مع اقتراب فصل الشتاء، يزداد خطر الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا. على الرغم من أنه قد يكون من الصعب منع الإصابة تمامًا، إلا أن هناك خطوات فعالة يمكن اتخاذها لتقليل فرص الإصابة وتخفيف حدة الأعراض في حال حدوث ذلك. التطعيم ضد الإنفلونزا هو الأداة الأكثر أهمية للحماية، بالإضافة إلى اتباع ممارسات صحية جيدة تقلل من انتشار هذه الأمراض.

أهمية التطعيم ضد الإنفلونزا

تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي هو أفضل طريقة لخفض خطر الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها المحتملة. ينصح العديد من الأطباء، بمن فيهم الدكتور ستيفن غوردون، أخصائي الأمراض المعدية في كلينيك كليفلاند، بأن أفضل وقت للتطعيم هو خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، عندما تتوفر اللقاحات السنوية الجديدة. ولكن حتى لمن فاته هذا الموعد، فإن التطعيم “الآن” لا يزال خيارًا قيّمًا.

تشير الدكتورة إيلينا ديسكين وليزا سولو، وهما أخصائيتان في أمراض الجهاز التنفسي في وزارة الصحة بولاية فيرجينيا، إلى أن موسم الإنفلونزا يمتد من أكتوبر إلى نهاية أبريل، مع زيادة النشاط في يناير وفبراير. وبالتالي، فإن التطعيم يوفر حماية طوال فترة انتشار الفيروس.

توضيح حول اللقاحات وأنواعها

من المهم توضيح أن لقاحات الإنفلونزا لا يمكن أن تسبب الإصابة بالإنفلونزا. وفقًا لأحدث معلومات الصحة العامة الصادرة في عام 2024، فإن اللقاحات التي تُعطى عن طريق الحقن تحتوي على فيروسات غير نشطة (قتلت) أو بروتين واحد فقط من فيروس الإنفلونزا. أما بخاخ الأنف، المخصص للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 49 عامًا، فيحتوي على فيروسات حية ضعيفة لا تسبب المرض.

ومع ذلك، يستغرق الأمر حتى أسبوعين حتى يصبح اللقاح فعالًا بشكل كامل. لذلك، إذا تعرض الشخص للفيروس قبل أو خلال هذين الأسبوعين، فقد يصاب بالإنفلونزا، ولكن ليس بسبب اللقاح نفسه. فهم كيفية عمل التطعيم ضد الإنفلونزا يساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة.

فعالية لقاحات الإنفلونزا في الوقاية من الأمراض الخطيرة

يتغير لقاح الإنفلونزا كل عام بناءً على السلالات التي يتوقع الخبراء انتشارها. على الرغم من أنه ليس مضمونًا بنسبة 100٪، إلا أنه فعال للغاية في الوقاية من الأمراض الشديدة. في موسم 2024-2025، بلغت فعالية اللقاح 56٪، وهو أعلى مستوى منذ حوالي 15 عامًا. هذا يشير إلى أهمية الحماية من الإنفلونزا.

تُقاس فعالية اللقاح من خلال مقارنة معدلات النتائج الصحية (مثل الأمراض التي تظهر أعراضها، والاستشفاء، والوفاة) بين الأشخاص الذين تم تطعيمهم وغير المطعمين في العالم الحقيقي، كما توضح ديسكين وسولو. تختلف الفعالية عن الكفاءة، التي تقيس النتائج في التجارب السريرية الخاضعة للرقابة.

يوضح الدكتور ساي بارياتالا، أستاذ مساعد في كلية الصحة العامة بجامعة نبراسكا الطبية، أن الفعالية توضح ببساطة مدى احتمالية إصابة الشخص المطعم بالمرض مقارنة بالشخص غير المطعم، بناءً على البيانات الواقعية. الوقاية من الأمراض هي الهدف الأساسي، والتطعيم يلعب دورًا حاسمًا في تحقيق ذلك.

بالإضافة إلى التطعيم، تظل ممارسات النظافة الشخصية الجيدة ضرورية للحد من انتشار الإنفلونزا ونزلات البرد. تشمل هذه الممارسات غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، وتجنب لمس الوجه، والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يعزز جهاز المناعة ويساعد الجسم على مكافحة العدوى.

ويرى خبراء الصحة أن المراقبة المستمرة لسلالات الإنفلونزا المنتشرة وتحديث اللقاحات بناءً عليها أمر بالغ الأهمية للحفاظ على فعالية التطعيم على المدى الطويل. سيستمرون في تقييم البيانات وتعديل توصيات التطعيم حسب الحاجة. من المتوقع أن تعلن وزارة الصحة عن تقرير مفصل حول فعالية اللقاحات بحلول نهاية موسم الإنفلونزا، مما سيوفر معلومات قيمة لتخطيط الحملات المستقبلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version