أكثر من عقد من الزمان مرّ على تقاعد السير أليكس فيرجسون من قيادة نادي مانشستر يونايتد، وشهد النادي تعيين عشرة مدربين مختلفين – ستة بشكل دائم وأربعة مؤقتين – في محاولة لاستعادة أمجاد الماضي. ومع اقتراب مايكل كاريك من العودة إلى النادي، يطرح السؤال نفسه: هل ستنجح هذه العودة في تحقيق الاستقرار والنجاح المنشود؟ هذا المقال يستعرض تاريخ تغييرات المدربين في مانشستر يونايتد منذ عام 2013، ويحلل الأسباب والتداعيات.
منذ إعلان السير أليكس فيرجسون اعتزاله منصبه في عام 2013، دخل مانشستر يونايتد في فترة من عدم الاستقرار الفني والإداري. شهد النادي سلسلة من المدربين الذين حاولوا سد الفراغ الذي تركه فيرجسون، لكن لم يتمكن أي منهم من استعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أو التأهل إلى المراحل المتقدمة في دوري أبطال أوروبا بشكل مستمر. هذه الفترة شهدت أيضاً تراجعاً في أداء الفريق وتغييرات متكررة في التشكيلة الأساسية.
تاريخ تغييرات المدربين في مانشستر يونايتد بعد فيرجسون
بدأت فترة ما بعد فيرجسون بتعيين ديفيد مويس في مايو 2013. كان مويس، الذي أنهى عقده مع إيفرتون، يعتبر خليفة طبيعياً للسير أليكس، لكنه لم يتمكن من التأقلم مع الضغوط في أولد ترافورد، وأُقيل في أبريل 2014 بعد أقل من موسم واحد. أظهرت نتائج الفريق تراجعاً ملحوظاً في تلك الفترة.
المدربون المتعاقبون ومحاولات إعادة الهيكلة
بعد مويس، تولى لويس فان جال المسؤولية في عام 2014، وتمكن من قيادة الفريق للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في عام 2016. ومع ذلك، لم يتمكن فان جال من تحقيق الاستقرار المطلوب في الدوري، وتم إقالته في مايو 2016.
جاء بعده جوزيه مورينيو في يوليو 2016، وتمكن من الفوز بلقب الدوري الأوروبي وكأس الرابطة الإنجليزية في موسمه الأول. لكن علاقته المتوترة مع اللاعبين والإدارة، بالإضافة إلى تراجع النتائج في الدوري الممتاز، أدت إلى إقالته في ديسمبر 2018.
في ديسمبر 2018، تم تعيين أولي جونار سولشاير مدرباً مؤقتاً، ثم بشكل دائم في مارس 2019. على الرغم من تحسّن أداء الفريق في البداية، إلا أن سولشاير لم يتمكن من الفوز بأي ألقاب كبيرة، وأُقيل في نوفمبر 2021.
بعد سولشاير، تولى رالف رانجنيك المسؤولية بشكل مؤقت في نوفمبر 2021، ثم انتقل إلى منصب استشاري. لم يتمكن رانجنيك من تحسين أداء الفريق بشكل كبير خلال فترة ولايته المؤقتة.
في صيف 2022، تعين إريك تين هاج كمدرب دائم، وقاد الفريق للفوز بكأس الرابطة الإنجليزية في عام 2023. ومع ذلك، لم يتمكن تين هاج من تحقيق النتائج المتوقعة في الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا، مما أدى إلى تساؤلات حول مستقبله.
وشهد النادي تعيين مدربين مؤقتين آخرين مثل ريان جيجز لفترة قصيرة بعد رحيل مويس، وستيف بروس في عام 2018. هذه التعيينات المؤقتة كانت تهدف إلى توفير الاستقرار المؤقت للفريق بينما تبحث الإدارة عن مدرب دائم.
أسباب عدم الاستقرار الفني في مانشستر يونايتد
يعود عدم الاستقرار الفني في مانشستر يونايتد إلى عدة عوامل. أحد أهم هذه العوامل هو صعوبة إيجاد مدرب يتمتع بنفس الكاريزما والقدرات القيادية التي كان يتمتع بها السير أليكس فيرجسون. بالإضافة إلى ذلك، لعبت التغييرات المتكررة في الإدارة دوراً في عدم الاستقرار، حيث كان لكل إدارة رؤيتها الخاصة للفريق.
الاستراتيجية غير الواضحة للنادي في سوق الانتقالات كانت أيضاً سبباً في تراجع أداء الفريق. فقد أنفق النادي مبالغ طائلة على اللاعبين الجدد، لكن لم يتمكنوا من الاندماج بشكل كامل في الفريق وتحقيق النتائج المرجوة.
كما أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية الكبيرة على النادي ساهمت في زيادة الضغوط على المدربين واللاعبين. فقد كان يُتوقع من كل مدرب جديد أن يعيد الفريق إلى القمة فوراً، وهو أمر صعب للغاية في ظل المنافسة الشديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
عودة مايكل كاريك: هل تمثل نقطة تحول؟
مع اقتراب مايكل كاريك من العودة إلى مانشستر يونايتد في منصب إداري، يتوقع البعض أن تمثل هذه العودة نقطة تحول في النادي. فقد لعب كاريك دوراً مهماً في نجاح الفريق خلال فترة وجوده كلاعب، ويتمتع بعلاقات جيدة مع اللاعبين والإدارة.
الخبرة التي يمتلكها كاريك في النادي قد تساعد في وضع استراتيجية واضحة للفريق على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، قد يتمكن من لعب دور الوسيط بين المدرب واللاعبين، مما يساعد في تحسين الأجواء داخل الفريق.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت عودة كاريك ستكون كافية لحل جميع المشاكل التي يعاني منها النادي. فقد يحتاج النادي إلى إجراء تغييرات جذرية في الإدارة والفريق لتحقيق الاستقرار والنجاح المنشود.
في الوقت الحالي، يتركز الاهتمام على مستقبل إريك تين هاج، وما إذا كان سيتم منحه فرصة أخرى لقيادة الفريق. من المتوقع أن تتخذ الإدارة قراراً نهائياً بشأن مستقبل تين هاج في نهاية الموسم الحالي، بناءً على نتائج الفريق في المباريات المتبقية. التقييم الشامل لأداء الفريق سيكون حاسماً في هذا القرار.
يبقى مانشستر يونايتد في مفترق طرق، حيث يحتاج إلى اتخاذ قرارات حاسمة لضمان عودته إلى القمة. مستقبل النادي يعتمد على قدرة الإدارة على وضع استراتيجية واضحة، واختيار المدرب المناسب، وبناء فريق قوي قادر على المنافسة على الألقاب.

