أصدر موقع BookRetreats.com مؤخراً مؤشر Unspoilt الذي يصنف جزر هادئة حول العالم، مستنداً إلى بيانات أقمار صناعية وتحليل خرائط ومشورة باحثة في بصمة الصمت، أولغا ف. ليمان. التقرير الذي نشر في 2026 يقارن 100 جزيرة بمعايير متعددة لقياس مستوى الضوضاء والطبيعة والازدحام، ويحدد مواقع يمكن التفكير فيها كسياحة هادئة بعيدة عن الضوضاء والحشود.

وفق البيانات، احتلت جزيرة ستيوارت في نيوزيلندا المرتبة الأولى عالمياً، بينما جاءت آنافي اليونانية كأهدأ جزيرة في أوروبا، في حين سجلت مالطا أدنى ترتيب في المؤشر. وفي السنوات الأخيرة ارتفعت عمليات البحث عن “جزر هادئة” بشكل ملحوظ، ما يعكس تزايد الاهتمام بمقاصد سياحية أقل صخباً.

أين تجد جزر هادئة؟

يشير مؤشر Unspoilt إلى أن جزر هادئة تتواجد في مناطق بعيدة أو محمية حيث تقل البنية التحتية للسياحة والكثافة السكانية، وتتوفر سمات طبيعية قوية مثل شواطئ غير مطورة وسماء ليلية مظلمة. كما يستخدم التقرير معيار الوكالة الأوروبية للبيئة للتمييز بين الأماكن ذات المناظر الصوتية السارة وتلك التي يغلب عليها الضجيج، وفق ما ورد في منهجية الدراسة.

بالإضافة إلى ذلك، اعتمد المؤشر ستة معايير رئيسية تشمل مقدار المساحات الطبيعية، قلة الطرق، انخفاض حركة الطيران، وانخفاض الزحام، إضافة إلى جودة الشواطئ والسماء الليلية. وتجمِّع هذه المعايير مؤشرات عملية لتحديد جزر هادئة قابلة للزيارة أو تتطلب سياسات حماية إضافية.

نتائج بارزة وتأثيرها على السياحة

أظهرت النتائج أن بعض الوجهات المشهورة سياحياً، مثل سانتوريني، احتلت مراتب متدنية بسبب الازدحام والضوضاء، فيما برزت جزر صغيرة بكثافة سكانية منخفضة مثل آنافي وستيوارت كأماكن هادئة بطبيعتها. وتشير الأرقام إلى أن بعض الجزر حافظت على هدوئها لأن المجتمعات المحلية اتخذت قرارات لحماية المساحات أو لأن الوصول إليها محدود.

ومع زيادة طلب السياح على تجارب هدوء واستجمام، تسعى بعض الجهات لتنظيم حركة الزوار وفرض قيود عمرانية أو بيئية. وفي هذا السياق قال شون كيلي، شريك مؤسس في BookRetreats.com، إن المؤشر يوضح أن الهدوء غالباً ما يكون نتيجة إجراءات محلية لحماية الجزيرة، وفق تصريحاته للموقع.

أوروبا: مزيج من هدوء وازدحام

توزعت مواقع هادئة في أوروبا بين الجزر النائية والصغيرة مثل آنافي اليونانية، وجزر أخرى في المملكة المتحدة وكرواتيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا. وآنافي، التي يسكنها نحو 300 شخص، برزت بمعدل عالٍ من الطبيعة وقلة البنى التحتية المزعجة، ما منحها نقاطاً مرتفعة في المؤشر.

في المقابل، أظهرت جزر أكثر جذباً للسياحة الجماعية مستويات ضوضاء وإشغال أعلى، ما دفع المختصين إلى تحذير أصحاب السياسات المحلية من مخاطر الاكتظاظ على البيئة والهوية الثقافية. وتشير نتائج المؤشر إلى أن عشرات الجزر الأوروبية ما تزال تحتفظ بصفحات طبيعية هادئة يمكن توجيه سياحة مستدامة إليها.

المنهجية ومحددات الدراسة

يستند تقرير مؤشر Unspoilt إلى مزيج من بيانات الأقمار الصناعية وخرائط التضاريس ومؤشرات بيئية مع تقييمات خبراء، بما في ذلك المفاهيم التي تطبقها الوكالة الأوروبية للبيئة حول “مساحة صوتية مريحة”. ومع ذلك، يحذر معدّو المؤشر من أن النتائج تمثل صورة لحالة محددة زمنياً وقد تتغير مع تطوير بنية تحتية أو تغير السياسات المحلية.

كما يوضح التقرير حدود البيانات المتعلقة بحركة الزوار الموسمية والفعاليات المحلية التي قد تزيد الضوضاء مؤقتاً، مما يعني أن تصنيف جزيرة اليوم قد لا يظل ثابتاً على المدى الطويل. وبناءً على ذلك، يشدد الباحثون على أهمية تحديث القياسات بشكل دوري ومراعاة عوامل محلية عند تفسير النتائج.

الآثار البيئية والاجتماعية

تؤثر الزيادة في طلب السياحة الهادئة على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الجزرية؛ إذ قد توفر سياحة أقل ازدحاماً دخلاً مستداماً لكنها تتطلب تنظيم الزيارة وحماية الموارد الطبيعية. وفي حالات أخرى، أدى الانفتاح السياحي إلى تآكل البيئات الأصلية وارتفاع مستويات الضوضاء، بحسب ما يشير مؤلفو المؤشر.

وبينما يرى بعض المسؤولين أن تشجيع زيارات محدودة وموجهة يمكن أن يحافظ على الهدوء، يرى آخرون أن الحل يتطلب سياسات أوسع تتضمن قيوداً على البنى التحتية السياحية وحماية المسطحات البحرية والبرية.

ماذا يجب مراقبته لاحقاً؟

يتوقع مراقبون أن تؤثر نتائج مؤشر Unspoilt في صياغة سياسات محلية وإقليمية خلال 2026–2027، لا سيما فيما يتعلق بالحد من الأثر السياحي على جزر تحمل قيمة بيئية أو ليلية فريدة. ومع ذلك، يبقى السؤال حول كيفية توازن مصالح المجتمعات المحلية والاقتصاد مع الحاجة إلى الحفاظ على الهدوء والطبيعة.

في الأشهر المقبلة، سيكون من المهم متابعة تحديثات المؤشر وإجراءات الحكومات والسلطات المحلية بشأن حدود التطوير والسياحة المستدامة، إذ ستحدد هذه القرارات ما إذا كانت الجزر المصنفة “هادئة” ستحافظ على وضعها أم ستشهد تغيرات ملموسة في مستوى الضوضاء والإشغال.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version