تواجه الولايات المتحدة أزمة متنامية في خصوصية البيانات الصحية، حيث يؤدي تزايد المراقبة وبيع المعلومات الشخصية للمرضى إلى عزوفهم عن طلب الرعاية الصحية وتأخير العلاج وتدهور النتائج الصحية. وكشف تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات والخصوصية الإلكترونية (EPIC) عن أن هذه الأزمة تتفاقم بسبب القوانين القديمة وأنظمة الرقمنة المتسعة التي تسمح بتتبع وتحليل وخرق البيانات الصحية والوصول إليها من قبل الشركات والحكومات.
تظهر المشكلة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، حيث تشير التقارير إلى دخول عملاء الهجرة إلى المستشفيات، والسماح للشركات الخاصة بشراء وبيع البيانات التي تكشف عن من يطلب الرعاية الطبية. وقد أثار هذا قلقًا واسع النطاق بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية على حد سواء. وتتسبب هذه الممارسات في تقويض الثقة في النظام الصحي.
أزمة خصوصية البيانات الصحية: الأسباب والعوامل المساهمة
يعزو مركز EPIC هذه المشكلة إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، القوانين الحالية لحماية الخصوصية، مثل قانون قابلية نقل التأمين الصحي والمساءلة (HIPAA)، قديمة وغير كافية لمواجهة التحديات التي تفرضها التقنيات الرقمية الحديثة. ثانياً، هناك سوق غير منظمة لوسطاء البيانات الذين يشترون ويجمعون ويعيدون بيع المعلومات الصحية، بما في ذلك التشخيصات والعلاجات والأدوية وزيارات المستشفيات.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب الشركات التكنولوجية الكبرى دورًا متزايدًا في هذه الأزمة من خلال تضمين أدوات المراقبة في الأنظمة الصحية والإعلانية. وقد أدى ذلك إلى جمع كميات هائلة من البيانات الصحية واستخدامها لأغراض غير شفافة، مثل الإعلانات الموجهة وتقييم المخاطر التأمينية والمراقبة الحكومية.
تسريب البيانات الصحية وتأثيره على المرضى
تشير التقارير إلى أن البيانات الصحية تتسرب بشكل روتيني من المؤسسات الطبية وتستخدم لأغراض المراقبة والإنفاذ. على سبيل المثال، كشف تحقيق أجرته WIRED العام الماضي أن نظام Google الإعلاني يسمح للمسوقين باستهداف المستهلكين الأمريكيين بناءً على مؤشرات صحية حساسة، مثل الأمراض المزمنة، باستخدام بيانات مقدمة من وسطاء طرف ثالث.
وفي تحقيق آخر، وجدت The Markup أن 33 من بين أفضل 100 مستشفى أمريكي وفقًا لتصنيف Newsweek كانت ترسل معلومات حساسة عن المرضى إلى Facebook من خلال أداة التتبع Meta Pixel. وشملت هذه المعلومات أسماء الأطباء والتخصصات الطبية وشروط البحث مثل “إنهاء الحمل”، بالإضافة إلى عناوين IP التي يمكن ربطها بالأفراد.
يؤدي هذا التسريب للبيانات إلى مخاطر كبيرة على المرضى، بما في ذلك التمييز وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. والأهم من ذلك، أنه يثبط الناس عن طلب العلاج خوفًا من أن يتم استخدام معلوماتهم الصحية ضدهم. وهذا يمثل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة.
الآثار المترتبة على الصحة العامة والحلول المقترحة
تؤكد سارة جيوجيغان، المستشارة القانونية العليا في مركز EPIC، أن هذه الأزمة تؤدي إلى جعل الرعاية الصحية غير متاحة بسبب التقييد والتكاليف والوصم، بالإضافة إلى التدخل الحكومي المتزايد في الرعاية الطبية. ونتيجة لذلك، يضطر الناس إلى تأخير العلاج أو الابتعاد عنه تمامًا، مما يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية.
لمعالجة هذه المشكلة، يدعو خبراء الخصوصية إلى إصلاح شامل لقوانين حماية البيانات الصحية. ويشمل ذلك سن قانون فيدرالي شامل لحماية الخصوصية، وتقوية إنفاذ القوانين الحالية، وزيادة الشفافية والمساءلة في جمع البيانات واستخدامها. كما يشددون على أهمية تثقيف المرضى حول حقوقهم في الخصوصية وتمكينهم من التحكم في معلوماتهم الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تنظيم سوق وسطاء البيانات بشكل أفضل. ويشمل ذلك فرض قيود على أنواع البيانات التي يمكن جمعها وبيعها، وتحديد الغرض الذي يمكن استخدامها فيه، وضمان حصول المرضى على حق الوصول إلى معلوماتهم وتصحيحها وحذفها. أمن المعلومات الصحية هو أيضًا جانب بالغ الأهمية يجب معالجته.
من المتوقع أن يناقش الكونجرس الأمريكي مقترحات قوانين جديدة لحماية الخصوصية الرقمية في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت هذه المقترحات ستنجح في معالجة أزمة الخصوصية المتنامية في قطاع الرعاية الصحية. من المهم مراقبة هذه التطورات عن كثب وتقييم تأثيرها على المرضى ومقدمي الرعاية الصحية.

