بدأت بنجلاديش، اليوم الخميس، انتخابات تعتبرها الكثيرون نقطة تحول حاسمة في تاريخ البلاد، بعد الإطاحة برئيسة الوزراء شيخة حسينة في انتفاضة قادها “جيل زد”. يشهد هذا اليوم إقبالاً ملحوظاً من الناخبين على مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد، في ظل آمال واسعة بالتغيير والإصلاح. وتتركز الأنظار على هذه الانتخابات في بنجلاديش، التي قد تمثل عودة إلى الديمقراطية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية.
تأتي هذه الانتخابات بعد أشهر من الاحتجاجات الدامية التي أدت إلى تعطيل الصناعات الرئيسية، بما في ذلك قطاع الملابس الحيوي. ويقول محللون إن تحقيق نتيجة حاسمة في هذه الانتخابات أمر بالغ الأهمية لاستقرار الحكم في بنجلاديش، التي يبلغ عدد سكانها 175 مليون نسمة. وتعتبر هذه الانتخابات الأولى من نوعها على مستوى العالم بعد ثورة يقودها جيل الشباب دون الثلاثين عاماً.
أهمية الانتخابات وتشكيل الائتلافات
يتنافس في هذه الانتخابات في بنجلاديش ائتلافان رئيسيان، يقودهما حلفاء سابقون، وهما حزب بنجلادش الوطني وحزب الجماعة الإسلامية. وتشير استطلاعات الرأي الأولية إلى تقدم حزب بنجلادش الوطني. ويشارك في هذه الانتخابات أكثر من 2000 مرشح، بما في ذلك عدد كبير من المستقلين، يتنافسون على 300 مقعد في مجلس الأمة.
في العاصمة داكا، اصطف الناخبون أمام مراكز الاقتراع قبل فتحها بساعات. أعرب محمد جبير حسين، أحد الناخبين، عن حماسه للمشاركة في هذه الانتخابات، قائلاً إنه لم يصوت منذ عام 2008. وأضاف أن صوته سيكون له تأثير مهم في تحديد مستقبل البلاد.
حظر حزب رابطة عوامي والإصلاحات الدستورية
في تطور لافت، حظرت السلطات حزب “رابطة عوامي” بزعامة شيخة حسينة، التي تعيش حالياً في منفى اختياري في الهند. يثير هذا الحظر تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين بنجلاديش والهند، واحتمال توسيع نفوذ الصين في بنجلاديش.
بالتوازي مع الانتخابات، يجري استفتاء على مجموعة من الإصلاحات الدستورية الهامة. تشمل هذه الإصلاحات إنشاء حكومة انتقالية محايدة للإشراف على الانتخابات، وإعادة هيكلة البرلمان ليصبح نظاماً من مجلسين، وزيادة تمثيل المرأة في البرلمان، وتعزيز استقلال القضاء، وتحديد فترة ولاية رئيس الوزراء بفترتين. تهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد في البلاد.
الأمن والاستعدادات اللوجستية
سارت الحملة الانتخابية بشكل عام بهدوء، مع وقوع بعض الحوادث الأمنية المحدودة. وقامت القوات المسلحة والشرطة بنشر أكثر من 100 ألف جندي وضابط شرطة للحفاظ على الأمن والنظام خلال يوم الانتخابات.
من المقرر أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 4:30 مساءً بالتوقيت المحلي، ليبدأ فرز الأصوات بعد ذلك بوقت قصير. وتتوقع السلطات الإعلان عن النتائج الأولية بحلول منتصف الليل، بينما من المرجح أن تظهر النتائج النهائية بحلول صباح يوم الجمعة.
يبلغ عدد الناخبين المسجلين في الانتخابات في بنجلاديش حوالي 128 مليون ناخب، منهم 49% من النساء. ومع ذلك، يشارك عدد محدود من المرشحات في الانتخابات، حيث يتنافس 83 مرشحة فقط على المقاعد المتاحة. تشير استطلاعات الرأي إلى أن الفساد والتضخم هما القضيتان الرئيسيتان اللتان تشغلان بال الناخبين.
مع انتهاء يوم التصويت، يترقب المراقبون والمحللون النتائج بفارغ الصبر. من المتوقع أن تشكل النتائج نقطة تحول في مسار بنجلاديش السياسي والاقتصادي. وستكون الخطوة التالية هي تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ الإصلاحات الدستورية التي تم التصويت عليها في الاستفتاء. يبقى من غير المؤكد كيف ستتطور الأمور في المستقبل، ولكن من الواضح أن هذه الانتخابات تمثل لحظة تاريخية لبنجلاديش.

