تشهد الولايات المتحدة عاصفة ثلجية قوية تهدد بإحداث اضطرابات واسعة النطاق في سلاسل الإمداد والتوريد، حيث تغطي الثلوج والطقس البارد والصقيع ما يصل إلى ثلثي البلاد هذا الأسبوع. وتتأثر حركة البضائع بشكل خاص، مما يثير مخاوف بشأن توافر السلع في المتاجر، خاصةً المواد الغذائية والأدوية. من المتوقع أن تؤثر هذه العاصفة الثلجية على الولايات من تكساس وحتى مدينة نيويورك.

بدأت الشركات، بما في ذلك متاجر البقالة وشركات الخدمات اللوجستية والمستودعات وشركات النقل بالشاحنات، في الاستعدادات منذ أيام لمواجهة الظروف الجوية القاسية. ومع ذلك، لا يزال التأثير الفعلي على سلسلة التوريد وأرفف المتاجر غير واضحًا حتى الآن. وتأتي هذه التحديات في وقت يشهد فيه قطاع الشحن بالفعل تقلبات بسبب عوامل أخرى مثل الرسوم الجمركية وقضايا الهجرة.

تأثير العاصفة الثلجية على سلاسل الإمداد

على الرغم من أن العواصف الثلجية شائعة في فصل الشتاء، إلا أن نطاق هذه العاصفة يمثل تحديًا إضافيًا. يشير خبراء الخدمات اللوجستية إلى أن الولايات الجنوبية المتضررة، مثل تكساس وأوكلاهوما وأركنساس، غالبًا ما تكون مستعدة لمواجهة الأعاصير، حيث لديها شبكات من مراكز التوزيع لتوفير الإمدادات الأساسية مثل المولدات والماء والخشب الرقائقي. ومع ذلك، فإن هذه الولايات أقل استعدادًا للتعامل مع الطرق المتجمدة لفترات طويلة.

الاستعدادات اللوجستية

اتخذت الشركات سلسلة من الإجراءات للحد من تأثير العاصفة. وقد قامت متاجر التجزئة بتحديد مخزون معين تتوقع أن يطلبه العملاء، مثل مجارف الثلج والماء المعبأ والأطعمة المعلبة ومواد منع التجمد، ونقلها إلى المستودعات المحلية لتسهيل وصولها إلى المتاجر. كما قامت شركات النقل الكبيرة بتحديد مواقع مركباتها وموظفيها في المناطق التي من المرجح أن تحتاج إلى خدماتهم.

في المقابل، من المحتمل أن يكون سائقو الشاحنات المستقلون قد تجنبوا السفر في المناطق المتضررة. هذا النقص في السعة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن في الأسبوع المقبل، حيث تحاول الشركات استعادة سلاسل التوريد. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الزيادة في الأسعار من المرجح أن تكون مؤقتة ولن تؤثر بشكل كبير على الأسعار التي يراها المستهلكون في المتاجر.

الدروس المستفادة من الجائحة

تشير التقارير إلى أن الشركات أكثر استعدادًا للاستجابة لهذه العاصفة مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19. فقد أدت الإغلاقات المرتبطة بالجائحة إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، مما دفع الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

تقليديًا، اعتمدت العديد من الصناعات على نموذج “في الوقت المناسب” (just-in-time)، والذي يهدف إلى تقليل المخزون إلى الحد الأدنى. لكن الجائحة سلطت الضوء على مخاطر هذا النموذج، حيث أدت الاضطرابات إلى نقص في العديد من السلع. نتيجة لذلك، بدأت الشركات في التركيز بشكل أكبر على تخزين المخزون والاستعداد للظروف غير المتوقعة، وفقًا لما ذكره خبراء في قطاع البقالة.

توقعات مستقبلية وتأثير محتمل على أسعار المواد الغذائية

من المرجح أن تؤدي العاصفة إلى تأخيرات في التسليم وربما نقص مؤقت في بعض السلع القابلة للتلف، مثل الفواكه والخضروات الطازجة والأدوية. ومع ذلك، من غير المتوقع أن يكون لهذا تأثير كبير على أسعار التجزئة، حيث أن الشركات قد قامت بالفعل بتسعير هذه المخاطر في خططها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التحديات المستمرة في قطاع الشحن، مثل الرسوم الجمركية وقضايا الهجرة، تمثل مصدر قلق أكبر للشركات على المدى الطويل. هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغط على سلاسل التوريد.

من المهم مراقبة تطورات العاصفة الثلجية وتأثيرها على حركة النقل. كما يجب متابعة أي تقارير عن نقص في السلع أو ارتفاع في الأسعار. من المتوقع أن يتم تقييم الأضرار الناجمة عن العاصفة في الأيام القليلة المقبلة، وسيتم اتخاذ خطوات إضافية لمعالجة أي مشاكل في سلسلة التوريد.

في الختام، على الرغم من أن العاصفة الثلجية تمثل تحديًا لسلاسل الإمداد في الولايات المتحدة، إلا أن الشركات تبدو أكثر استعدادًا للاستجابة لها مقارنة بالماضي. ومع ذلك، لا يزال من المهم مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من أي تأثير سلبي محتمل على المستهلكين. من المتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين في قطاع الشحن في التأثير على سلاسل الإمداد في الأشهر المقبلة، مما يستدعي المزيد من الاستعداد والتخطيط.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version