شهدت مدينة مينيابوليس الأمريكية تصاعدًا في التوترات بعد إطلاق نار من قبل عميل فيدرالي متخفٍ أدى إلى مقتل رينيه نيكول جود. وقد استغلّ ناشطون ومؤثرون يمينيون هذا الحدث، بما في ذلك نيك سورتور وكام هيجبي، لزيارة المدينة وتصوير الاحتجاجات وإجراء مقابلات مع مسؤولي مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي (ICE). يركز هؤلاء المؤثرون بشكل متزايد على تصوير مينيابوليس كمدينة خارجة عن القانون، وتبرير أفعال عملاء ICE.
نشر سورتور على منصة X (تويتر سابقًا) مقطع فيديو احتفاليًا بإلقاء القبض على متظاهر بعد قيامه بالتدخل في عمليات ICE، مع دعوة صريحة إلى “عواقب وخيمة”. كما شارك كيفن بوسوبيك، وهو مؤثر آخر مرتبط بموقع Human Events اليميني المتطرف، مقاطع فيديو تظهر متظاهرين يعيقون حركة المرور في وسط المدينة، زاعمًا أنهم يستخدمون سترات السلامة لتوجيه حركة المرور بشكل متعمد.
تصاعد التوترات وتأثير المؤثرين اليمينيين على الرأي العام
تنتشر هذه المقاطع بسرعة عبر حسابات تابعة لليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل حساب “End Wokeness”، ويتم إعادة نشرها من قبل شخصيات بارزة مثل مات والش من The Daily Wire. يُستخدم هذا المحتوى كوقود للنقاشات عبر الإنترنت، وقد وصل في بعض الأحيان إلى القنوات التلفزيونية الإخبارية، حيث يُقدم كدليل أساسي لتبرير سياسات إدارة ترامب الصارمة المتعلقة بالهجرة والأمن.
دور وزارة الأمن الداخلي (DHS)
تتماشى هذه الروايات مع التصريحات الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي. صرحت المتحدثة باسم DHS، تريشيا ماكلاين، في مقابلة مع فوكس نيوز أن العميل الذي أطلق النار على جود تصرف وفقًا لتدريبه، وأنه كان يخشى على حياته وحياة زملائه.
يأتي هذا التصعيد في أعقاب حملة طويلة الأمد من قبل المؤثرين اليمينيين للانخراط مع مسؤولي الهجرة خلال مداهمات ICE، بهدف تبرير إجراءات التفتيش والترحيل. الآن، ومع وجود عميل ICE تحت التدقيق بسبب مقتل جود، يبدو أن هؤلاء المؤثرون يتبعون نفس الأسلوب.
الخلفية: مزاعم احتيال وميزانية ICE
بدأ توافد المؤثرين اليمينيين إلى مينيابوليس بعد انتشار مقطع فيديو على يوتيوب للمؤثر نيك شيرلي في ديسمبر الماضي، زعم فيه اكتشاف عملية احتيال مزعومة بقيمة 100 مليون دولار تورطت فيها مراكز رعاية الأطفال الصومالية. على الرغم من أن وسائل الإعلام المحلية في مينيسوتا كانت تغطي هذه القصة لسنوات، إلا أن الفيديو حقق أكثر من 3 ملايين مشاهدة، وتمت إعادة نشره من قبل شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك.
وذكر مسؤول في إنفاذ القانون لشبكة CNN في وقت سابق من هذا الشهر أن زيادة تواجد عملاء وزارة الأمن الداخلي في مينيسوتا يعود جزئيًا إلى مقطع فيديو شيرلي. هذا يشير إلى تأثير كبير للمعلومات المضللة أو المتحيزة على قرارات وكالات إنفاذ القانون.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط ICE لزيادة إنفاقها على المؤثرين بشكل كبير. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الشهر الماضي، تعتزم الوكالة إنفاق حوالي 100 مليون دولار على التعاقد مع منشئي المحتوى واستخدام الإعلانات الجغرافية المستهدفة عبر الإنترنت بهدف جذب المزيد من مسؤولي الترحيل. هذا الاستثمار الضخم يثير تساؤلات حول استراتيجية الوكالة للتواصل مع الجمهور وتشكيل الرأي العام حول قضايا الهجرة.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأمن القومي
يثير هذا الوضع مخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأمن القومي وتصوير الأحداث الجارية. إن قدرة المؤثرين على نشر روايات محددة والوصول إلى جمهور واسع يمكن أن تؤدي إلى تضليل الرأي العام وتأجيج التوترات الاجتماعية. كما أن تدخلهم المباشر في عمليات إنفاذ القانون، مثل تصوير المداهمات وإجراء المقابلات مع العملاء، يثير تساؤلات حول الحياد والمساءلة.
هناك أيضًا قلق متزايد بشأن استخدام وكالات إنفاذ القانون لوسائل التواصل الاجتماعي لجمع المعلومات والتأثير على النقاش العام. إن التعاون بين ICE والمؤثرين اليمينيين يمكن أن يُنظر إليه على أنه محاولة للتلاعب بالرأي العام وتبرير سياسات مثيرة للجدل.
من المهم ملاحظة أن التحقيقات في مقتل رينيه نيكول جود لا تزال جارية. من المتوقع أن يصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تقريرًا عن نتائج تحقيقه في الأسابيع القادمة. في الوقت نفسه، من المرجح أن يستمر المؤثرون اليمينيون في تغطية الأحداث في مينيابوليس ومشاركة وجهات نظرهم مع جمهورهم. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه القضية وتقييم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الرأي العام والتحقيقات الجارية.
ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو نتائج التحقيق الفيدرالي في مقتل جود، ورد فعل وزارة العدل الأمريكية على هذه النتائج. بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة كيفية استجابة منصات التواصل الاجتماعي للمحتوى المثير للجدل الذي يتم نشره من قبل المؤثرين اليمينيين، وما إذا كانت ستتخذ أي إجراءات لضمان دقة المعلومات وحماية الجمهور من التضليل.

