تشهد الولايات المتحدة الأمريكية نقاشًا متزايدًا حول تنظيم محتوى البالغين عبر الإنترنت، وتحديدًا مع قوانين التحقق من العمر. في أحدث تطور، قدم مشرع في ولاية يوتا قانونًا يهدف إلى فرض ضريبة على المواقع الإباحية التي تعمل داخل الولاية. وتأتي هذه الخطوة وسط جهود أوسع نطاقًا للحد من الوصول إلى هذه المواد، خاصةً للقاصرين.
ضريبة المواد الإباحية: آخر المستجدات في يوتا والمناقشات الدستورية
اقترح السيناتور الجمهوري كالڤين موسلمان قانونًا يفرض ضريبة بنسبة 7٪ على إجمالي الإيرادات المتأتية من “المبيعات والتوزيعات والعضويات والاشتراكات والعروض والمحتوى الذي يشكل ضررًا للقاصرين” والمنتج أو المباع أو المصور أو المنشأ في يوتا. يتضمن القانون أيضًا رسومًا سنوية قدرها 500 دولار على المواقع الإباحية لتسجيلها لدى لجنة الضرائب بالولاية. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق القانون في مايو المقبل، وستخصص الأموال التي يتم جمعها لدعم الصحة النفسية للمراهقين من خلال وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في يوتا.
لم يرد السيناتور موسلمان على طلب للتعليق على هذا القانون. ومع ذلك، يعكس هذا الاقتراح اتجاهًا متزايدًا في الولايات المتحدة نحو المزيد من القيود على المحتوى المخصص للبالغين. وتعمل ولايات أخرى أيضًا على قوانين مماثلة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل حرية التعبير على الإنترنت.
تزايد قوانين التحقق من العمر وتأثيرها
في سبتمبر الماضي، أصبحت ولاية ألاباما أول ولاية تفرض ضريبة على المواد الإباحية بنسبة 10٪، عقب إقرار قوانين التحقق من العمر. تتطلب هذه القوانين من المستخدمين تحميل وثيقة هوية أو معلومات شخصية أخرى للتحقق من أنهم ليسوا قاصرين قبل الوصول إلى المحتوى الجنسي الصريح. وتدرس ولاية بنسلفانيا أيضًا قانونًا مماثلًا، بينما ناقشت ولاية أريزونا في عام 2019 فرض ضريبة على المحتوى الإباحي لتمويل بناء الجدار الحدودي.
حتى الآن، اعتمدت 25 ولاية أمريكية شكلًا من أشكال التحقق من العمر. ومع ذلك، تواجه هذه القوانين تحديات قانونية، حيث يرى البعض أنها تنتهك الحقوق الدستورية. تخضع هذه القوانين لمراجعة قضائية مكثفة.
تاريخيًا، كانت هناك جهود مستمرة لتجريم المشاركين في صناعة الجنس، لكن الضرائب المستهدفة لم تحظ بقبول واسع بسبب الجدل القانوني المحيط بها.
الجدل الدستوري حول الضرائب على المحتوى
ترى إيڤلين دوك، أستاذة القانون بجامعة ستانفورد، أن هذا النوع من “ضرائب الإباحية” غير دستوري بشكل واضح. وتشير إلى أن هذه الضرائب تستهدف نوعًا معينًا من الكلام المحمي قانونًا، ببساطة لأن الهيئة التشريعية لا توافقه. وتؤكد أن المحكمة العليا الأمريكية أكدت مؤخرًا أن البالغين لديهم الحق الكامل في الوصول إلى مثل هذه المواد.
وتعتبر ولايات يوتا وألاباما وبنسلفانيا من بين 16 ولاية أعلنت أن المواد الإباحية تمثل أزمة صحية عامة. وقد صرح حاكم ولاية يوتا، غاري هربرت، في عام 2016 بأن هذا الإعلان يعكس “الحقيقة الكاملة”، على الرغم من عدم اتفاق الجميع معه.
في عام 2001، أنشأت ولاية يوتا أول مكتب على مستوى الولاية للتعامل مع القضايا المتعلقة بالمحتوى الإباحي، من خلال تعيين مسؤول للتظلمات. وتم إلغاء هذا المنصب في عام 2017.
تحديات التنفيذ ومخاوف الخصوصية
أعرب أليكس كيكي، نائب رئيس العلامة التجارية والمجتمع في Pornhub، عن تعقيد مسألة التحقق من العمر، مشيرًا إلى أنها تثير مخاوف بشأن الخصوصية وتطبيق غير متساوٍ عبر المنصات الرقمية المختلفة. وفي نوفمبر الماضي، حثت Pornhub شركات Google و Microsoft و Apple على تطبيق التحقق من العمر على مستوى الجهاز في متاجر التطبيقات وأنظمة التشغيل الخاصة بها، معبرة عن رأيها في أن محاولات الدول والمنصات لفرض متطلبات التحقق من العمر فشلت في حماية الأطفال بشكل كافٍ.
كإجراء للامتثال لمتطلبات البوابات العمرية الجديدة، قامت Pornhub بحظر الوصول إلى المستخدمين في 23 ولاية. وتعتبر آلية الحظر وسيلة لإثبات التزام المنصة بالقانون، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول تأثير هذه القيود على حرية الوصول إلى المعلومات.
على الرغم من أن الهدف المعلن لهذه القوانين هو حماية الأطفال، إلا أن خبراء قانونيون يعتقدون أنها قد تكون لها آثار سلبية على حرية التعبير وخصوصية المستخدمين. من المتوقع أن يتم الطعن في قانون يوتا أمام المحاكم، مما قد يؤدي إلى تأخير تطبيقه أو إلغائه. ويجب مراقبة التطورات القانونية المتعلقة بهذه القوانين، بالإضافة إلى رد فعل صناعة المحتوى الإباحي.

