تخطط فرنسا لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15 عامًا وتقييد استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية بدءًا من العام المقبل، وذلك في خطوة تهدف إلى حماية القصر من المخاطر المتزايدة عبر الإنترنت. يأتي هذا الإعلان في ظل قلق متزايد بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صحة الشباب العقلية وسلوكهم، بالإضافة إلى تعرضهم لمحتوى غير لائق وممارسات مثل التحرش الإلكتروني. ومن المتوقع أن يتم طرح هذا المقترح في البرلمان الفرنسي في شهر يناير.

أكدت تقارير إخبارية محلية، مثل صحيفة لو موند، أن هذه الخطة تعكس رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون في التصدي لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العنف بين الشباب، حيث صرح مرارًا وتكرارًا بأن هذه المنصات تساهم في تفاقم المشكلة. وقد سبق لفرنسا حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية والإعدادية منذ عام 2018، وهذا القانون الجديد يمثل توسيعًا لهذه الجهود.

حظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال.. دوافع وخلفيات

تأتي هذه المبادرة الفرنسية بعد خطوات مماثلة اتخذتها دول أخرى، مثل أستراليا التي طبقت حظرًا مماثلًا على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا في ديسمبر الماضي. وبررت الحكومة الفرنسية هذه الخطوة بالإشارة إلى دراسات وأبحاث عديدة تؤكد المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات الرقمية لدى المراهقين.

المخاطر التي تستهدفها القانون الجديد

تشمل هذه المخاطر التعرض لمحتوى غير لائق، والتنمر عبر الإنترنت، واضطرابات النوم، بالإضافة إلى تأثيرات سلبية محتملة على الصحة العقلية والسلوك الاجتماعي. ويشير مسودة القانون إلى أن الأطفال الذين يحظون بوصول غير مقيد إلى الإنترنت قد يكونون أكثر عرضة لهذه المشكلات. وقد سلطت حوادث مثل الطعن المميت في إحدى المدارس الفرنسية في أبريل الماضي الضوء على هذه القضايا، مما دفع ماكرون إلى الدعوة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

بالإضافة إلى ذلك، تعتزم فرنسا الضغط من أجل تبني لوائح مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فقد واجهت جهود سابقة صعوبات بسبب القيود القانونية الأوروبية وصعوبة تطبيق القوانين بشكل فعال. ففي عام 2023، حاولت فرنسا تمرير قانون يتعلق بـ “سن الرشد الرقمي” يتطلب موافقة الوالدين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15، لكن هذا القانون أُعِقَ باللوائح الأوروبية.

الرقمنة والتأثير على الشباب هي قضية عالمية تثير جدلاً واسعاً. فالعديد من الدول تواجه تحديات مماثلة في محاولة موازنة فوائد التكنولوجيا مع حماية أطفالها من المخاطر المحتملة. وتدرس الحكومات في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد طرقًا لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي ومعالجة قضايا مثل الخصوصية وإدمان الإنترنت والمحتوى الضار.

وفي نوفمبر الماضي، حث البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي على تحديد حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة المشكلات المتعلقة بالصحة العقلية للمراهقين. ومع ذلك، تظل القرارات النهائية من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

يذكر أن قضية سلامة الطفل على الإنترنت ليست جديدة على فرنسا، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات على مر السنين لزيادة الوعي وتعزيز الممارسات الآمنة. ومع ذلك، فإن هذا القانون الجديد يمثل محاولة أكثر شمولية لتنظيم الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي وحماية القصر من المخاطر المحتملة.

من المتوقع أن يكون لمقترح القانون implications على شركات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تضطر إلى تطوير آليات للتحقق من عمر المستخدمين وفرض القيود على الوصول إلى المحتوى. كما أنه يثير أسئلة حول دور الوالدين ومسؤوليتهم في مراقبة استخدام أطفالهم للإنترنت.

الخطوة التالية المتوقعة هي مناقشة هذا المقترح في البرلمان الفرنسي في يناير، ومن الممكن أن يبدأ تطبيقه في سبتمبر من العام المقبل. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن كيفية تنفيذ هذا القانون بشكل فعال، وما إذا كان سيواجه تحديات قانونية أو تقنية. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل شركات التكنولوجيا والجهات المعنية الأخرى، وكيف سيؤثر هذا القانون على حياة الشباب في فرنسا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version