ألم الظهر هو مشكلة صحية شائعة تؤثر على جودة حياة الكثيرين وتفرض أعباءً كبيرة على أنظمة الرعاية الصحية. أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية (NTNU) أن النشاط البدني المنتظم، وخاصةً المشي، يمكن أن يكون وسيلة فعالة للوقاية من ألم الظهر المزمن وتقليل خطر تكراره. هذه النتائج قد تُحدث تحولًا في طرق التعامل مع هذه المشكلة الصحية المستمرة.
تشير الأبحاث إلى أن ما بين 60 و 80 بالمائة من الأشخاص في النرويج يعانون من آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم. وتعتبر آلام الظهر والرقبة من بين الأسباب الرئيسية لارتفاع تكاليف الرعاية الطبية، حيث تمثل عبئًا هائلاً على القطاع الصحي. الدراسة التي أجريت في النرويج قد تكون ذات صلة أيضًا بالمجتمعات الأخرى التي تعاني من معدلات مماثلة من آلام الظهر.
الوقاية من ألم الظهر بإجراءات بسيطة في الحياة اليومية
أسباب ألم الظهر المزمن معقدة ومتعددة، وتشمل التقدم في العمر، وسوء القوام، وضعف العضلات، والتوتر النفسي. غالبًا ما تركز العلاجات التقليدية على الأدوية والعلاج الطبيعي، ولكنها لا تضمن دائمًا منع عودة الألم. تُظهر الأبحاث الجديدة أن المشي، وهو أسلوب بسيط ومنخفض التكلفة، يمكن أن يكون له تأثير وقائي فعال.
وفقًا للبروفيسور بول يارله-مورْك من جامعة NTNU، فإن “نتائجنا تُظهر أهمية إيجاد الوقت لممارسة النشاط البدني للوقاية ليس فقط من ألم الظهر المزمن، ولكن أيضًا من العديد من الأمراض الأخرى، مما سيترجم إلى وفورات كبيرة على المجتمع على المدى الطويل”. هذا يؤكد على الفوائد الشاملة للنشاط البدني للصحة العامة.
فوائد المشي تتجاوز آلام الظهر
لا تقتصر فوائد المشي على تخفيف أو منع آلام الظهر. إنه يحسن أيضًا وظائف القلب والرئة، ويحافظ على كثافة العظام، ويساعد في إدارة الوزن، ويعزز الصحة النفسية. تعتبر هذه الفوائد الإضافية حافزًا آخر لدمج المشي في الروتين اليومي.
يمكن أن تشمل التغييرات اليومية البسيطة دمج المشي في التنقلات اليومية، مثل المشي إلى العمل أو التسوق، أو استخدام الدرج بدلاً من المصعد. حتى بالنسبة لأولئك الذين يعانون بالفعل من آلام الظهر، يمكن أن تكون هذه التعديلات مفيدة في تقليل خطر تكرارها.
فهم أفضل لأسباب آلام الظهر
يشير الخبراء إلى أن فهم آليات تطور آلام الظهر أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات وقاية فعالة. تتطلب هذه الآليات دراسة العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تساهم في ظهور الألم. البحث المستمر في هذا المجال ضروري لتحسين الرعاية الصحية.
بالإضافة إلى المشي، قد تشمل الإجراءات الوقائية الأخرى ممارسة تمارين تقوية الظهر والبطن، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب الجلوس لفترات طويلة، واتباع تقنيات رفع صحيحة. الجمع بين هذه الإجراءات يمكن أن يزيد من فعاليتها في الوقاية من آلام الظهر.
يهدف الباحثون الآن إلى إجراء المزيد من الدراسات لتحديد الكمية المثالية من المشي اللازمة لتحقيق أقصى قدر من الفوائد الوقائية. كما يخطبون ود الباحثين في مجالات أخرى – مثل علم النفس وعلوم الحركة – للمساعدة في فهم الصورة الكاملة. من المتوقع نشر نتائج هذه الدراسات الإضافية في غضون عامين. مع ذلك، تبقى الحاجة إلى إجراءات وقائية طويلة الأجل والتركيز على التوعية بأهمية النشاط البدني هي النقطة الحاسمة في تقليل انتشار آلام الظهر وتحسين الصحة العامة.

