يشهد حضور مباريات كريمونيزي في ملعب جيوفاني زيني ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المشجعين، ليس من أنصار الفريق المضيف، بل من مشجعي ليستر سيتي الذين يتوافدون لمشاهدة نجمهم السابق، جيمي فاردي. هذه الظاهرة، المعروفة باسم “سياحة فاردي”، تشهد ازدهارًا كبيرًا، حيث يرى المشجعون في رحلته إلى إيطاليا فرصة لتكريم اللاعب الذي قاد فريقهم للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

فاردي، البالغ من العمر 39 عامًا، غادر ليستر سيتي في الصيف الماضي بعد 13 موسمًا حافلًا بالإنجازات، لكن مغامرته مستمرة في إيطاليا. أعداد متزايدة من مشجعي ليستر، المحبطين بسبب وضع فريقهم الحالي، يجدون الإلهام في مسيرة لاعبهم الأسطوري. وقد لوحظ حضورهم بأعداد كبيرة في مباراة كريمونيزي الأخيرة ضد هيلاس فيرونا، حيث امتلأ الملعب بأقمصة ليستر سيتي.

جيمي فاردي في إيطاليا: ظاهرة رياضية وسياحية

تعتبر كريمونيزي مدينة تاريخية تشتهر بصناعة الكمان، ولكنها تشهد الآن نوعًا جديدًا من السياحة بفضل جيمي فاردي. المشجعون الذين زاروا المدينة قاموا بشراء قمصان كريمونيزي وتناولوا وجبات الطعام المحلية، وأبدوا إعجابهم بالترحيب الحار الذي تلقوه. على الرغم من عدم تحدثهم الإيطالية، إلا أنهم وجدوا أن كلمة “جيمي فاردي” كانت كافية للتواصل مع السكان المحليين.

لم يكن كريمونيزي معتادًا على استضافة نجوم عالميين. فقد شهد النادي في الماضي وجود لاعبين مثل أنطونيو كابريني وجيانلوكا فيالي وأتيلو لومباردو، لكن هذه الأسماء تعود إلى حقبة زمنية مختلفة. فقد غاب عن النادي الصعود إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي لأكثر من 30 عامًا، والآن يضم في صفوفه مهاجمًا إنجليزيًا سابقًا سجل 145 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

تأثير فاردي على كريمونيزي

أثار انضمام جيمي فاردي إلى كريمونيزي حماسًا كبيرًا في المدينة. على الرغم من أنه ليس هناك “حمى فاردي” بالمعنى الحرفي للكلمة، إلا أن اللاعب جذب انتباه المشجعين الإيطاليين أيضًا. فقد حضر مجموعة من المشجعين من مدينة بيرغامو لمشاهدته يلعب. خلال الإعلان عن تشكيلة الفريق، يتم ذكر اسم فاردي أخيرًا، مما يعكس أهميته الخاصة.

قدم فاردي أداءً جيدًا مع كريمونيزي، حيث سجل خمسة أهداف في 18 مباراة. وقد تم اختياره كأفضل لاعب في الدوري الإيطالي لشهر ديسمبر. لا يزال فاردي يمارس عاداته المعهودة، مثل شرب مشروب ريد بول قبل المباريات، ويواصل إثارة دهشة المنافسين بمهاراته.

الرحلة المستمرة لفاردي وتأثيرها

على الرغم من تقدمه في السن، لا يزال فاردي قادرًا على إحداث الفارق في الملعب. يتميز بذكائه التكتيكي وقدرته على التحرك بفعالية، بالإضافة إلى روحه القتالية العالية. يقول بريندان رودجرز، مدربه السابق في ليستر سيتي، إنه “ذكي كرويًا” ويتمتع بفهم عميق للعبة. ويضيف رودجرز أن فاردي يحب كرة القدم ويشاهدها بانتظام، وهو ما يميزه عن العديد من اللاعبين الشباب.

اختيار فاردي اللعب في إيطاليا يعكس رغبته في خوض تحدٍ جديد. كان بإمكانه الانتقال إلى دوريات أخرى، مثل الدوري الأمريكي أو الأسترالي، أو الحصول على عروض مغرية من الشرق الأوسط، لكنه فضل الدوري الإيطالي الذي يتمتع بسمعة عالمية.

يرى نيجل بيرسون، المدرب الذي اكتشف فاردي وقاده إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، أن أهم شيء هو سعادة فاردي الشخصية. ويقول إن استقراره العاطفي وعلاقته القوية بزوجته بيكي هما مفتاح نجاحه. ويضيف بيرسون أنه قد يزور فاردي في إيطاليا إذا تمت دعوته.

على الرغم من بعض الصعوبات التي واجهها فاردي في إيطاليا، مثل تعرض منزله للسرقة، إلا أنه يواصل الاستمتاع بتجربته الجديدة. ينتهي عقد فاردي في الصيف المقبل، وقد يبحث عن وجهة جديدة، لكنه يركز حاليًا على مهمته مع كريمونيزي، وهي البقاء في دوري الدرجة الأولى الإيطالي. الفريق يمر بفترة صعبة، حيث لم يحقق الفوز في آخر ثماني مباريات، لكن فاردي لا يزال قادرًا على إلهام زملائه وتحقيق المستحيل. من المنتظر أن تشهد الفترة القادمة تطورات حاسمة بشأن مستقبل فاردي ومسيرته الكروية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version