يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تقلبات سريعة وتطورات متلاحقة، وتصدرت أخبار هذا الأسبوع عناوين الصحف بسبب إعادة توظيف شخصيات بارزة من شركة ناشئة منافسة. أعلنت شركة OpenAI، المطورة لـ ChatGPT، عن إعادة تعيين كل من باريت زوف ولوك ميتز، وهما من المؤسسين المشاركين لشركة Thinking Machines Lab، بعد فترة قصيرة من مغادرتهما OpenAI في أواخر عام 2024. هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه التحركات، وتداعياتها على مستقبل المنافسة في هذا المجال الحيوي.
جاء الإعلان عن إعادة التعيين يوم الأربعاء الماضي، وأثار جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية. وفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة تماماً، حيث كانت هناك مناقشات مستمرة داخل شركة Thinking Machines Lab حول التوجهات المستقبلية للشركة، ورؤية المؤسسين فيما يتعلق بالمنتجات والتقنيات التي يجب تطويرها.
عودة مثيرة للجدل إلى OpenAI: ما وراء الكواليس
تضاربت الروايات حول الأسباب الحقيقية وراء مغادرة زوف وميتز لشركة OpenAI في البداية. تشير بعض المصادر إلى وجود خلافات عميقة حول الاستراتيجية التقنية للشركة، بينما يركز البعض الآخر على قضايا تتعلق بسلوك أحد الموظفين.
خلافات داخل Thinking Machines Lab
ذكرت مصادر داخلية في Thinking Machines Lab أن هناك “سوء فهم” و”عدم توافق” حول رؤية الشركة للمستقبل. هذا الأمر أدى إلى نقاشات مطولة، وفي النهاية إلى مغادرة بعض الموظفين الرئيسيين، بمن فيهم زوف وميتز.
اتهامات بسوء السلوك
وفقاً لمصدر مطلع على الأمر، فقد اعتقدت إدارة Thinking Machines Lab أن زوف تورط في سلوك غير لائق أثناء عمله في الشركة العام الماضي. أدى هذا الحادث إلى فقدان الثقة بين زوف وموريتا، المؤسس المشارك لـ Thinking Machines Lab، وعرقلة سير العمل بينهما. ويزعم المصدر أن موريتا قامت بفصل زوف بعد علمه بأمر عودته إلى OpenAI، بسبب مخاوف تتعلق بقضايا أخرى ظهرت بعد الحادث المزعوم.
في الوقت نفسه، أصدرت فيجي سيمو، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، مذكرة داخلية للعاملين، زعمت فيها أن عملية التوظيف كانت قيد الإعداد لعدة أسابيع، وأن زوف أبلغ موريتا بنيته مغادرة Thinking Machines Lab يوم الاثنين الماضي، قبل أن يتم فصله. كما أكدت سيمو أن OpenAI لا تشارك شركة Thinking Machines Lab مخاوفها بشأن أخلاقيات زوف.
بالإضافة إلى زوف وميتز، يعود سام شونهولز، وهو باحث سابق في OpenAI كان يعمل أيضاً في Thinking Machines Lab، إلى الشركة. وتتوقع مصادر أخرى انضمام اثنين على الأقل من موظفي Thinking Machines Lab إلى OpenAI في الأسابيع المقبلة.
هذه الأحداث تأتي في سياق منافسة شرسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تتسارع وتيرة التطورات التكنولوجية، وتتزايد الاستثمارات بشكل كبير. كما أنها تذكر بالدراما التي شهدتها OpenAI في عام 2023، والتي أدت إلى الإطاحة المؤقتة بالرئيس التنفيذي سام ألتمان.
يشير مراقبون إلى أن هذه التحركات ليست منعزلة، بل هي جزء من اتجاه أوسع يشمل مغادرة مؤسسين مشاركين لعدد من الشركات الناشئة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل xAI و Safe Superintelligence و Meta.
تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي لأداء مهام بشرية
بالتوازي مع هذه التطورات، تواصل شركات الذكاء الاصطناعي تطوير وكلاء قادرين على أداء مهام معقدة كانت حكراً على البشر. تعتمد هذه الجهود على استخدام بيانات أكثر ذكاءً وتطوراً لتدريب هذه الوكلاء.
كشفت تقارير حديثة أن OpenAI تطلب من المتعاقدين التابعين لشركة Handshake تحميل أمثلة من أعمالهم السابقة لتقييم قدرات وكلاء الشركة. ويطلب من الموظفين حذف أي بيانات سرية أو معلومات تعريف شخصية من هذه المستندات.
على الرغم من هذه الاحتياطات، يخشى البعض من احتمال تسرب بعض الأسرار التجارية أو المعلومات الشخصية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن OpenAI لا تسعى إلى الحصول على هذه المعلومات بشكل مباشر، بل تركز على تقييم قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي على أداء مهام واقعية.
يبدو أن هذه التطورات ستؤدي إلى زيادة المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتسريع وتيرة الابتكار. من المتوقع أن تستمر الشركات في جذب المواهب والكفاءات من الشركات المنافسة، وأن تزيد الاستثمارات في هذا المجال.
في المستقبل القريب، من المرجح أن نشهد المزيد من التطورات في مجال تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي، وظهور تطبيقات جديدة لهذه التقنية في مختلف المجالات. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى إحداث تغييرات جذرية في سوق العمل، ولكن من المؤكد أنها ستشكل تحديات وفرصاً جديدة.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل Thinking Machines Lab على هذه التطورات، وكيف ستؤثر هذه الخسائر في الكفاءات على مسار الشركة. كما يجب متابعة التطورات التنظيمية والقانونية المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتأكد من أن هذه التقنية يتم تطويرها واستخدامها بشكل مسؤول وأخلاقي.

