:
أعلنت شركة نفيديا (Nvidia) عن أن منظومتها الفائقة الجديدة للذكاء الاصطناعي، “فيرا روبين” (Vera Rubin)، ستصل إلى العملاء في وقت لاحق من هذا العام كما هو مخطط له. جاء هذا الإعلان من الرئيس التنفيذي للشركة، جينسن هوانج، خلال فعاليات معرض CES للتكنولوجيا في لاس فيجاس. ومن المتوقع أن تحدث هذه المنظومة ثورة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، وتقديم أداء وكفاءة أعلى بتكلفة أقل.
تهدف نفيديا من خلال “فيرا روبين” إلى تلبية الطلب المتزايد على قوة الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة. ووصفت الشركة أن التكلفة الإجمالية لتشغيل هذه النماذج ستنخفض إلى حوالي عُشر التكلفة الحالية باستخدام منظومة “بلاك ويل” (Blackwell)، وهي أحدث رقائق نفيديا. يمثل هذا التطور أهمية كبيرة للشركات والمؤسسات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عملياتها.
رقائق الذكاء الاصطناعي فيرا روبين: نظرة على التطورات والتأثيرات
صرح جينسن هوانج بأن منظومة “فيرا روبين” في مرحلة الإنتاج الكامل، مشيراً إلى أن هذا يتضمن اختبارات مكثفة وتحقق من الجودة قبل إطلاقها في الأسواق. وفقاً لتقارير الشركة، يمكن لـ”فيرا روبين” تدريب نماذج لغوية كبيرة باستخدام ربع عدد الرقائق المطلوبة بواسطة “بلاك ويل”، مما يعزز من كفاءتها وتنافسيتها. ويعتبر هذا الاختزال في الموارد أمراً بالغ الأهمية لخفض التكاليف وزيادة سرعة تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه المنظومة في وقت تشهد فيه صناعة التكنولوجيا سباقاً محمومًا لتطوير حلول متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وبالنظر إلى الهيمنة التي تتمتع بها نفيديا في سوق وحدات معالجة الرسومات (GPUs) المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن إطلاق “فيرا روبين” قد يعزز هذه الهيمنة ويجعل من الصعب على المنافسين اللحاق بها.
الشركات الرائدة تتبنى تقنية فيرا روبين
أعلنت نفيديا أن من بين أوائل الشركات التي ستحصل على هذه المنظومة العملاقة هما Microsoft و CoreWeave. تعتزم Microsoft دمج آلاف من رقائق “فيرا روبين” في مراكز البيانات الجديدة التي تقوم ببنائها في جورجيا و ويسكونسن. بينما بدأت بعض الشركات الأخرى، من بينها شركاء نفيديا، بالفعل في اختبار نماذجها الجديدة للذكاء الاصطناعي على أنظمة “فيرا روبين” الأولية.
بالإضافة إلى ذلك، تتعاون نفيديا مع Red Hat، وهي شركة متخصصة في تطوير برامج المؤسسات مفتوحة المصدر، لتقديم المزيد من المنتجات المتوافقة مع منظومة “فيرا روبين”. ويهدف هذا التعاون إلى تسهيل عملية دمج هذه الرقائق الجديدة في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الخاصة بالمؤسسات والحكومات.
تصميم “فيرا روبين” والتقنيات المتقدمة
تستمد منظومة “فيرا روبين” اسمها من عالمة الفلك الأمريكية فيرا روبين، التي ساهمت بشكل كبير في فهمنا لخصائص المجرات. تضم المنظومة ستة أنواع مختلفة من الرقائق، بما في ذلك وحدة معالجة الرسومات “روبين” (Rubin GPU) ووحدة المعالجة المركزية “فيرا” (Vera CPU). ويتم تصنيع جميع هذه الرقائق باستخدام عملية تصنيع متطورة بتقنية 3 نانومتر من قبل شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Company (TSMC).
تتميز “فيرا روبين” أيضاً بأحدث تقنيات الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، بالإضافة إلى تقنيات الجيل السادس للربط والتحويل (interconnect and switching). وصفت نفيديا كل جزء من هذه المنظومة بأنه “ثوري تماماً وأفضل من نوعه”، مما يشير إلى قفزة نوعية في أداء وكفاءة رقائق الذكاء الاصطناعي. تعتبر تقنية الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) مكونًا رئيسيًا في زيادة سرعة معالجة البيانات، وهو أمر بالغ الأهمية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من أن نفيديا بدأت في تطوير نظام “فيرا روبين” منذ سنوات، إلا أن الإعلان عن بدء الإنتاج الكامل يأتي في ظل تحديات عالمية في سلسلة التوريد. تشير التقارير إلى أن بدء الإنتاج الكامل لا يعني بالضرورة حجم إنتاج كبير، بل يمثل مرحلة انتقالية حيث يتم اختبار الرقائق وتدقيقها قبل زيادة الإنتاج بشكل كبير.
من المهم أيضًا ملاحظة أن المنافسة في مجال الحوسبة عالية الأداء تشتد. تسعى شركات أخرى مثل AMD و Intel إلى تطوير رقائق منافسة يمكنها تلبية الطلب المتزايد على قوة المعالجة.
تتوقع نفيديا أن يتم تسليم الأنظمة القائمة على “فيرا روبين” للعملاء في وقت لاحق من هذا العام. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الأمور غير الواضحة، مثل الجدول الزمني الدقيق للتسليم وكمية الرقائق التي سيتم إنتاجها. سيكون من المثير للاهتمام متابعة أداء هذه الرقائق الجديدة في العالم الحقيقي، وكيف ستؤثر على تطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة. سيراقب المحللون أيضًا رد فعل المنافسين على هذه التطورات، وما إذا كانوا سيقدمون حلولاً بديلة يمكنها تحدي هيمنة نفيديا في هذا السوق.

