجتشي إلى أن المشروع يدمج مجموعة من الابتكارات، مثل الدفع الجوي ثنائي الوضع، واستخدام المواد المتقدمة للتخفي، وتكوينات الطائرات القابلة للتكيف، وأسلحة الطاقة الموجهة. بالإضافة إلى ذلك، يركز المشروع على التعاون بين أسراب الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات في اتخاذ القرار.
تأتي هذه التطورات في سياق المنافسة الجيوسياسية المتزايدة، حيث تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها وتأمين مصالحها الاستراتيجية. ويشمل هذا الجهد تطوير قدرات فضائية قوية، والتي تعتبرها بكين ضرورية لحماية أصولها في الفضاء ולה تلبية الاحتياجات العسكرية والأمنية.
من المتوقع أن تستمر الصين في الاستثمار في مشروع “بوابة السماء الجنوبية” خلال السنوات القادمة. ومن المرجح أن تشهد مراحل التطوير والاختبار الأولية مزيدًا من التفاصيل حول التقنيات المستخدمة والقدرات التشغيلية المتوقعة. ستراقب القوى العسكرية الأخرى عن كثب تقدم هذا المشروع لتقييم تأثيره المحتمل على ميزان القوى العالمي.

