تُعدّ قصص التبني من الصين من بين أكثر القصص المؤثرة في عالم التبني الدولي. في شهر مايو من عام 1993، عُثر على طفلة في مدينة ماآنشان الصينية، تاركًا إياها جدها الأبوي في الشارع دون أي تفسير. هذه القصة، وغيرها مثلها، تلقي الضوء على التحديات العاطفية والقانونية التي تواجه الأطفال المتبنين وأسرهم في رحلة البحث عن الهوية والجذور.

التبني من الصين: رحلة بحث معقدة عن الجذور

تُظهر قصة هذه الفتاة، التي تبنتها لاحقًا عائلة أمريكية في أغسطس 1994، التعقيدات الكامنة في عمليات التبني من الصين. بدأت الفتاة، المعروفة باسم يوشوي (Youxue) في البحث عن والديها البيولوجيين في عام 2010، خلال فترة دراستها الثانوية في دالاس، تكساس. كانت تدرك أن هذه المهمة لن تكون سهلة نظرًا للظروف المحيطة بتبني الأطفال الصينيين دوليًا.

تحديات البحث عن العائلات البيولوجية

واجهت يوشوي صعوبات جمة في البحث، بما في ذلك نقص الوثائق الرسمية بسبب طبيعة التخلي عن الأطفال في الصين. ومع ذلك، بدعم من والدتها المتبنية، تمكنت من التواصل مع “باحث” متخصص في عمليات البحث عن العائلات البيولوجية للأطفال المتبنين. قام الباحث بنشر ملصقات بمعلومات يوشوي في مناطق حيوية في ماآنشان، بالإضافة إلى التواصل مع الشرطة المحلية.

في البداية، ظهرت عدة عائلات تدعي أنها العائلة البيولوجية ليوشوي. أجرى الباحث اختبارات الحمض النووي (DNA) وكانت النتيجة إيجابية مع إحدى العائلات. شعرت يوشوي بالأمل والتفاؤل، وبدأت في تعلم اللغة الصينية والتواصل مع والديها البيولوجيين المحتملين.

خيبة أمل واكتشاف الحقيقة

ولكن سرعان ما تبدد هذا الأمل عندما اكتشفت يوشوي أن تاريخ ميلادها الذي ذكره والدها البيولوجي المحتمل لا يتطابق مع تاريخ ميلادها الحقيقي. بعد التحقق من شركة اختبارات الحمض النووي، تبين أنهم أرسلوا لها نتائج شخص آخر. كانت هذه صدمة كبيرة ليوشوي، مما دفعها إلى حذف جميع الرسائل والصور المتعلقة بهذه العائلة.

في الوقت نفسه، كانت أم في مقاطعة آنهوي الصينية تبحث عن ابنتيها اللتين تخلت عنهما في الماضي. كانت الأم تواجه صعوبات في البحث بسبب قلة التعليم وعدم الإلمام بالتكنولوجيا الحديثة. وقد أثرت سياسة الطفل الواحد في الصين بشكل كبير على هذه العائلات، مما أدى إلى زيادة حالات التخلي عن الأطفال، خاصة الإناث.

محاولة جديدة للبحث

في صيف عام 2011، سافرت يوشوي ووالدتها المتبنية إلى الصين مرة أخرى لمحاولة البحث عن عائلتها البيولوجية. من خلال مساعدة صديق تم تبنيه من نفس دار الأيتام وتم لم شمله مع عائلته البيولوجية، تمكنوا من العثور على باحث آخر. بفضل الوصول إلى سجلات الشرطة والملاحظة التي تركها الجد الأبوي مع الطفلة، تمكنوا من تضييق نطاق البحث.

قامت يوشوي بإجراء مقابلات صحفية وإذاعية وتلفزيونية في ماآنشان، بحثًا عن عائلات تخلت عن ابنة بين أغسطس 1993 ويناير 1994. أجرت أيضًا اختبارات للدم، ووجدت تطابقًا كاملاً مع عائلة واحدة. أكد والدا هذه العائلة أنهما كتبا الملاحظة التي عُثر عليها مع الطفلة.

الوضع الحالي والمستقبل

وفقًا لتقارير حديثة، يوجد أكثر من 82 ألف طفل صيني متبنى في الولايات المتحدة، معظمهم متبنون بين عامي 1999 و 2016. أكثر من 60٪ من هؤلاء الأطفال من الإناث، ومعظم الآباء المتبنين هم من البيض والأثرياء والمتعلمين. تعتبر عمليات التبني الدولي معقدة وتتطلب الكثير من الصبر والمثابرة.

من المتوقع أن تستمر عمليات البحث عن العائلات البيولوجية للأطفال المتبنين من الصين، مع تزايد الوعي بأهمية الهوية والجذور. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الوثائق الرسمية وصعوبة الوصول إلى المعلومات. يجب على الحكومات والمنظمات غير الحكومية العمل معًا لتسهيل هذه العمليات وتقديم الدعم اللازم للأطفال المتبنين وأسرهم. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بتعديل القوانين المتعلقة بالتبني وتوفير المزيد من الموارد للباحثين والأسر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version