تشهد خدمات السيارات ذاتية القيادة تطورات متسارعة في الولايات المتحدة، لكن ولاية نيويورك ظلت متخلفة إلى حد كبير عن هذا الركب. ومن المتوقع أن تعلن حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، اليوم مقترح قانون يسمح بتشغيل محدود لخدمات سيارات الأجرة الروبوتية ذاتية القيادة في مدن الولاية، باستثناء مدينة نيويورك. هذا التحول قد يفتح الباب أمام مستقبل جديد لـ السيارات ذاتية القيادة في الولاية.

يأتي هذا المقترح في ظل قوانين صارمة حاليًا في نيويورك تتطلب وجود سائق بشري في جميع المركبات ذاتية القيادة أثناء الاختبار. ووفقًا لمكتب الحاكمة، فإن القانون الجديد سيشترط على الشركات الراغبة في تقديم هذه الخدمات تقديم طلبات تثبت “دعمًا محليًا” لتقنيتها، بالإضافة إلى سجلات سلامة قوية.

تطوير تشريعات السيارات ذاتية القيادة في نيويورك

يمثل هذا المقترح خطوة مهمة نحو تبني تقنية السيارات ذاتية القيادة في نيويورك. فالولاية، التي تعد رابع أكبر ولاية من حيث عدد السكان، كانت تعتبر هدفًا رئيسيًا لشركات التكنولوجيا العاملة في هذا المجال، نظرًا لكثافتها السكانية وتقدمها الحضري. ومع ذلك، فإن القوانين الحالية كانت تشكل عائقًا كبيرًا أمام التوسع التجاري.

التحديات والاعتبارات

لا يزال من غير الواضح كيف ستتمكن الشركات من الانتقال من تشغيل خدمات محدودة إلى عمليات تجارية واسعة النطاق، كما هو الحال في سان فرانسيسكو أو لاس فيجاس. وقد ذكر مكتب هوتشول أن المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع ستأتي في المستقبل. يُضاف إلى ذلك أن مدينة نيويورك، وهي أكبر مدينة في البلاد، تحتفظ ببرنامج تصاريح خاص بها لا يسمح بتشغيل السيارات ذاتية القيادة بدون سائق بشري.

تجري حاليًا شركة Waymo اختبار ثماني مركبات في أجزاء من مانهاتن وبروكلين بموجب تصريح سينتهي في نهاية شهر مارس. ولكن هذه المركبات ليست مسموح لها بالعمل بدون سائق سلامة أو نقل الركاب. الأمر يتطلب تنسيقًا بين الولاية والمدينة لإيجاد حل شامل.

تأتي هذه الخطوة بعد جهود مكثفة بذلتها شركات السيارات ذاتية القيادة للتأثير على صناع القرار في نيويورك. فقد أنفقت Waymo أكثر من 370 ألف دولار على جماعات الضغط العام الماضي، وذلك وفقًا لسجلات الولاية، للضغط على المسؤولين وصناع القرار في مسائل تتعلق بالنقل والاتصالات.

تهدف شركات مثل Waymo و Amazon’s Zoox و Tesla إلى توسيع نطاق خدماتها ذاتية القيادة لتشمل المزيد من الولايات والمدن في جميع أنحاء البلاد. وتشمل خطط Waymo إطلاق خدمات في حوالي 12 مدينة أخرى هذا العام، بما في ذلك لندن. تعتبر هذه التوسعات استراتيجية لزيادة قاعدة المستخدمين وجمع البيانات الضرورية لتحسين تقنيات القيادة الذاتية.

بالإضافة إلى Waymo، هناك اهتمام متزايد من شركات أخرى بفرص السوق في نيويورك. وتشمل العوامل التي تجذب هذه الشركات إمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من الظروف المرورية والبيئات الحضرية، مما يوفر فرصًا قيمة لاختبار وتحسين أنظمة القيادة الآلية. كما أن البنية التحتية المتطورة في الولاية، بما في ذلك شبكات الاتصال القوية، تدعم نشر هذه التقنيات.

يعتبر هذا التطور جزءًا من اتجاه أوسع نحو تبني تقنيات المركبات ذاتية القيادة في جميع أنحاء العالم. فقد اتخذت ولايات أخرى مثل كاليفورنيا وتكساس وأريزونا بالفعل قوانين واضحة تحدد كيفية انتقال الشركات من مرحلة الاختبار إلى البرامج التجريبية المحدودة، ومن ثم إلى الخدمات التجارية الكاملة. ويرى مراقبون الصناعة أن نيويورك تحتاج إلى وضع إطار تنظيمي مماثل لكي لا تتخلف عن الركب.

ويبقى السؤال الأهم حول معايير السلامة وكيفية ضمانها. أكدت الحاكمة هوتشول أن الوكالات الحكومية ستعمل على “ضمان إجراء هذه التجارب وفقًا لأعلى معايير السلامة”. لكن التفاصيل الدقيقة لهذه المعايير وما إذا كانت ستكون كافية لإرضاء جميع الأطراف المعنية لا تزال غير واضحة.

الخطوة التالية المتوقعة هي مناقشة مشروع القانون في الهيئة التشريعية لولاية نيويورك وصوت عليه. من المتوقع أن تبدأ هذه المناقشة في الأسابيع القليلة المقبلة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل المشرعين وأصحاب المصلحة الآخرين، بما في ذلك منظمات السلامة العامة وشركات سيارات الأجرة التقليدية، لتقييم فرص نجاح هذا التشريع. كما أن تطورات برنامج تصاريح مدينة نيويورك ستشكل عاملاً مهمًا في تحديد مستقبل النقل الذكي في الولاية ككل.

تعتبر التعديلات المقترحة فيما يخص تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة عاملًا محفزًا لنمو قطاع التكنولوجيا في الولاية، وسيجذب المزيد من الاستثمارات والابتكارات في هذا المجال. لكن نجاح هذا التحول يعتمد على تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان سلامة الركاب والمشاة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version