أفادت مصادر سياسية عراقية، يوم الأحد، بعقد اتفاق داخل “الإطار التنسيقي” يقضي بسحب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في خطوة تهدف إلى تفادي الانسداد السياسي الحالي وإعادة ترتيب التوازنات داخل الإطار. يأتي هذا التطور وسط مشاورات مكثفة بين القوى الشيعية، وضغوط داخلية وخارجية لحسم ملف تشكيل الحكومة العراقية.
يشمل الاتفاق، بحسب المصادر، قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق، وهادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر، وعمار الحكيم رئيس تيار الحكمة، ومحمد شياع السوداني رئيس الوزراء الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماع مساء الاثنين لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق والبحث عن بدائل محتملة في حال تثبيت قرار سحب ترشيح المالكي.
تطورات ترشيح رئيس الوزراء: سحب المالكي ومفاوضات جديدة
يأتي هذا التحرك في ظل اعتراضات متزايدة على إعادة طرح اسم نوري المالكي، سواء من داخل الإطار التنسيقي أو من القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك الكتل السنية والكردية. يخشى البعض من أن يؤدي إصرار المالكي على الترشيح إلى تعقيد المشهد السياسي وإعادة إحياء الخلافات التي شهدتها الدورات السياسية السابقة.
ويرى مراقبون أن سحب ترشيح المالكي قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة التفاهمات السياسية الأوسع، بما في ذلك مع الشركاء السياسيين الآخرين. هناك توقعات بأن يخرج اجتماع الإطار التنسيقي بموقف رسمي يحدد مسار الترشيح بشكل نهائي، في ظل الضغوط المتزايدة لتسريع عملية الحسم.
بدائل محتملة لرئاسة الوزراء
تشير المعلومات إلى أن البوصلة تتجه نحو رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، باعتباره شخصية أكثر قبولاً لدى مختلف الأطراف. كما يطرح اسم رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، كـ”مرشح تسوية” يمتلك خبرة سابقة في إدارة البلاد.
وبحسب مصادر داخل الإطار التنسيقي، فإن الهدف هو جمع ثلثي الأعضاء (ثمانية من أصل 12) للمضي قدماً في إجراء رسمي لسحب ترشيح المالكي وتسمية شخصية جديدة، توصف بأنها “أقل جدلية وأكثر قدرة على تحقيق التوافق السياسي”.
ملف رئاسة الجمهورية: تقارب كردي – “الإطار التنسيقي”
تزامناً مع هذه التطورات، يشهد العراق حراكاً متسارعاً لإعادة تحريك ملف رئاسة الجمهورية بعد أشهر من الجمود. تتحدث مصادر عن مؤشرات على تفاهمات غير معلنة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والإطار التنسيقي.
هذه التفاهمات، وفقاً للمصادر، لا تتعلق فقط باسم رئيس الجمهورية، بل تبدو جزءاً من مقاربة أوسع لإنتاج تسوية شاملة للرئاسات الثلاث. هناك رغبة متزايدة لدى القوى السياسية بحسم الاستحقاقات خلال شهر رمضان، وإنهاء حالة “الحكومة المعلقة”.
يدور جوهر الحراك حول مقايضة سياسية، حيث يتراجع الأكراد عن فرض مرشح صدامي مقابل إعادة النظر في ترشيح نوري المالكي. داخل البيت الكردي، يبدو أن الواقعية السياسية بدأت تتقدم، حيث تدرك القوى الكردية أن الإصرار على مرشح يواجه اعتراضات شيعية وسنية سيعني استمرار الانسداد.
الموقف الأمريكي من ترشيح المالكي
أثار ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء الشهر الماضي تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، خاصة بعد الموقف الرافض للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. حذر ترمب من تداعيات سلبية محتملة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق في حال عودة المالكي إلى المنصب.
كما أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن أي حكومة في بغداد تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، مما قد يؤثر على العلاقات مع الولايات المتحدة. هذه التصريحات تعكس أهمية التوافق السياسي في العراق في ضوء التوترات الإقليمية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات حاسمة في ملف تشكيل الحكومة العراقية. سيكون اجتماع الإطار التنسيقي مساء الاثنين نقطة تحول رئيسية، حيث سيحدد الموقف النهائي من ترشيح المالكي والبدائل المحتملة. كما ستراقب الأوساط السياسية عن كثب أي تقدم في المفاوضات بين الأكراد والإطار التنسيقي بشأن ملف رئاسة الجمهورية. يبقى الوضع السياسي في العراق متقلباً، ويتطلب متابعة دقيقة للتطورات المستجدة.

