أثار مقتل ممرضة من مينيابوليس، أليكس بريتي، على يد عملاء فدراليين في نهاية الأسبوع الماضي، موجة من التساؤلات والانتقادات الداخلية داخل شركة بالانتير تكنولوجيز (Palantir Technologies) بشأن عملها مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). ودعا موظفون في بالانتير إلى محاسبة القيادة وطلبوا توضيحات حول طبيعة التعاون مع ICE، معربين عن شكوكهم حول مدى ملاءمة استمرار الشركة في تقديم خدماتها للوكالة. وتعتبر بالانتير شركة متخصصة في تحليل البيانات، وقد أثار عملها مع ICE جدلاً واسعاً بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية وحقوق الإنسان.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه عمل بالانتير مع ICE تدقيقاً متزايداً، خاصةً بعد تقارير عن عمليات تفتيش واسعة النطاق طالت مواطنين أمريكيين. وقد دافعت قيادة بالانتير عن عملها مع ICE، مؤكدةً أنه يهدف إلى “تحسين الفعالية التشغيلية” للوكالة. ومع ذلك، يرى العديد من الموظفين أن هذا التبرير لا يكفي لتجاهل الآثار الأخلاقية المحتملة لعملهم.

الجدل حول دور بالانتير في إنفاذ قوانين الهجرة

كشفت رسائل داخلية عبر تطبيق Slack، راجعة من قبل مجلة Wired، عن إحباط متزايد بين موظفي بالانتير بشأن علاقتها بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وخاصة فرق إنفاذ الهجرة والتحقيقات التابعة لوكالة ICE. وقد أعرب الموظفون عن قلقهم بشأن مساهمة الشركة في عمليات الترحيل، بما في ذلك ترحيل طالبي اللجوء الذين ليس لديهم سجل جنائي.

أحد الموظفين كتب في رسالة: “لقد تم التغاضي عن مشاركتنا مع ICE داخلياً لفترة طويلة جداً، حتى في عهد ترامب. نحتاج إلى فهم كامل لطبيعة عملنا هنا.” وتساءل موظف آخر عما إذا كانت بالانتير قادرة على ممارسة أي ضغط على ICE لتحسين ممارساتها.

عقود بالانتير مع ICE وتفاصيل العمل

استجابت كورتني بويمان، المديرة العالمية لهندسة الخصوصية والحريات المدنية في بالانتير، لهذا التدفق من الأسئلة من خلال الإشارة إلى وثيقة داخلية على ويكيبيديا الشركة تصف عقودها مع وزارة الأمن الداخلي و ICE. ووفقاً للوثيقة، بدأت بالانتير في أبريل 2025 برنامجاً تجريبياً مدته ستة أشهر لدعم ICE في ثلاثة مجالات رئيسية: “تحديد أولويات عمليات الإنفاذ واستهدافها”، و”تتبع عمليات الترحيل الذاتي”، و”عمليات دورة حياة الهجرة التي تركز على التخطيط اللوجستي والتنفيذ”.

وتتماشى هذه الوظائف مع عقد بقيمة 30 مليون دولار أمريكي مُنحت لبالانتير من قبل ICE في أبريل لإنشاء منصة تسمى ImmigrationOS. وذكرت وزارة الأمن الداخلي في معلومات العقد أن النظام سيوفر لـ ICE “رؤية شبه فورية” للأشخاص الذين يرحلون طوعاً وسيساعد الوكالة في تحديد واختيار الأشخاص الذين سيتم ترحيلهم.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت بالانتير برنامجاً تجريبياً جديداً مع خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) للمساعدة في “تحديد عمليات تقديم الطلبات الاحتيالية”، وفقاً للوثيقة الداخلية. وقد استخدمت إدارة ترامب مزاعم الاحتيال لتبرير زيادة تواجد ICE في المدن مثل مينيابوليس.

مخاوف بشأن استهداف المواطنين الأمريكيين والتمييز العرقي

أكدت وثيقة بالانتير الداخلية على “الزيادة المطردة، والملحوظة بشكل متزايد، في العمليات الميدانية التي تركز على إنفاذ قوانين الهجرة داخل البلاد، والتي تثير باستمرار الانتباه إلى مشاركة بالانتير مع ICE”. وأضافت الوثيقة أن الشركة “تعتقد أن عملها يمكن أن يكون له تأثير إيجابي حقيقي على عمليات إنفاذ ICE من خلال تزويد الضباط والوكلاء بالبيانات لاتخاذ قرارات أكثر دقة واستنارة”.

ومع ذلك، اعترفت الوثيقة أيضاً بـ “زيادة التقارير حول قيام ICE بتفتيش مواطنين أمريكيين واحتجازهم، فضلاً عن تقارير عن تحيز عنصري يُزعم أنه يُطبق كذريعة لاعتقال بعض المواطنين الأمريكيين”. لكنها أكدت أن عملاء بالانتير في ICE “لا يزالون ملتزمين بتجنب الاستهداف أو الاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني أو غير الضروري للمواطنين الأمريكيين قدر الإمكان”.

تتزايد المخاوف المتعلقة بـ تكنولوجيا المراقبة و دورها في عمليات إنفاذ الهجرة، خاصةً مع قدرة أنظمة مثل ImmigrationOS على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات. كما أن هناك جدلاً حول مدى شفافية هذه الأنظمة وكيفية ضمان عدم استخدامها لانتهاك حقوق الإنسان. وتشمل الكلمات المفتاحية ذات الصلة أيضاً الخصوصية الرقمية و حقوق المهاجرين.

من المتوقع أن تستمر المناقشات الداخلية في بالانتير حول علاقتها بـ ICE. وستراقب المنظمات الحقوقية عن كثب التطورات المتعلقة بعقد ImmigrationOS وكيفية استخدام التكنولوجيا في عمليات إنفاذ الهجرة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت بالانتير ستعيد النظر في عملها مع ICE، لكن الضغط المتزايد من الموظفين والجمهور قد يجبر الشركة على اتخاذ قرار في هذا الشأن.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version