أطلق تطبيق الألعاب الشهير روبلوكس (Roblox) نظامًا جديدًا للتحقق من العمر يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز سلامة المستخدمين، وخاصةً الأطفال. لكن، بعد أيام قليلة من الإطلاق، يواجه النظام انتقادات حادة بسبب الأخطاء المتكررة وعدم فعاليته في منع وصول المفترسين إلى المنصة. وقد أثار هذا الأمر غضب المستخدمين وتساؤلات حول جدوى الحلول التقنية في مواجهة هذه المشكلة.

نظام التحقق من العمر في روبلوكس يثير الجدل

بدأ تطبيق روبلوكس في طرح نظام التحقق من العمر في الولايات المتحدة ودول أخرى الأسبوع الماضي، بعد فترة تجريبية محدودة في ديسمبر. يهدف النظام إلى السماح للمستخدمين بالتواصل مع أقرانهم الذين تتناسب أعمارهم معهم، وذلك من خلال مسح الوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي أو تحميل وثيقة تعريف شخصية رسمية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن النظام يرتكب أخطاء فادحة في تقدير الأعمار، حيث يتم اعتبار بعض المستخدمين البالغين قاصرين والعكس صحيح.

ردود فعل المستخدمين والمطورين

أعرب العديد من مستخدمي روبلوكس عن استيائهم من النظام الجديد، حيث فقدوا القدرة على التواصل مع أصدقائهم المعتادين. كما طالب مطورو الألعاب داخل المنصة روبلوكس بالتراجع عن هذا التحديث، مشيرين إلى أنه يعيق تجربتهم الإبداعية وتفاعلهم مع المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، أثيرت مخاوف بشأن خصوصية البيانات الشخصية التي يتم جمعها خلال عملية التحقق.

فعالية النظام في منع المفترسين

على الرغم من أن روبلوكس تهدف من خلال هذا النظام إلى حماية الأطفال من المفترسين، إلا أن خبراء الأمن الرقمي يشككون في فعاليته. تشير التحقيقات إلى أن النظام لا يمنع بشكل كامل وصول البالغين ذوي النوايا السيئة إلى المنصة، بل قد يسهل عليهم الحصول على حسابات مزيفة من خلال شراء حسابات تم التحقق من عمرها بالفعل. وقد عُثر على إعلانات لبيع حسابات روبلوكس تم التحقق من عمرها لأطفال صغار يصل عمرهم إلى 9 سنوات على موقع eBay.

بعد لفت الانتباه إلى هذه الإعلانات، أعلن متحدث باسم eBay عن إزالة هذه القوائم المخالفة لسياسات الموقع. ومع ذلك، يثير هذا الأمر تساؤلات حول مدى قدرة روبلوكس على مراقبة ومنع هذه الممارسات غير القانونية.

في بيان رسمي، صرح مات كوفمان، رئيس قسم السلامة في روبلوكس، بأن تطبيق نظام بهذا الحجم على منصة تضم أكثر من 150 مليون مستخدم يومي يتطلب وقتًا. وأضاف أن توقع الكمال الفوري يتجاهل حجم وتعقيد هذا المشروع. وأكد كوفمان أن الشركة راضية عن الإقبال على النظام، مشيرًا إلى أن “عشرات الملايين من المستخدمين” قد قاموا بالفعل بالتحقق من أعمارهم، مما يدل على أن “الغالبية العظمى من مجتمعنا تقدر بيئة أكثر أمانًا وملاءمة للعمر”.

كما أقرّت الشركة بوجود بعض المشكلات في النظام، مثل قيام الآباء بالتحقق من أعمار أطفالهم مما يؤدي إلى اعتبارهم بالغين (21 عامًا أو أكثر). وأعلنت روبلوكس أنها تعمل على حلول لمعالجة هذه المشكلة وستشارك المزيد من التفاصيل قريبًا.

يأتي إطلاق نظام التحقق من العمر في أعقاب ضغوط متزايدة على روبلوكس بسبب دعاوى قضائية متعددة تتهم الشركة بالفشل في حماية مستخدميها الأصغر سنًا وتسهيل عمليات التحرش والاستغلال. كما وجهت أجهزة المدعي العام في ولايات لويزيانا وتكساس وكنتاكي اتهامات مماثلة للشركة، بينما أصدرت وزارة العدل في فلوريدا أوامر استدعاء جنائية لتقييم ما إذا كانت روبلوكس “تساعد المفترسين في الوصول إلى الأطفال وإيذائهم”.

يهدف نظام روبلوكس إلى منع تفاعل البالغين مع الأطفال غير المعروفين. ومع ذلك، فإن رفض التحقق من العمر يعني فقدان الوصول إلى وظائف الدردشة، وهي ميزة رئيسية تجذب الكثير من المستخدمين إلى المنصة. يُطلب من المستخدمين التقاط مقطع فيديو قصير باستخدام كاميرا جهازهم، والذي تتم معالجته بواسطة شركة تسمى Persona لتقدير العمر. بدلاً من ذلك، يمكن للمستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 13 عامًا أو أكثر تحميل صورة من وثيقة تعريف شخصية صادرة عن الحكومة. تؤكد روبلوكس أن جميع المعلومات الشخصية “يتم حذفها فورًا بعد المعالجة”، لكن العديد من المستخدمين عبروا عن عدم رغبتهم في إجراء التحقق من العمر بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية.

يسمح النظام للمستخدمين الذين تم التحقق من أعمارهم بالتواصل فقط مع مجموعة صغيرة من اللاعبين الذين تتناسب أعمارهم معهم. على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 9 سنوات الدردشة فقط مع اللاعبين الذين يبلغون من العمر 13 عامًا أو أقل. ويمكن للمستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا الدردشة مع اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 20 عامًا. هذه القيود تهدف إلى خلق بيئة أكثر أمانًا، ولكنها أثارت أيضًا انتقادات بسبب تقييد التفاعل الاجتماعي.

من المتوقع أن تستمر روبلوكس في تحسين نظام التحقق من العمر لمعالجة المشكلات الحالية وزيادة فعاليته. سيراقب المستخدمون وخبراء الصناعة عن كثب التحديثات المستقبلية لتقييم ما إذا كانت الشركة قادرة على تحقيق التوازن بين سلامة المستخدمين وحرية التعبير والتفاعل الاجتماعي. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الحلول التقنية وحدها كافية لحماية الأطفال على منصات الألعاب عبر الإنترنت، أم أنها تتطلب أيضًا جهودًا متضافرة من الآباء والمعلمين ومقدمي الخدمات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version