يعتبر السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للإعاقة طويلة الأمد، حيث يعاني حوالي ثلثي الناجين من إعاقات كبيرة في أيديهم وأذرعهم. بينما يستعيد بعض الأشخاص وظائفهم في النهاية، يعيش الكثيرون مع شلل أو ضعف مستمر. تسعى شركة “Epia Neuro” الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، إلى مساعدة المزيد من مرضى السكتة الدماغية على استعادة وظائف أيديهم من خلال زرعة دماغية وقفاز مزود بمحركات.

تعتبر “Epia Neuro” من بين عدد متزايد من الشركات التي تطور واجهات بين الدماغ والحاسوب، وهي أجهزة تقرأ الإشارات العصبية من الدماغ وتحولها إلى إجراءات محددة. وقد شهد هذا المجال تدفقًا هائلاً من الاستثمارات في السنوات الأخيرة، حيث جمعت شركة “Neuralink” التابعة لإيلون ماسك 500 مليون دولار العام الماضي، وظهرت شركة “Merge Labs” التابعة لسام ألتمان من السرية في يناير بتمويل قدره 252 مليون دولار.

تكنولوجيا واجهة الدماغ والحاسوب: أمل جديد لمرضى السكتة الدماغية

تهدف أجهزة “Neuralink” وغيرها إلى منح الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية شديدة القدرة على التحكم في جهاز كمبيوتر أو التحدث بصوت رقمي. بينما تهدف تكنولوجيا “Epia” إلى مساعدة الأشخاص على تحريك أيديهم بأنفسهم مرة أخرى.

يقول ميشيل محاربز، الرئيس التنفيذي لشركة “Epia” وأستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا بيركلي: “يعاني هؤلاء المرضى من قبضة ضعيفة جدًا. إنها مشكلة شائعة جدًا. إذا تمكنت من استعادة القبضة بشكل موثوق، فسيفتح ذلك عددًا هائلاً من الأشياء في حياتهم اليومية.”

يمكن أن يكون تحسين وظائف اليد هو الفرق بين القدرة على ارتداء الملابس أو تناول الطعام بشكل مستقل والاعتماد على الرعاية المستمرة. تعتبر إعادة التأهيل العصبي (Neurorehabilitation) مجالًا متناميًا يركز على استعادة الوظائف المفقودة بعد الإصابة.

كيف تعمل تقنية “Epia Neuro”؟

تأتي زرعة “Epia” على شكل قرص يتم إدخاله في الجمجمة ويكتشف الإشارات العصبية المرتبطة بنية الشخص لتحريك يده. سيتم استخدام الزرعة جنبًا إلى جنب مع قفاز مزود بمحركات للمساعدة في القبضة، والذي سيرتديه المرضى أثناء إعادة التأهيل أو في المنزل. يتم ترجمة الإشارات العصبية بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتجمع مع البيانات من أجهزة الاستشعار الخارجية الموجودة على القفاز للتنبؤ بحركة القبضة وتشغيلها.

تعتمد التقنية على فكرة اللدونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على التغير وإقامة روابط جديدة. أثناء السكتة الدماغية، يتم تعطيل تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، مما يحرم الخلايا من الأكسجين ويتلف الأنسجة الثمينة. يمكن أن يتسبب تلف المنطقة الحركية من الدماغ في الشلل وضعف العضلات. عندما يحاول شخص مصاب بالشلل التحرك، لا يزال دماغه يولد إشارات متعلقة بالحركة، لكن الإصابة تعني أن هذه الإشارات محظورة من الوصول إلى العضلات. تقوم زرعة “Epia” بجمع الإشارات العصبية من جزء غير مصاب من الدماغ، وتحديد نية الحركة، وتحويل هذه النية إلى حركة اليد من خلال القفاز.

يقول محاربز: “يمكننا تدريب النظام على تعلم نية المستخدم فيما يتعلق بالوظيفة التي يحاول تعويضها.”

قد يؤدي الاستخدام المتكرر للنظام إلى تقوية المسارات العصبية المرتبطة بالحركة، مما يقلل من اعتماد الشخص على القفاز. تعتبر هذه العملية جزءًا أساسيًا من إعادة التأهيل العصبي.

يقول ديفيد لين، طبيب العناية المركزة وأخصائي علم الأعصاب ومدير عيادة استعادة الأعصاب في مستشفى ماساتشوستس العام، والذي يقدم المشورة للشركة: “تسمح العديد من واجهات الدماغ والحاسوب لشخص بكتابة نص على شاشة الكمبيوتر أو لتحريك ذراع آلية لإنجاز مهمة. هذا يختلف عن الحل التأهيلي، حيث يؤدي استخدام هذا الجهاز في حد ذاته إلى اللدونة العصبية للدماغ، أو تغيير الدماغ والوصلات إلى الحبل الشوكي، بحيث بمجرد إزالة القفاز، تتحسن الوظيفة الأصلية للذراع واليد.”

التحديات التي تواجه واجهات الدماغ والحاسوب

أحد التحديات التي تواجه واجهات الدماغ والحاسوب هو قابلية التوسع. يجب أن تكون هذه الأجهزة سهلة الزرع نسبيًا وبدون مخاطر كبيرة حتى يرغب الناس في الحصول عليها. تحاول شركة “Neuralink” التغلب على هذه المشكلة من خلال تطوير روبوت لإدخال واجهة الدماغ والحاسوب الخاصة بها. تتمتع شركة “Synchron” بجهاز يشبه الدعامة يتم إدخاله في الأوعية الدموية بدلاً من الحاجة إلى جراحة في الدماغ.

تعتبر السكتة الدماغية تحديًا صحيًا عالميًا، وتطوير علاجات جديدة مثل تلك التي تقدمها “Epia Neuro” يمثل تقدمًا واعدًا. تعتبر الأجهزة القابلة للزرع (Implantable devices) مجالًا سريع التطور في الطب.

من المتوقع أن تبدأ “Epia Neuro” التجارب السريرية على نطاق صغير في غضون العام المقبل. ستراقب الشركة عن كثب سلامة وفعالية الجهاز، بالإضافة إلى جمع البيانات حول كيفية استجابته للمرضى المختلفين. لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، بما في ذلك المدة التي ستستغرقها النتائج لتظهر، وما إذا كانت الفوائد ستستمر على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن التطورات في مجال واجهات الدماغ والحاسوب تقدم أملًا جديدًا للأشخاص الذين يعانون من آثار السكتة الدماغية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version