أكد وزير المالية الألماني ونائب المستشار لارس كلينجبايل، الأحد، على ضرورة التزام جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، بمبادئ القانون الدولي، وذلك في إشارة ضمنية إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بشأن إمكانية الاستيلاء على جزيرة جرينلاند. تأتي هذه التصريحات قبل أيام من اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع، حيث من المتوقع أن تكون قضية أمن الإمدادات من المعادن الحيوية على رأس جدول الأعمال.
وصرح كلينجبايل بأن مستقبل جرينلاند يقع ضمن صلاحيات الدنمارك وسكان الجزيرة أنفسهم، وأن السيادة والسلامة الإقليمية يجب أن تحترما. تأتي هذه التصريحات في وقت تزايد فيه التوتر بين ترمب والقادة الأوروبيين، وتثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.
ألمانيا تؤكد على القانون الدولي في قضية جرينلاند
شدد كلينجبايل على أن أي محاولة للاستيلاء على جرينلاند من قبل الولايات المتحدة ستكون بمثابة صدمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وستعمق الانقسامات القائمة. وأضاف أن ألمانيا تعمل مع حلفائها في الناتو لتعزيز الأمن في القطب الشمالي، وليس ضد بعضهم البعض. تعتبر جرينلاند منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الاهتمام بالموارد الطبيعية في المنطقة.
الخلفية التاريخية لاهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعبر فيها الرئيس ترمب عن اهتمامه بجرينلاند. ففي عام 2019، طرح فكرة شراء الجزيرة من الدنمارك، لكن طلبه قوبل برفض قاطع من كوبنهاجن. تعتبر جرينلاند جزءًا من المملكة الدنماركية، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع. يبلغ عدد سكانها حوالي 56 ألف نسمة، وهي غنية بالمعادن والموارد الطبيعية.
وفقًا لتقارير إعلامية، فإن اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند يعود إلى موقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، بالإضافة إلى ثرواتها المعدنية المحتملة. تشمل هذه الثروات المعادن الأرضية النادرة، التي تعتبر ضرورية لصناعة التكنولوجيا الحديثة.
أمن الإمدادات من المعادن الحيوية على جدول أعمال مجموعة السبع
بالتوازي مع قضية جرينلاند، يركز اجتماع مجموعة السبع، المقرر عقده الاثنين في واشنطن، على قضية أمن الإمدادات من المعادن الحيوية. تسعى الدول الغربية إلى تقليل اعتمادها على الصين، التي تهيمن حاليًا على سلسلة إمدادات هذه المعادن. تُشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين تقوم بتكرير ما بين 47% و87% من النحاس والليثيوم والكوبالت والجرافيت والمواد الأرضية النادرة.
أكد كلينجبايل أن من مصلحة ألمانيا توسيع التعاون الدولي في هذا المجال، بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على مصادر أحادية. وأضاف أن التشاور مع الشركاء الدوليين والعمل المشترك ضروريان لتحقيق هذا الهدف. تعتبر المعادن الحيوية ضرورية للتحول نحو الطاقة المتجددة وتطوير التقنيات الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يناقش وزراء المالية في مجموعة السبع سبل تعزيز سلاسل الإمداد وتنويع مصادر المعادن، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع استكشاف وتعدين جديدة. تعتبر هذه الخطوات ضرورية لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد للإمدادات.
تأثير التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد
تأتي هذه الجهود في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في العالم، والتي تؤثر بشكل متزايد على سلاسل الإمداد العالمية. أدت الحرب في أوكرانيا إلى تعطيل إمدادات الطاقة والغذاء، بينما تثير المخاوف بشأن التوترات في بحر الصين الجنوبي تساؤلات حول أمن الإمدادات من المعادن الحيوية.
يعتبر تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مصادر أحادية من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي. يتطلب ذلك استثمارات كبيرة في البنية التحتية والبحث والتطوير، بالإضافة إلى تعاون دولي وثيق.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول قضية أمن الطاقة و الموارد الطبيعية في مجموعة السبع خلال الأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم مدى قدرة الدول الغربية على تحقيق أهدافها في تقليل الاعتماد على الصين وتعزيز أمن الإمدادات.
في الختام، من المقرر أن يقدم وزراء مالية مجموعة السبع توصياتهم بشأن أمن الإمدادات من المعادن الحيوية في نهاية الاجتماع. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التوصيات ستؤدي إلى إجراءات ملموسة، لكن من المؤكد أن هذه القضية ستظل على رأس جدول الأعمال الدولي في المستقبل القريب.

