أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، دعم الولايات المتحدة للحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية مع مواصلة الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا في ظل تصاعد التوترات في حلب وتبادل الاتهامات بين الجيش السوري وقسد، حيث تتهم كل جهة الأخرى بالتصعيد. وتتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في سوريا وضرورة تحقيق تسوية شاملة تحافظ على وحدة الأراضي السورية.

وأفاد الجيش السوري بأن قسد أطلقت عشرة طائرات مسيرة إيرانية الصنع على مدينة حلب، مما أسفر عن إصابات وأضرار مادية. في المقابل، اتهمت قسد الجيش السوري بالتصعيد ورفضت الاتهامات المتعلقة بتنفيذ هجمات على المدينة. هذه التطورات تلقي بظلالها على جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، وتسلط الضوء على التعقيدات الكامنة في عملية الانتقال السياسي.

الوضع في حلب والمرحلة الانتقالية في سوريا

التقى باراك في دمشق بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني لمناقشة التطورات الأخيرة في حلب ومسار المرحلة الانتقالية في البلاد. وأشار إلى أن إدارة الرئيس ترمب تعتبر هذه المرحلة فرصة “محورية” لتحقيق سوريا جديدة موحدة، تضمن احترام حقوق جميع المكونات وضمان مشاركتهم في الحكم والأمن، بحسب ما ذكره عبر منصة “إكس”.

خطة الولايات المتحدة لدعم سوريا

وتشمل خطة الولايات المتحدة رفع بعض العقوبات عن سوريا بهدف تشجيع التقدم في عملية الانتقال، مع التأكيد على استمرار الدعم للحكومة السورية في جهودها لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الوطنية. وفي هذا السياق، أشارت إلى التزام الولايات المتحدة بدعم جهود هزيمة تنظيم “داعش” وتعزيز الاستقرار، مع الإعراب عن التقدير لتضحيات قسد في هذا الصدد.

اتفاق الدمج بين قسد والحكومة السورية

جددت الحكومة السورية التزامها باتفاق الدمج مع قسد، الذي تم توقيعه في مارس 2025، والذي يهدف إلى دمج قوات قسد في المؤسسات الوطنية مع الحفاظ على الحقوق الكردية. ومع ذلك، أعرب باراك عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في حلب، واعتبرها “متعارضة” مع بنود الاتفاق، داعياً إلى وقف فوري للأعمال القتالية والعودة إلى الحوار.

تصعيد التوترات وتبادل الاتهامات

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن قيامها باستهداف مصادر إطلاق الطائرات المسيرة، وتدمير عدد من الآليات التابعة لقسد رداً على الهجمات التي استهدفت حلب. في المقابل، نفت قسد أي مسؤولية عن هذه الهجمات، واتهمت الحكومة السورية بمحاولة تضليل الرأي العام. هذا التصعيد يهدد بتقويض التقدم المحرز منذ نهاية الحرب الأهلية في ديسمبر 2024، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية.

موقف الحكومة السورية

أكدت وزارة الخارجية السورية أن العمليات التي نفذها الجيش في حلب كانت تهدف إلى حماية المدنيين واستعادة النظام العام، وأنها التزمت بالشفافية وسيادة القانون. وأوضحت أن هذه العمليات استهدفت فقط الجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار المؤسسات الأمنية المتفق عليها، وأنها لا تستهدف المجتمع الكردي.

الدعوات إلى ضبط النفس والحوار

دعا المبعوث الأمريكي إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى الحوار وفقاً لاتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025. وأعرب عن استعداد فريق وزير الخارجية ماركو روبيو لتسهيل التواصل بين الحكومة السورية وقسد، بهدف دفع عملية اندماج شاملة ومسؤولة تحترم وحدة سوريا وسيادتها.

الجهود الإقليمية والدولية

أعرب باراك عن شكره للولايات المتحدة والسعودية وقطر وتركيا وفرنسا وبريطانيا ومسعود بارزاني على دعمهم لجهود تحقيق الاستقرار في سوريا. وتأتي هذه الجهود في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالوضع في سوريا، والرغبة في إيجاد حلول سياسية تضمن الأمن والاستقرار للبلاد.

في الختام، يبقى الوضع في سوريا معقداً وغير مستقر. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والإقليمية والدولية لإيجاد حلول سياسية تضمن تحقيق الاستقرار والوحدة في البلاد. وسيكون من الضروري مراقبة التطورات في حلب وتنفيذ اتفاق الدمج بين قسد والحكومة السورية، بالإضافة إلى تجنب أي تصعيد إضافي قد يعرض العملية السياسية للخطر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version