تشهد مقتنيات ستيف جوبز، مؤسس شركة آبل، إقبالاً شديداً في المزادات، حيث من المتوقع أن يتم بيع وثيقة شراكة أصلية بين جوبز وستيف وزنياك ورونالد واين، مقابل ما بين مليوني إلى أربعة ملايين دولار. تُعرض الوثيقة للبيع في مزاد كريستي ضمن مجموعة “نحن الشعب: أمريكا في 250 عامًا”. ويأتي هذا بالتزامن مع بيع شيك قديم بقيمة 100 دولار يحمل توقيع جوبز، مما يؤكد الاهتمام المتزايد بكل ما يتعلق بحياته المهنية والشخصية.
تعود هذه المقتنيات إلى رجل يدعى كورى شوفانيتس، وهو الأخ غير الشقيق لجوبز، وكانت محفوظة لديه لسنوات. وتتضمن المجموعة، بالإضافة إلى وثيقة الشراكة والشيك، مواد أخرى من مكتب منزل جوبز القديم. وتشير التقديرات إلى أن القيمة السوقية لتوقيع جوبز تتزايد بشكل ملحوظ، خاصةً مع ندرة تواجدها على العديد من الوثائق.
أهمية مقتنيات ستيف جوبز وارتفاع قيمتها
تستمد مقتنيات ستيف جوبز أهميتها من دوره المحوري في ثورة التكنولوجيا، وتحديداً من خلال شركة آبل التي أسسها. يمثل جوبز رمزًا للابتكار والريادة، مما يجعل أي شيء متعلق به ذا قيمة تاريخية ومعنوية كبيرة لدى هواة الجمع والمستثمرين.
ندرة توقيع ستيف جوبز
يُعتبر توقيع ستيف جوبز من بين الأكثر قيمة بين الشخصيات العامة، ويرجع ذلك إلى علمه الشديد بعدم توقيع وثائق أو متعلقات شخصية بشكل اعتيادي. هذا النُدرة تساهم بشكل كبير في ارتفاع أسعار أي شيء يحمل توقيعه الأصلي. حتى بطاقات العمل التي تحمل توقيعه يمكن أن تباع بمئات الآلاف من الدولارات.
علاقة عاطفية لهواة الجمع
يرى خبراء المزادات أن هناك علاقة عاطفية قوية تربط هواة الجمع بشخصية ستيف جوبز ومنتجات آبل. فالعديد من الأشخاص الذين بدأوا شركاتهم الخاصة في مجال التكنولوجيا يعتبرون جوبز قدوة لهم، ويرغبون في امتلاك قطعة تاريخية تذكرهم بإنجازاته. بالإضافة إلى ذلك، فإن قيمة الشركات الناشئة تتزايد مع كل مقتنى يتم بيعها.
وتعود قصة هذه المقتنيات تحديدًا إلى فترة وفاة والد ستيف جوبز، عندما وعده شوفانيتس بأن والدته ستتمكن من البقاء في المنزل حتى وفاتها. أثناء تصفية المنزل بعد وفاة الأم في عام 2019، اكتشف شوفانيتس هذه المقتنيات في مرآب منزله، والتي حافظ عليها لمدة طويلة.
من الجدير بالذكر أن شوفانيتس عمل في شركة آبل لمدة 16 عامًا، بدءًا من عام 2005، دون الكشف عن صلة قرابته بجوبز حتى بعد توظيفه. واكتفى بالقول أنه حافظ على الأمر كمسألة خاصة، لكن ذلك أثار بعض التساؤلات من قبل بعض المديرين التنفيذيين في الشركة خلال حفل تأبين جوبز في عام 2011.
أظهرت المزادات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بـ تاريخ آبل. ففي عام 2023، تم بيع أول نموذج أولي لجهاز ماكنتوش أصلي بمبلغ قياسي وصل إلى 787,000 دولار، مما يعكس شغف هواة جمع التكنولوجيا بالحفاظ على هذه القطع التاريخية. يعزى هذا الارتفاع في الأسعار جزئياً إلى زيادة الوعي بأهمية هذه المقتنيات، فضلاً عن ارتفاع عدد هواة الجمع المستعدين لدفع مبالغ طائلة لاقتنائها.
تعتبر وثيقة الشراكة التي سيتم بيعها في كريستي من أهم الوثائق التي تسجل بداية شركة آبل. يظهر فيها التوقيعات الأصلية لكل من جوبز ووزنياك وواين، الذي باع حصته في الشركة بمبلغ 800 دولار بعد فترة وجيزة من توقيع الوثيقة.
من المرجح أن يستمر الاهتمام بمقتنيات ستيف جوبز في التزايد في السنوات القادمة، خاصة مع مرور الوقت وزيادة أهمية إرثه في عالم التكنولوجيا. وستظل المزادات هي المكان الرئيسي لعرض وبيع هذه المقتنيات النادرة، مما يوفر فرصة للمستثمرين وهواة الجمع على حد سواء للاستفادة من هذا السوق المتنامي.
سيتم الإعلان عن سعر البيع النهائي لوثيقة الشراكة وبطاقة العمل في نهاية الشهر الجاري. ومن المتوقع أن يكون السعر النهائي أعلى من التقديرات الأولية، نظرًا للإقبال الشديد على هذه المقتنيات. وما يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هناك مقتنيات أخرى ستظهر للبيع في المستقبل القريب، لكن خبراء المزادات يعتقدون أن هناك احتمالًا كبيرًا لوجود المزيد من كنوز ستيف جوبز المخفية.
تشير التقارير إلى أن سوق مقتنيات التكنولوجيا يشهد نموًا مستمرًا، مدفوعًا بزيادة الاهتمام بالتاريخ المادي للابتكار. وسيصبح من المهم متابعة المزادات المستقبلية لرصد تطور الأسعار والاتجاهات الجديدة في هذا السوق.

