كشف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، عن خطة لإقامة نسخة استثنائية من كأس العالم تحت 15، مقررة في أكتوبر المقبل في أذربيجان، بدعوة مبدئية لجميع أعضاء الفيفا البالغ عددهم 211 اتحادا وطنيا. وأكد إنفانتينو أن الحدث سيجمع آلاف الأطفال في ما وصفه بمهرجان لكرة القدم للشباب، مشيرا إلى أن الهدف هو توسيع قاعدة اللعبة عالميا.
أعلن ذلك إنفانتينو في مقابلة نقلتها شبكة “آر إم سي سبورت” الفرنسية، بينما أفادت تقارير “ذا أثلتيك” البريطانية بأنه أجرى محادثات العام الماضي مع مستثمرين من القطاع الخاص حول تطوير حدث شبيه بكأس العالم للناشئين. ومع ذلك، يواجه المشروع اعتراضات وانتقادات واسعة مرتبطة بسياق أوسع من الجدل حول قيادته لــ”فيفا”.
خطة كأس العالم تحت 15: ما هي التفاصيل المعلنة؟
قال إنفانتينو (56 عاما) إن النسخة الأولى من كأس العالم تحت 15 ستشهد مشاركة جميع أعضاء الفيفا الـ211، وستعتمد فكرة “مهرجان للأطفال” بحيث يشارك أكثر من أربعة آلاف طفل، وفق تصريحات نقلتها “آر إم سي سبورت”.
وأوضحت التصريحات أن الدولة المضيفة هي أذربيجان، وأن الحدث مقرر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وفي الوقت نفسه، أشار تقرير “ذا أثلتيك” إلى وجود محادثات سابقة مع مستثمرين من القطاع الخاص لبحث إمكانية تطوير وتسويق نسخة شبيهة، مستوحاة من صيغ بطولات شبابية في رياضات أخرى.
ومع ذلك، لم تُنشر حتى الآن وثائق رسمية مفصلة عن نظام التأهل، أعمار المشاركين الدقيقة، جدول المباريات أو معايير المشاركة للفِرق الوطنية، مما يترك الكثير من التفاصيل بانتظار التثبيت من قبل الفيفا.
ردود الفعل والتداعيات
أثار الإعلان ردود فعل متباينة داخل المجتمع الكروي الدولي. من جهة، رحّب بعض المسؤولين بفكرة توسيع فرص اللعب للاعبي الناشئين، معتبرين أنها قد تدعم اكتشاف المواهب المبكرة والتبادل الثقافي بين الاتحادات.
ومع ذلك، جاءت الانتقادات متصلة بخلفية الأزمات الأخيرة التي أحاطت بإنفانتينو، بعد محاولته السابقة لخصخصة كأس العالم عبر إنشاء شركة تجارية مفتوحة لمستثمرين خاصين، وهي الفكرة التي تراجع عنها نتيجة اعتراضات واسعة، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام.
وأكدت مصادر قارية، بما في ذلك تصريحات سابقة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، أن هناك توجّها قويا للاحتجاج على سياسات الفيفا، وقد سبق أن أعلن “يويفا” عزمه مقاطعة مسابقات الفيفا بما فيها بطولات كأس العالم، وهو تهديد كرره الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة رغم تراجع إنفانتينو عن مشروع الخصخصة.
المخاوف المتعلقة بالنزاهة والتنظيم
تتصاعد المخاوف حيال نزاهة الإدارة وتنظيم حدث بهذا الحجم للأطفال؛ إذ طالب عدد من الاتحادات الوطنية والقارية بمزيد من الشفافية حول التمويل، ومعايير الاختيار، وضمانات لحماية الشباب المشاركين، وفق بيانات وطلبات تطرقت إليها تقارير إعلامية ومصادر اتحادية.
كما أعرب منتقدون عن خشيتهم من تأثير فكرة إشراك مستثمرين خاصين في تسيير بطولات الأطفال، مستشهدين بالتجربة السابقة في محاولات تسويق مسابقات الكبار. وبحسب “ذا أثلتيك”، فإن محادثات إنفانتينو مع مستثمرين أُجريت في سياق البحث عن نماذج تمويل بديلة.
البعد السياسي والانتخابات المقبلة
تأتي المقترحات في وقت حساس سياسيا داخل الفيفا، مع انتخابات رئاسة مقررة في مارس/آذار من العام المقبل، حسب ما أُشير إليه في تصريحات إنفانتينو. ويُنظر إلى هذه المبادرات أيضا على أنها محاولة لتعزيز سجل إنفانتينو القيادي قبل الموعد الانتخابي، رغم أن ألكسندر تشيفرين رئيس “يويفا” أعلن أنه لن يترشح ضده.
وفي الوقت نفسه، ضغطت أصوات من بعض الاتحادات الوطنية لطلب مزيد من المحاسبة والشفافية، بل ودعت بعض الجهات للاستقالة، وهو ما عكس مدى الاستقطاب الداخلي حول مستقبل قيادة الفيفا وسياساتها.
التداعيات المحتملة على اللعبة والشباب
قد يفتح تنظيم كأس عالمية للشباب على نطاق واسع أفقا جديدا أمام تطوير كرة القدم في دول أقل تطورا في البنية التحتية، إذا تم تنفيذ المشروع بشكل شفاف وبتمويل واضح يحترم معايير حماية القاصرين، وفق خبراء تربويين ورياضيين استطلعهم الإعلام.
بالإضافة إلى ذلك، قد تعكس المشاركة الواسعة رغبة في توسيع قاعدة المشاهدة والاهتمام باللعبة حول العالم. ومع ذلك، فإن المخاطر المرتبطة بتنظيم سريع النطاق تشمل ضغوط لوجيستية على الاتحادات الصغيرة، ومسائل سلامة الأطفال، واحتمال تدخل مصالح تجارية تؤثر على أهداف التنمية الرياضية.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن أي مبادرة ناجحة تتطلب خططا مفصلة لحماية اللاعبين والقواعد الأخلاقية وضمانات تمويل مستقرة بعيدا عن تضارب المصالح، وهي عناصر لم تُعلن بعد بشكل رسمي من قبل الفيفا.
كما أن تماسك الدعم القاري، خصوصا موقف “يويفا” المحتمل من المشاركة، سيؤثر مباشرة على مصداقية البطولة ونجاحها التنظيمي والرياضي.
في الختام، من المتوقع أن تقدم الفيفا مزيدا من التفاصيل الرسمية حول صيغة البطولة وبرنامجها وجدولها الزمني خلال الأسابيع القادمة، بينما يظل المشهد السياسي والاعتراضات المتصلة بقيادة إنفانتينو عوامل حاسمة يجب مراقبتها قبيل الانتخابات المقررة في مارس/آذار المقبل. وما سيحدد مصير الفكرة هو مدى شفافية الإعلانات المقبلة وتجاوب الاتحادات الوطنية والقارية مع الضمانات التنظيمية والمالية.

