كشف تقرير بحثي صادر عن مؤسسة الملك خالد عن مؤشرات مقلقة بشأن وصول منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية إلى الأطفال والمراهقين. وقد حث التقرير على رفع السن القانونية للتدخين من 18 إلى 21 عامًا، كجزء من توصيات تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر هذه المنتجات، خاصة السجائر الإلكترونية ذات النكهات الجاذبة لها.

استند التقرير إلى مسح شامل شمل عينة من 3,250 مشاركًا، وركز على دراسة ميدانية امتدت لأكثر من ثلاثة أعوام، حيث تم إجراء لقاءات مع 713 طفلاً وولي أمرهم وممارسين في 18 مدينة ومحافظة وقرية، للفئة العمرية من 7 إلى 18 عامًا.

التهديدات الصحية: وصول منتجات التبغ للأطفال والمراهقين

أظهر التقرير أن 57% من المشاركين يعتقدون بأن المحلات تبيع التبغ والسجائر الإلكترونية للأطفال بشكل شائع، بينما أشار 38% إلى سماح الوالدين بوجود الأطفال في أماكن تدخين الشيشة والسجائر. هذه الأرقام تشير إلى خطر كبير يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.

ووفق التقرير، أصبحت السجائر الإلكترونية مدخلًا جديدًا للتدخين بين الشباب، مدفوعة بالنكهات الصناعية وسهولة الاستخدام، بالإضافة إلى التسويق غير المباشر عبر المنصات الاجتماعية. كما أشار التقرير إلى أن ضغط الأقران يلعب دورًا مهمًا في دفع الأطفال للتجربة، خصوصًا عندما يتمكن الأقران الأكبر سنًا من توفير منتجات التبغ لهؤلاء الأصغر سناً.

التوصيات المترتبة على التقرير

استندت مؤسسة الملك خالد في توصياتها إلى تجارب دولية، حيث اعتمدت دول مثل الولايات المتحدة وسنغافورة سياسة رفع سن شراء منتجات التبغ إلى 21 عامًا. وأظهرت الدراسات أن رفع السن القانونية من 18 إلى 21 عامًا يقلل معدلات التدخين بين الفئة العمرية من 18 إلى 20 عامًا بنحو 39%، ويزيد التأثير إلى 46% في حال كان أقرانهم يدخنون في عمر 16 عامًا.

تدعو التوصيات أيضاً إلى فرض حظر على بيع النكهات المخصصة للسجائر الإلكترونية، بسبب استهدافها للأطفال، بالإضافة إلى حظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد للحد من انتشارها وخفض نفاياتها البيئية. كما تشمل التوصيات ضرورة منع بيع التبغ عبر التطبيقات الرقمية واستراتيجيات التوصيل.

إجراءات تحقق عمر المشتري

تتضمن التوصيات أيضًا فرض إجراءات مشددة للتحقق من عمر المشتري في المتاجر المصرح لها ببيع منتجات التبغ، عبر استخدام بيانات الهوية الوطنية أو الإقامة أو جواز السفر، مما يعزز أمن البيع ويقلل من وصول الأطفال إلى هذه المنتجات.

تأثير التدخين على تجربة الطفولة في المملكة

يضع التقرير ملف التدخين في إطار أوسع لتجربة الطفولة، حيث يحدد 10 تجارب أساسية تمثل واقع الطفل السعودي، تشمل التخطيط الأسري ونمط الحياة والتكنولوجيا والتعرض للأذى. هذا السياق يوفر فهمًا شاملًا للكثير من التحديات التي يمكن أن يواجهها الأطفال والمراهقون.

وبحسب استشاري علم الاجتماع عبدالله البقعاوي، فإن وصول منتجات التبغ إلى الأطفال يشير إلى خلل في الضبط الاجتماعي، حيث تبدأ هذه المشكلة من المنزل وتمتد لتشمل المجتمع ككل. وأكد البقعاوي أن رفع السن القانونية هو خطوة هامة، ولكن تحتاج إلى مراقبة دقيقة وتعزيز للوعي الأُسري.

من زاوية نفسية، ترى الاستشارية وداد سلمان الرمالي أن السجائر الإلكترونية تمثل خطرًا أكبر على الأطفال لأنها تقدم لهم كمنتج جذاب. وتؤكد الحاجة إلى برامج وقائية داخل المدارس توضح لهم كيفية التعامل مع ضغط الأقران وتأثيرها على قراراتهم.

نحو مستقبل خالٍ من التدخين

في النهاية، يشدد التقرير على أهمية نهج شامل يتضمن التعليم والتوعية من جهة، والتشريعات اللازمة للحد من تعاطي التدخين بين الأطفال والمراهقين من جهة أخرى. يتطلب ذلك التزامًا جماعيًا من الأسر والمدارس والمجتمع لضمان بيئة آمنة وصحية لأطفالنا.

خلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن يتزايد النقاش حول تنفيذ هذه التوصيات بشكل فعلي، كما يجب مراقبة تأثير هذه التدابير الوقائية وتأمين التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمعية لتحقيق الأهداف المرجوة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version