انتقد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو مشجعي كرة القدم البريطانيين، بينما دافع عن كأس العالم القادمة وأسعار التذاكر المرتفعة. وقد أثارت أسعار تذاكر البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك انتقادات واسعة النطاق من مجموعات المشجعين. لكن إنفانتينو قال إن هناك “ضجيجًا” مماثلاً حول كأس العالم في قطر، ثم أطلق نكتته.
وأضاف خلال المنتدى الاقتصادي العالمي: “عندما بدأت الكرة بالتدحرج وبدأ السحر، لم نشهد أي حوادث تقريبًا”. وتابع: “لأول مرة في التاريخ أيضًا، لم يتم اعتقال أي بريطاني خلال كأس العالم. تخيلوا! هذا شيء مميز حقًا”.
أسعار تذاكر كأس العالم: جدل وتصعيد من الفيفا
أكد إنفانتينو أن كأس العالم المقبلة في أمريكا الشمالية ستكون “احتفالًا وحفلة” مثل البطولة التي أقيمت في قطر. ومع ذلك، أثارت تصريحاته ردود فعل غاضبة، خاصةً بعد الكشف عن الأسعار الأولية للتذاكر والتي اعتبرها الكثيرون باهظة للغاية. وقد اضطر الفيفا إلى التراجع عن هيكله التسعيري الأولي، الذي يمثل زيادة تقارب 500٪ مقارنة بقطر 2022.
في البداية، كان أرخص تذكرة متاحة للمشجعين الإنجليز أو الاسكتلنديين يكلف 134 جنيهًا إسترلينيًا، وذلك لمباراة اسكتلندا الافتتاحية ضد هايتي. بينما كانت مباريات مثل إنجلترا ضد كرواتيا واسكتلندا ضد البرازيل تتطلب ما لا يقل عن 198 جنيهًا إسترلينيًا.
وقد أدى ذلك إلى موجة من الاحتجاجات من مختلف مجموعات المشجعين واتهامات بالخيانة. واعتبر العديد من المشجعين أن هذه الأسعار تضع كأس العالم بعيدًا عن متناولهم.
تراجع الفيفا وتخصيص تذاكر بأسعار معقولة
استجابةً للضغوط المتزايدة، أعلن الفيفا عن تخفيضات محدودة، حيث سيتمكن عدد قليل من المشجعين من شراء تذاكر بسعر 45 جنيهًا إسترلينيًا (60 دولارًا أمريكيًا) لكل مباراة، بما في ذلك المباراة النهائية. ومع ذلك، فإن هذه التذاكر ستكون متاحة فقط من خلال الاتحادات الوطنية، مما يضمن حصول المشجعين الحقيقيين عليها.
بالإضافة إلى ذلك، تمثل هذه الفئة السعرية المنخفضة حوالي 10٪ فقط من الحصة المخصصة لكل اتحاد، وأقل من 1٪ من إجمالي القدرة الاستيعابية لكل مباراة. وهذا يعني أن غالبية التذاكر ستظل بأسعار مرتفعة.
لا تزال مجموعات المشجعين تطالب الفيفا ببذل المزيد من الجهود لجعل تذاكر كأس العالم ميسورة التكلفة، خاصةً وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم على وشك تحقيق إيرادات تقارب 10 مليارات دولار بين عامي 2023 و 2026. كما يشعر العديد من المشجعين بالإحباط لأنهم تقدموا بطلبات للحصول على تذاكر بأسعار أعلى قبل أن يعلن الفيفا عن توفر تذاكر بسعر 45 جنيهًا إسترلينيًا.
وردًا على تصريحات إنفانتينو، صرحت جمعية مشجعي كرة القدم: “بينما نلفت انتباه السيد إنفانتينو، نود أن نشير إلى أنه بدلاً من إلقاء النكات الرخيصة حول مشجعينا، يجب عليه التركيز على جعل التذاكر رخيصة”.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن سلوك مشجعي إنجلترا كان “مثاليًا” في قطر، وعلى الرغم من بعض الاعتقالات في كأس العالم 2006 بألمانيا، إلا أن العديد منها كانت “اعتقالات وقائية” وأشاد رئيس الشرطة البريطاني في ألمانيا بسلوك المشجعين الإنجليز في ذلك الوقت.
من الجدير بالذكر أن كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا لم يشهد أيضًا أي اعتقالات لمشجعي بريطانيين، مما يثير الشكوك حول دقة تصريحات إنفانتينو.
من المتوقع أن يعلن الفيفا عن تفاصيل إضافية حول عملية توزيع التذاكر في الأسابيع القادمة. ويجب على المشجعين المهتمين بمتابعة التحديثات من خلال الاتحادات الوطنية الخاصة بهم. يبقى أن نرى ما إذا كان الفيفا سيستجيب بشكل أكبر لمطالب المشجعين ويجعل كأس العالم حدثًا أكثر شمولاً.

