أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، طلبًا إلى المحكمة لإلغاء الجنسية الإسرائيلية عن اثنين من الفلسطينيين المدانين بتهم تتعلق بالإرهاب. يمثل هذا الإجراء أول استخدام لقانون تم سنه قبل ثلاث سنوات يسمح بسحب الجنسية وترحيل المواطنين الفلسطينيين المدانين بجرائم عنف معينة، مثل الإرهاب، والذين تلقوا دعمًا ماليًا من السلطة الفلسطينية كمكافأة. هذا الإجراء المثير للجدل يثير تساؤلات حول سحب الجنسية وحقوق الإنسان.
قدم نتنياهو وثائق للمحكمة يجادل فيها بأن خطورة الجرائم، بالإضافة إلى المدفوعات التي تلقاها الرجلان من صندوق تابع للسلطة الفلسطينية، تبرر سحب جنسيتهما وطردهما من الدولة اليهودية. وقد أكد نتنياهو مرارًا أن هذا الصندوق يكافئ العنف، بما في ذلك الهجمات على المدنيين.
قانون سحب الجنسية: تفاصيل وتداعيات
ينص القانون المثير للجدل، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي قبل ثلاث سنوات، على إمكانية سحب الجنسية من المواطنين أو المقيمين الدائمين المدانين بارتكاب أفعال تشكل خيانة للدولة، بما في ذلك الإرهاب. يسمح القانون بترحيل هؤلاء الأفراد إلى قطاع غزة بعد انتهاء مدة عقوبتهم.
الخلفية القانونية والجدل الدائر
أثار إقرار القانون انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي زعمت أنه يسمح للنظام القانوني الإسرائيلي بمعاملة اليهود والفلسطينيين بشكل مختلف. ويرى منتقدو القانون أنه يستهدف بشكل أساسي الفلسطينيين، حيث يستبعد الإسرائيليين اليهود، بمن فيهم المستوطنون المدانون بهجمات ضد الفلسطينيين، من خطر فقدان جنسيتهم.
وفقًا للمعلومات المتوفرة، فإن محمد أحمد، وهو مواطن من القدس، أدين بـ “جرائم تشكل عملاً إرهابياً وتلقي أموال مرتبطة بالإرهاب”. يُزعم أنه تلقى دفعة مالية بعد إدانته في عام 2002 بتهمة إطلاق النار، وقضى 23 عامًا في السجن قبل إطلاق سراحه في عام 2024.
أما محمد أحمد حسين الهلسي، فقد حُكم عليه في عام 2016 بالسجن لمدة 18 عامًا بتهمة طعن سيدات مسنات. يُزعم أيضًا أنه تلقى مدفوعات أثناء وجوده في السجن. سيتم ترحيل أحمد على الفور، بينما سيتم ترحيل الهلسي عند إطلاق سراحه.
ردود الفعل الفلسطينية والإسرائيلية
أعرب مسؤولون فلسطينيون عن معارضتهم الشديدة للقانون، واصفين إياه بأنه “شبكة أمان” للشريحة العريضة من المجتمع التي لديها أفراد معتقلون في السجون الإسرائيلية. واتهموا نتنياهو بالتركيز على عدد قليل نسبيًا من المستفيدين الذين نفذوا الهجمات.
من جهته، وصف حسن جبارين، المدير العام للمركز القانوني الإسرائيلي “عدالة”، التحرك باستخدام القانون بأنه “مناورة دعائية ساخرة” من قبل نتنياهو. وأضاف أن سحب الجنسية ينتهك المبادئ الأساسية لسيادة القانون، بما في ذلك من خلال استهداف أشخاص أكملوا أحكامهم السجنية.
يرى جبارين أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تجريد الأفراد من الأساس الذي تحمي من خلاله جميع الحقوق، وهو جنسيتهم.
تداعيات أوسع وتأثير على عملية السلام
يثير هذا الإجراء تساؤلات حول مستقبل حقوق الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية. قد يؤدي إلى تصعيد التوترات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ويعقد جهود السلام. بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع على المزيد من التطرف والعنف.
تعتبر قضية الترحيل القسري من القضايا الحساسة للغاية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يخشى الفلسطينيون من أن يكون هذا الإجراء مقدمة لترحيل جماعي.
من المتوقع أن تصدر المحكمة الإسرائيلية قرارها بشأن طلب نتنياهو في الأسابيع القادمة. من غير الواضح ما إذا كانت المحكمة ستوافق على سحب الجنسية، ولكن من المؤكد أن هذا القرار سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية.
سيراقب المراقبون عن كثب ردود الفعل على قرار المحكمة، وكذلك أي خطوات إضافية قد تتخذها الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن. من المهم أيضًا مراقبة تأثير هذا الإجراء على عملية السلام وجهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.

