تصاعدت حدة الغضب الشعبي في الولايات المتحدة تجاه وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بعد حادثة إطلاق نار على مواطن في مينيابوليس، مينيسوتا، أثارت جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أظهر مقطع فيديو انتشر بسرعة عبر الإنترنت، قيام عملاء ICE بإطلاق النار على رجل يبلغ من العمر 37 عامًا، مما أدى إلى ردود فعل غاضبة وتصاعد الدعوات لإلغاء الوكالة. وتأتي هذه الأحداث في سياق انتشار واسع لعناصر ICE في المدن الأمريكية.

وقع الحادث يوم السبت الماضي، حيث قام أحد مستخدمي موقع Reddit بنشر مقطع فيديو يظهر عملاء ICE وهم يقتحمون ويضربون أليكس بريتي أمام متجر “Glam Doll Donuts” في مينيابوليس. يظهر في الفيديو إطلاق ما لا يقل عن عشر رصاصات من قبل عدة عملاء، بينما يصرخ أحد المارة مستنكرًا. لم يتم توجيه أي اتهامات للعملاء المتورطين في إطلاق النار، ولا للعميل جوناتان روس الذي أطلق النار وقتل رينيه نيكول جود في مينيابوليس في السابع من يناير، وفقًا لمسؤول في مكتب الجمارك وحماية الحدود (CBP).

تصاعد الغضب ضد ICE وزيادة الدعوات لإلغائها

أصبحت مينيابوليس مركزًا لعمليات ICE المكثفة في الأسابيع الأخيرة، حيث نشرت وزارة الأمن الداخلي آلاف العملاء المسلحين والمرتدين أقنعة في منطقة المدن التوأم. وقد تحول منتدى r/Minneapolis على Reddit إلى منصة رئيسية لنشر الأخبار والمعلومات حول هذه العمليات، ليس فقط لسكان المدينة، بل أيضًا للمهتمين من خارجها.

دور Reddit في توثيق الأحداث

يشير المشرفون في منتدى r/Minneapolis إلى أنهم شهدوا تحولًا غير متوقع في طبيعة المحتوى المنشور. فالمستخدم الذي شارك مقطع الفيديو الخاص بإطلاق النار كان ينشر سابقًا معلومات حول مواضيع محلية بسيطة، مثل الحيوانات الأليفة المفقودة وأعمال قطع الأشجار. ومع ذلك، أصبحت المنصة الآن بمثابة مركز لتوثيق ما يصفه البعض بـ “الفاشية” المتصاعدة.

ولم يقتصر الغضب على منتدى مينيابوليس وحده، بل امتد ليشمل مجتمعات Reddit الأخرى. فقد تصدرت منشورات تنتقد ICE وتستهزئ بها الصفحات الرئيسية للموقع، بما في ذلك r/all. حتى في المنتديات غير المتوقعة، مثل مجتمعات التطريز والزجاج الملون وتزيين الأظافر، ظهرت تعبيرات عن الاحتجاج على أفعال ICE.

تزايد التأييد لإلغاء ICE

تظهر استطلاجات الرأي أن الدعم لإلغاء ICE قد تزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. فقبل الانتخابات الأخيرة، كان حوالي ربع المستجوبين فقط يؤيدون هذه الفكرة. أما الآن، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى 43%، وفقًا لنتائج استطلاجات حديثة. ويعزو المراقبون هذا التحول إلى زيادة عمليات المداهمة التي تقوم بها ICE في المدن ذات التوجهات الديمقراطية، بالإضافة إلى الحوادث المثيرة للجدل مثل إطلاق النار على أليكس بريتي ورينيه نيكول جود.

حتى في المنتديات الرياضية، مثل r/NFCNorthMemeWar، حيث يتبادل المشجعون السخرية والميمات حول فرق كرة القدم المنافسة، ظهرت منشورات تعبر عن الغضب ضد ICE. وقد دعا أحد المشجعين إلى التنديد بأي شخص يدعم الوكالة، واصفًا إياه بـ “الخادم”.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الأحداث تعكس قلقًا متزايدًا بين الأمريكيين بشأن استهداف ICE للأفراد والمجتمعات. ويخشى الكثيرون من أن تكون مينيابوليس مجرد بداية، وأن عمليات ICE قد تتوسع لتشمل المزيد من المدن والولايات. وقد أشار أحد المشرفين في منتدى r/Minneapolis إلى أن “ICE تختبر الأمور هنا، وهي قادمة نحوك بعد ذلك”.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا حادًا حول سياسات الهجرة ودور ICE في إنفاذ هذه السياسات. وتعتبر الوكالة هدفًا للانتقادات المتكررة بسبب تكتيكاتها القاسية، وفصلها العائلات، وانتهاكاتها المحتملة لحقوق الإنسان.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول ICE في التصاعد في الأسابيع والأشهر القادمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. ومن المرجح أن تشهد الولايات المتحدة المزيد من الاحتجاجات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد الوكالة وتطالب بإلغائها. وسيكون من المهم متابعة التطورات القانونية المتعلقة بحادثة إطلاق النار على أليكس بريتي، وكذلك أي تغييرات في سياسات ICE أو عملياتها. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة نتائج استطلاجات الرأي لمعرفة ما إذا كان الدعم لإلغاء ICE سيستمر في النمو.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version