أظهرت دراسة حديثة تزايد الاهتمام بالطرق الجبلية والمنعطفات السياحية، حيث تصدرت الطرق الالتوائية في أوروبا قائمة الأشكال التي يبحث عنها المسافرون قبل رحلات بالسيارة. بحسب بحث أجرته شركة Avis، ضمت الدراسة تحليلاً لطول الطرق وارتفاعها وعدد الانحناءات إلى جانب بيانات عن وسم الانستغرام ومتوسط عمليات البحث على جوجل.
أُجري التحليل هذا العام باستخدام خرائط انحناء الطرق وتقنيات الذكاء الاصطناعي لحساب عدد المنعطفات وتجميع المؤشرات في مؤشر واحد من 100 نقطة لاستخراج أفضل الطرق للمناظر والمنعطفات. وتركز النتائج على مزايا السلامة والفترة الموسمية ووتيرة الاهتمام الرقمي لكل ممر جبلي.
الطرق الالتوائية في أوروبا: ترتيب ومقاييس البحث
وفق نتائج Avis، احتل ممر ستيلفيو الإيطالي المركز الأول على مؤشر الطرق الالتوائية في أوروبا، ويتميز بطول يبلغ حوالي 35 كم وارتفاع يقارب 2757 متراً مع نحو 685 منعطفاً. وبالمثل، جاء ممر فوركا السويسري وطريق Grossglockner النمسوي وقائمة تضمنت ممرات مثل Trollstigen وTransalpina.
تستخدم الدراسة مؤشرات شعبية رقمية مثل عدد الوسوم على إنستغرام ومتوسط عمليات البحث الشهرية على جوجل لقياس جاذبية كل طريق، وهو ما يعطي مؤشراً على اتجاهات السياحة لرحلات بالسيارة. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن بعض الطرق شديدة الانحدار موسمية ولا تفتح طوال العام، ما يؤثر في قدرة الزوار على الوصول إليها.
كيف اختيرت الطرق وما الذي تقيسه الدراسة
اعتمدت منهجية Avis على دمج بيانات فيزيائية عن الطريق مع مؤشرات الاهتمام الإلكتروني؛ حيث احتسبت خرائط انحناء الطرق عدد المنعطفات، ثم أضيفت بيانات الارتفاع والطول. بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت مقاييس شعبيّة على منصات التواصل ومحركات البحث لتقييم جاذبية كل ممر.
الإجراء، بحسب التقرير، يوفر مقياساً ليس فقط للصعوبة التقنية أو الإثارة بل أيضاً لشعبية الطريق بين المسافرين وراقبي رحلات بالسيارة. ومع ذلك، تحذر الشركة من أن الاهتمام الرقمي قد لا يعكس دائمًا ظروف السلامة أو قيود الموسم، لذا تعتبر بيانات الصيانة والطقس عوامل أساسية يجب مراجعتها قبل التخطيط.
أبرز الممرات والتوقيت المثالي للزيارة
ممر ستيلفيو، المصنف الأعلى، مفتوح عادة بين يونيو وأكتوبر بسبب الثلوج عند المرتفعات، ويجذب سائقي السيارات وراكبي الدراجات النارية على حد سواء. وفي المقابل، ممر فوركا، الذي اشتهر بظهوره في فيلم جيمس بوند “غولد فينغر”، يفتح أيضاً خلال الصيف ويقدم مناظر جليدية.
طريق Grossglockner في النمسا يوفر مناظر بانورامية للقمم والأنهار الجليدية ويغلق في فصل الشتاء. أما Trollstigen النرويجي فلديه مدة تشغيل أقصر تبدأ عادة من منتصف مايو حتى أول تساقط للثلوج، ويشتهر بمناظره البحرية والشلالات على مقربة من المضائق.
اعتبارات السلامة والبيئة
بالإضافة إلى متطلبات الطقس، ينبغي أن يأخذ السائقون بعين الاعتبار عوامل مثل صيانة الطريق، إشارات المرور المحلية، وحدود السرعة. وتشير بيانات المختصين إلى أن كثافة الحركة في مواسم الذروة تزيد مخاطر الحوادث، بينما قد يؤدي زحف السياحة إلى ضغوط بيئية على المناطق الحساسة.
وبالتالي، تنصح الجهات المحلية بالتحقق من تحديثات الطريق والطقس والحجوزات الممكنة للمأوى قبل الانطلاق، كما تشجع بعض الولايات على التقيد بتوجيهات الحد من التأثيرات البيئية لرحلات بالسيارة.
تأثير الارتفاع والانحناءات على التجربة السياحية
تُظهر الدراسة أن عدد الانحناءات وفرق الارتفاع ينعكسان مباشرة على مستوى الإثارة والجذب السياحي؛ فالمسارات ذات الانحناءات الكثيفة غالباً ما تترافق مع صور جذابة على وسائل التواصل، ما يزيد من شعبيتها الرقمية. ومع ذلك، تؤكد البيانات أن ليس كل طريق شعبي مناسباً لجميع السائقين.
في المقابل، توفر بعض الطرق الطويلة مثل Transalpina في رومانيا مزيجاً من الطول والمناظر الريفية والقرى التقليدية، ما يجعلها وجهة مفضلة لمن يفضلون مناظر طبيعية ومواقف توقف متعددة بدل السرعة والإثارة فقط.
ما يجب مراقبته لاحقاً
من المتوقع أن تواصل بيانات البحث والوسوم الرقمية توجيه اختيارات رحلات بالسيارة في المواسم القادمة، بحسب مراقبين، لكن يبقى عامل الطقس وصيانة الطرق المحددان الرئيسيان لجدولة الزيارات. ويُنتظر صدور تقارير متابعة من شركات تأجير ومؤسسات سياحية حول تأثير هذه الزيادة في الاهتمام على البنية التحتية المحلية.
في الختام، تُظهر النتائج أن الطرق الالتوائية في أوروبا لا تجذب الباحثين عن السرعة فقط بل من يسعون لتجارب ذات مناظر خلابة وطرق ذات طابع فريد؛ ومع ذلك، يبقى توقيت الزيارة والتحقق من ظروف الطريق مفتاحين أساسيين. ويجب متابعة الإعلانات الرسمية عن مواعيد فتح وإغلاق الممرات للتخطيط الآمن، مع الإقرار بأن التغيرات المناخية وصيانة البنية التحتية قد تعدلان الجداول المتوقعة.

