أبرمت الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية تجارة حرة تاريخية بعد حوالي عقدين من المفاوضات المعقدة، مما يخلق سوقًا محتملة تضم حوالي ملياري شخص، تمثل ما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقاته التجارية وتنويعها في ظل التوترات الاقتصادية العالمية المتزايدة.
يهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الاتفاقية إلى خفض الرسوم الجمركية بقيمة 4 مليارات يورو وزيادة صادراته إلى الهند بمقدار الضعف بحلول عام 2032. وصف المسؤولون في الاتحاد الأوروبي شروط الاتفاق بأنها “الأكثر طموحًا” التي منحتها الهند لشريك تجاري على الإطلاق، مما يمثل انتصارًا استراتيجيًا للاتحاد في سعيه لتعزيز مرونته التجارية.
الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند: دفعة للعلاقات الاقتصادية والأمنية
وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاقية بأنها “أم جميع الصفقات”، وأكدت أنها “ليست سوى البداية” في فصل جديد من العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والهند. وقد شاركت فون دير لاين، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وكبيرة سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية كايا كالاس، في حفل التوقيع خلال القمة الأوروبية الهندية السادسة عشرة التي عقدت صباح اليوم.
ركزت المفاوضات بشكل خاص على تجنب فرض رسوم جمركية على بعض المنتجات الزراعية الحساسة، مثل اللحوم والدواجن والأرز والسكر، وذلك بهدف تهدئة مخاوف المزارعين الأوروبيين. ومع ذلك، ستشهد بعض القطاعات الزراعية تخفيفًا كبيرًا في الرسوم الجمركية، بما في ذلك تخفيضًا كبيرًا في الرسوم على النبيذ وزيت الزيتون الأوروبي في السوق الهندية.
تأثيرات إيجابية على قطاعات رئيسية
من المتوقع أن يستفيد قطاع السيارات الأوروبي بشكل كبير من هذه الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، تم التوصل إلى شراكة جديدة في مجال الأمن والدفاع، مما يفتح الباب أمام مشاركة الهند في المبادرات الدفاعية الأوروبية. سيعمل الجانبان بشكل وثيق على مجموعة من الأولويات، بما في ذلك الأمن البحري، وعدم الانتشار والتسلح، والفضاء، ومكافحة التهديدات السيبرانية والهجينة، ومكافحة الإرهاب.
أكد المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، أن هذه الاتفاقية تعكس نهجًا جديدًا للاتحاد الأوروبي في التجارة، يتميز بالبراغماتية والتركيز على تحقيق نتائج ملموسة بدلاً من التمسك بخطوط حمراء سياسية. وتأتي هذه الاتفاقية في أعقاب اتفاقية مماثلة بين الاتحاد الأوروبي ومركوسور، مما يعزز جهود أوروبا لـ “تقليل المخاطر” وتنويع شركائها التجاريين بعيدًا عن الولايات المتحدة في عهد ترامب.
في الوقت نفسه، تواجه اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي تم التوصل إليها في الصيف الماضي، مزيدًا من التأخير. وقد قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت على تنفيذ الاتفاقية حتى الأسبوع المقبل، وذلك بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية بسبب قضية جرينلاند.
تحقيقات أوروبية في أداة الذكاء الاصطناعي Grok من X
أعلنت رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، هينا فيرككونن، أن المفوضية الأوروبية تقوم بتحليل المخاطر المرتبطة بأداة الذكاء الاصطناعي Grok التابعة لـ X (تويتر سابقًا). وقالت فيرككونن إن Grok يتم دمجها بشكل متزايد في خدمات X، مما يستدعي تقييمًا دقيقًا للمخاطر المحتملة.
على الرغم من تعديل الميزة التي سمحت بإنشاء صور إباحية مزيفة، إلا أن المفوضية الأوروبية تواصل التحقيق في “مخاطر أخرى” مرتبطة بـ Grok. ويذكر أن الاتحاد الأوروبي يفرض التزامات واضحة على مزودي الخدمات عبر الإنترنت لتقليل هذه المخاطر، وإلا فقد يتعرضون لغرامات تصل إلى 6٪ من إجمالي إيراداتهم السنوية العالمية.
مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة وقضية جرينلاند
أفادت وزيرة الموارد المعدنية في جرينلاند، ناجا ناثانييلسن، أن حكومتها لم تتلق بعد توضيحات بشأن مطالب الولايات المتحدة بشأن جرينلاند، على الرغم من ادعاء الرئيس ترامب بأن إطارًا لاتفاق محتمل قد تم التوصل إليه بالفعل. وأكدت ناثانييلسن أن هناك حاجة إلى مسارين منفصلين للتفاوض: الأول لتعزيز وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والثاني لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، حذرت ناثانييلسن من ضرورة إبقاء المسارين منفصلين، مؤكدة أن جرينلاند لا ترغب في ربط أي اتفاق دفاعي بالوصول إلى مواردها المعدنية. كما أشارت إلى أن جرينلاند، باعتبارها دولة تحكمها القواعد، لا يمكنها منح الولايات المتحدة حق الوصول الحصري إلى مواردها المعدنية.
بعد أسبوع مضطرب بسبب أزمة جرينلاند، يعيد الاتحاد الأوروبي تركيزه السياسي على الأزمة الأوكرانية التي تهدد بتغيير هيكل الأمن في أوروبا. وتجري حاليًا محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا، حيث يعمل الأوروبيون بشكل وثيق مع نظرائهم الأمريكيين على وضع مجموعة من الضمانات الأمنية وخطة للتعافي الاقتصادي لأوكرانيا.
ومع ذلك، يقر المسؤولون بأن جهودهم قد تبوء بالفشل إذا لم تحقق المحادثات اختراقًا. ويشيرون إلى الإحباط من العمل على تحقيق السلام بينما لا تتعاون روسيا بشكل كامل. من المتوقع أن يقرر البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل ما إذا كان سيتم تعليق اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة.

