أثارت تقارير حديثة مخاوف بشأن دقة المعلومات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة. فقد تسببت مقالة مولدة بالذكاء الاصطناعي لشركة سياحية أسترالية في توجيه السياح إلى موقع ناءٍ في تسمانيا بحثًا عن الينابيع الساخنة غير الموجودة، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تخطيط الرحلات.
تعرضت شركة Tasmania Tours لانتقادات بعد نشرها مقالًا على موقعها الإلكتروني يروج لـ “Weldborough Hot Springs” كأحد “أفضل 7 تجارب الينابيع الساخنة في تسمانيا لعام 2026″، وفقًا لشبكة ABC الأسترالية. ومع ذلك، لم يكن هناك أي ينابيع ساخنة في Weldborough على الإطلاق، مما أدى إلى إحباط السياح الذين قاموا برحلة طويلة للعثور عليها.
تأثير الذكاء الاصطناعي على معلومات السفر: تحديات جديدة
بدأت المشكلة في الظهور في يوليو من العام الماضي، ومنذ ذلك الحين شهدت المنطقة النائية – وهي قرية تعدين قصدير سابقة في شمال شرق البلاد – تدفقًا مستمرًا من السياح المخدوعين. صرحت كريستي بروبرت، صاحبة حانة قريبة، لشبكة ABC أنها استقبلت مجموعة من 24 سائحًا قاموا بانحراف عن طريقهم للوصول إلى الينابيع الساخنة.
وأضافت: “لقد قلت لهم، ‘إذا وجدت الينابيع الساخنة، عودوا وأخبروني وسأدعوكم على مشروبات طوال الليل’. لكنهم لم يعودوا.” وتشير هذه الحادثة إلى أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى السفر قد يؤدي إلى معلومات غير دقيقة ومضللة.
أخطاء الذكاء الاصطناعي تتكرر في جميع أنحاء العالم
ليست هذه هي المرة الأولى التي يضلل فيها الذكاء الاصطناعي المسافرين. ففي العام الماضي، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن السياح يقعون باستمرار ضحية للمعلومات الخاطئة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. ففي بيرو، على سبيل المثال، انطلق سائحان للعثور على “الوادي المقدس لـ Humantay” في جبال الأنديز، لكنهما أوقفهما مرشد سياحي محلي قبل أن يضلوا الطريق.
وفي حالة أخرى في اليابان، استخدم سائحان ChatGPT للتخطيط لرحلة رومانسية لمشاهدة غروب الشمس على جبل، لكنهما اكتشفا أن أداة الذكاء الاصطناعي قدمت لهما ساعات تشغيل غير صحيحة لخط السكك الهوائية، مما تركهما عالقين في الظلام. تظهر هذه الأمثلة أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تزال عرضة للأخطاء ويمكن أن تقدم معلومات غير موثوقة.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي شركات السياحة في إنشاء المحتوى؟
نشرت Tasmania Tours العديد من المقالات ومنشورات المدونات حول الوجهات التي يجب مشاهدتها والتي يبدو أنها كتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. يعزو سكوت هينيسي، صاحب الشركة، ذلك إلى الاستعانة بمصادر خارجية للتسويق لطرف ثالث يستخدم الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الشركة عادة ما تراجع جميع المنشورات قبل نشرها، لكن بعضها نُشر “عن طريق الخطأ” أثناء سفره إلى الخارج.
وقال: “لقد أخطأ الذكاء الاصطناعي الخاص بنا تمامًا.” ويعكس هذا الموقف الضغط المتزايد على الشركات الصغيرة في قطاع السياحة لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي لمواكبة المنافسة. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الرحلات أصبح شائعًا بشكل متزايد، حيث يرى الكثيرون أنه وسيلة لتحسين الكفاءة وتوفير تجارب مخصصة.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن 89٪ من المستهلكين يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط رحلاتهم المستقبلية، ويعتبرون مساعدي الذكاء الاصطناعي مصدرًا أكثر ثقة من مدوني السفر أو المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا لمسح أجرته Booking.com. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بشأن انتشار المعلومات المضللة.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل القريب، مما يتطلب من شركات السياحة والمستهلكين توخي الحذر والتحقق من المعلومات التي يتم الحصول عليها من أدوات الذكاء الاصطناعي. من الضروري أيضًا تطوير آليات للتحقق من دقة المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي لضمان حصول المسافرين على معلومات موثوقة.
في الوقت الحالي، تعمل Tasmania Tours على تصحيح المعلومات الخاطئة على موقعها الإلكتروني وتدريب موظفيها على التعرف على الأخطاء المحتملة التي قد يرتكبها الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن تراجع الشركة أيضًا إجراءاتها الداخلية لضمان مراجعة جميع المنشورات قبل نشرها.

