أطلقت كوريا الشمالية سلسلة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى في عرض للقوة يسبق اجتماعًا سياسيًا كبيرًا، مما أثار قلقًا إقليميًا ودوليًا. وأكدت كل من كوريا الجنوبية واليابان رصد هذه الإطلاقات، والتي تأتي في سياق تصاعد التوترات وتطوير برنامج الأسلحة الكوري الشمالي. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة استعراض عسكري واضح، وتهدف على الأرجح إلى إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قبل انعقاد المؤتمر الحزبي الحاكم. هذا التطور يضع الصواريخ الباليستية في دائرة الضوء مرة أخرى.

تصعيد التوترات وإطلاق الصواريخ الباليستية

أفادت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية بأن الصواريخ أطلقت من منطقة شمال شرق بيونغ يانغ، ووصلت إلى ارتفاع يقدر بـ 217 كيلومترًا. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) أن هذه الإطلاقات كانت جزءًا من تدريبات روتينية. بينما أكدت وزارة الدفاع اليابانية إطلاق صاروخين باليستيين وسقوطهما في المياه قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، وفقًا لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.

تفاصيل الإطلاقات وردود الفعل

تأتي هذه الإطلاقات بعد فترة توقف قصيرة، حيث كانت آخر مرة أطلقت فيها كوريا الشمالية أسلحة في أوائل يناير، عندما اختبرت صواريخ فرط صوتية. وقبل ذلك، في ديسمبر، اختبرت بيونغ يانغ صواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى وصواريخ جديدة مضادة للطائرات. كما نشرت صورًا لما يبدو أنه بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية، وهي الأولى من نوعها في برنامجها النووي.

أعربت كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية عن قلقهما العميق إزاء هذه الإطلاقات، واعتبرتها تحديًا لجهود السلام والاستقرار في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن واشنطن وسيول تبحثان عن سبل لاستئناف الحوار مع كوريا الشمالية، لكن هذه الإطلاقات قد تعقد تلك الجهود. الأسلحة النووية هي نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين هذه الدول.

في الوقت نفسه، تستعد الجبهة الشعبية الكورية الحاكمة لعقد أول مؤتمر كامل لها منذ خمس سنوات. وقد عقد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اجتماعات مع كبار المسؤولين للتحضير لهذا الحدث المهم. ومن المتوقع أن يستخدم المؤتمر لتحديد الأولويات السياسية والاقتصادية الجديدة للبلاد.

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم جونغ أون ترأس اجتماعًا للجنة المركزية لحزب العمال في ديسمبر الماضي، حيث ناقش المشاركون قضايا تتعلق بالمؤتمر الحزبي والسياسات الحكومية لهذا العام. وقد أحيا كيم هذا المؤتمر في عام 2016 بعد توقف دام 36 عامًا.

التسلح النووي لكوريا الشمالية يثير مخاوف متزايدة في المجتمع الدولي. وقد فرضت الأمم المتحدة والعديد من الدول عقوبات على كوريا الشمالية في محاولة لثنيها عن تطوير برنامجها النووي والصاروخي. ومع ذلك، تواصل بيونغ يانغ جهودها لتوسيع ترسانتها العسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، اتهمت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية بإجراء رحلات طائرات بدون طيار للمراقبة عبر الحدود. ونفت سيول تشغيل طائرات بدون طيار خلال الأوقات التي حددتها بيونغ يانغ، وقالت إنها بدأت في التحقيق في احتمال إرسال مدنيين لها. هذا الاتهام يزيد من حدة التوتر بين الكوريتين.

وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الإطلاقات قد تكون محاولة من كوريا الشمالية لزيادة نفوذها التفاوضي مع الولايات المتحدة. فقد تكون بيونغ يانغ تسعى إلى الحصول على تخفيف للعقوبات أو ضمانات أمنية مقابل التخلي عن برنامجها النووي. الترسانة العسكرية لكوريا الشمالية هي موضوع نقاش مستمر.

ومع ذلك، يرى آخرون أن هذه الإطلاقات هي مجرد استعراض للقوة، وأن كوريا الشمالية لا تزال ملتزمة بتطوير برنامجها النووي والصاروخي. ويشيرون إلى أن بيونغ يانغ قد أعلنت في السابق أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية طالما شعرت بالتهديد من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. السيادة الوطنية هي مبدأ أساسي تتبناه كوريا الشمالية.

من المتوقع أن يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في كوريا الشمالية في الأسابيع المقبلة، وخاصةً نتائج المؤتمر الحزبي الحاكم. وسيكون من المهم أيضًا مراقبة رد فعل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على هذه الإطلاقات، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى أي تغيير في استراتيجية التعامل مع بيونغ يانغ. لا يزال مستقبل العلاقات بين الكوريتين والولايات المتحدة غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل المعقدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version