أثارت صانعة المحتوى توني كولوسيتش جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع لها مع شخصية بيتر بان في ديزني لاند يوم 2 أغسطس، مما جعلها تُعرف على الإنترنت باسم “فتاة بيتر بان”. الفيديو الأصلي الذي أظهرت فيه هدية صغيرة لبيتر بان حصد ملايين المشاهدات ورافقه سيل من التعليقات الانتقادية والتكهنات، حسب بيانات متاحة على حسابها في تيك توك.
تضاعف عدد متابعيها من نحو 50 ألفًا إلى 125 ألف متابع خلال أيام، بينما تحولت حملات الانتقاد إلى حملات تحرٍ على حساباتها السابقة وتقديم عريضة لمنع دخولها إلى المنتزهات. وقد أدت بعض الممارسات إلى تهديد أمني مباشر لما ورد بأنها معلومات مكان عملها، بحسب ما أفادت به هي ومنشورات مراقبة للنزاع.
فتاة بيتر بان: ملابسات الحادثة وتأثيرها
توني كولوسيتش، المواطنة البالغة من العمر 27 عامًا والمقيمة في لوس أنجلوس، تُعرف بصنع فيديوهات لقاءات مع شخصيات حدائق ديزني، ويعد بيتر بان شخصيتها المفضلة، وفقًا لتصريحاتها ومنشوراتها. كانت الزيارة التي أثارت الجدل جزءًا من محتوى متواصل تنشره على تيك توك وإنستغرام كهاوية، وليس لها علاقة رسمية بشركة ديزني.
الفيديو الذي انتشر بسرعة يظهرها وهي تُهدي بيتر بان سلسلة مفاتيح محبوكة على شكل بطة؛ ومع ارتفاع عدد المشاهدات من 10 آلاف إلى نحو مليون بدأت التعليقات السلبية بالظهور، إذ وجّهها بعض المعلقين إلى اتهامات بالملاحقة أو التصرف غير اللائق، بينما سخر آخرون من هوس “باليوتيوب” تجاه شخصيات المنتزه.
التحقيق الاجتماعي وتأثيره العملي
بالإضافة إلى الانتقادات، أعلن بعض المتفاعلين عن رفع عريضة على موقع Change.org لمنع دخولها إلى المنتزهات، فيما حلّلت مجموعات من المستخدمين لغة جسد بيتر بان في مقاطع سابقة واعتبروا أنها دلّت على انزعاجه، بحسب منشورات متداولة. وفي خطوة أعقبت ذلك، نشرت معلومات موثوقة عن مكان عملها مما دفع مدرائها إلى تعديل ساعات عملها لأسباب أمنية، وفقًا لما صرحت به الكاتبة ذاتها.
الدوافع وراء الانتشار: منصات ومجتمعات
تظهر هذه القضية بعدة أبعاد متداخلة، أولها ظاهرة “مدونون ديزني” الذين يجذبون جمهورًا واسعًا لكنه أيضًا يثير استياءً لدى مجموعات أخرى على الإنترنت. ثانيًا، تعكس الحادثة ميل منصات مثل تيك توك إلى تضخيم لقطات قصيرة وتحويلها إلى سرديات أكبر، بحسب خبراء متابعة شبكات التواصل.
كما لعبت أدوات التحليل غير المهنية ودوافع السخرية دورًا في تصعيد الموقف، إذ أجرت بعض الحسابات تحليلات مفصلة للفيديوهات القديمة لصانعة المحتوى باعتبارها دليلًا على هوس. وفي المقابل، يقول متخصصون في التواصل الرقمي إن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تحريف السياق وخلق روايات غير دقيقة تنتشر بسرعة أكبر من تصحيحها.
التهديدات الأمنية وسياسة المنصات
أظهرت القضية أيضا خطورة ممارسات التعرض للمعلومات الشخصية أو ما يُعرف بـ”دكسينغ” (doxxing)، حيث أدى نشر عنوان مكان عملها إلى مخاوف أمنية فعلية. وفي حالات مماثلة، تتفاوت استجابة المنصات بين إزالة المحتوى والتحقيق المستمر، بينما تبقى إجراءات الحماية الرسمية مسؤولية الجهات المحلية وإدارة المنتزهات.
ماذا تعني هذه الحادثة لصانعي المحتوى والمنتزهات؟
تعكس الحادثة توترات أوسع بين جمهور المنصات الرقمية والممارسات الواقعية داخل المنتزهات الترفيهية. من جهة، قد يشعر صانعو المحتوى بأنهم مكافأون بالانتشار وبناء جمهور؛ ومن جهة أخرى، يواجهون مخاطر المضايقة أو حتى الملاحقة نتيجة لتفسير لقطات قصيرة خارج سياقها.
أما منتزهات ديزني والجهات المشغلة، فتصطدم بتحدي حماية ضيوفها وممثليها من جهة، وضبط سلوك زوار منتسبين لمشاهير الإنترنت من جهة أخرى. وحتى الآن لا توجد تقارير موثوقة عن اتخاذ إجراءات رسمية واسعة ضد صانعة المحتوى، ويظل موقف ديزني أو إدارة المنتزهات غير واضح فيما يتعلق بهذا الحدث.
بالمحصلة، تبدو هذه الحادثة مثالاً على كيفية تحوّل لقاء بسيط داخل حديقة ديزني لاند إلى مسألة عامة ذات أبعاد قانونية ونفسية واجتماعية، مع مخاطر حقيقية للصحة النفسية لصانعة المحتوى، كما ذكرت هي نفسها حين تحدثت عن تأثير الهجوم الإلكتروني على حالتها النفسية.
المراقبون يتوقعون أن تكون الخطوات التالية متابعة من منصات التواصل لمعالجة البلاغات المتعلقة بالدكسينغ والاهتمام بإجراءات الحماية، ومتابعة أي عريضة قد تؤثر على وصول الزوار إلى المنتزهات. وبقيت العديد من التفاصيل غير محسومة، بما في ذلك ما إذا كانت الشركات أو الجهات الرسمية ستعلن سياسات جديدة للتعامل مع مثل هذه الحالات، وهو ما سيبقي الرأي العام والمتابعين في حالة ترقب.

