في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أمر البنتاجون بنشر آلاف الجنود الإضافيين في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من استعداد واشنطن لشن هجوم بري ضد إيران. يأتي هذا التحرك في الوقت الذي يدفع فيه الرئيس دونالد ترمب نحو إجراء محادثات لتهدئة الأوضاع، لكنه يثير تساؤلات حول مسار السياسة الأمريكية تجاه طهران.
رفضت إيران بشكل قاطع المبادرات الدبلوماسية التي طرحتها الولايات المتحدة، وهددت برد عسكري قوي في حال أي تحرك عسكري أمريكي يهدف إلى إخضاعها. وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى خسائر فادحة لكلا الطرفين، خاصة وأن ترمب نفسه انتقد في السابق الحروب الطويلة والمكلفة.
سيناريوهات محتملة لعملية عسكرية ضد إيران
يرى مسؤولون عسكريون ومحللون سياسيون أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة لتحرك القوات الأمريكية في المنطقة. أولاً، السيطرة على مركز النفط الإيراني الاستراتيجي في جزيرة خرج. ثانياً، المشاركة في عملية للسيطرة على المنشآت النووية الإيرانية. وثالثاً، الانتشار على الساحل الإيراني بهدف كسر سيطرة طهران على مضيق هرمز الحيوي.
وحسبما صرح مايكل أوهانلون، الخبير في الاستراتيجية الدفاعية بمعهد بروكينجز، فإن احتمالية حدوث أي من هذه السيناريوهات تقل عن 50% في الوقت الحالي، لكنها قد تتغير تبعاً للتطورات على الأرض. وأضاف أن جميع هذه السيناريوهات تنطوي على مخاطر كبيرة وتحديات لوجستية وعسكرية معقدة.
ودعا بعض حلفاء ترمب إلى نشر قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية كوسيلة للضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات. ومع ذلك، حذرت إيران من أنها سترد بقوة في حال تنفيذ هذا السيناريو، في حين تصاعدت المعارضة داخل الولايات المتحدة، من كلا الحزبين، بشأن المخاطر المرتبطة بالتدخل العسكري المباشر.
مخاوف بشأن الاستعدادات العسكرية الأمريكية
من بين المخاوف الرئيسية، أن القوات الأمريكية قد لا تكون مجهزة بشكل كافٍ لمواجهة ساحة معركة حديثة تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة. كما تعهدت إيران بالرد عبر زراعة ألغام بحرية في الخليج العربي، مما قد يؤدي إلى خسائر فادحة وتأثير كبير على حركة الملاحة الدولية.
وأعربت النائبة الجمهورية نانسي ميس عن رفضها نشر قوات برية في إيران، محذرة من محاولة “جرّ الولايات المتحدة إلى صراع جديد في الشرق الأوسط”. وأضافت أن “آلة الحرب في واشنطن تعمل بكامل طاقتها”، معربة عن قلقها من تكرار سيناريو العراق.
وقد أمر البنتاجون بنشر وحدتين من مشاة البحرية (المارينز) تضم نحو 5 آلاف جندي، بالإضافة إلى إرسال أكثر من ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة. تأتي هذه التعزيزات العسكرية إضافة إلى الحشد العسكري الكبير الذي سبق الحملة الأمريكية ضد إيران في نهاية فبراير.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن واصلت في الوقت نفسه التفاوض مع طهران، معتبرة أن الهجوم العسكري هو خيار أخير في حال فشل المحادثات.
تداعيات محتملة وتشبيه بتجربة أفغانستان
تذكر هذه التطورات بتجربة التدخل الأمريكي في أفغانستان، حيث بدأ التدخل بقوة محدودة قبل أن يتوسع بشكل كبير ليصل إلى أكثر من 100 ألف جندي. ويرى البعض أن أي تدخل عسكري في إيران قد يسلك نفس المسار التصاعدي.
في المقابل، أبدى حلفاء ترمب حذراً في تفسير هذه التحركات، ورفضوا اعتبارها مؤشراً مؤكداً على هجوم بري وشيك. وأكد رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن تعزيز القوات يختلف عن نشر قوات على الأرض، مشيراً إلى أنه لا يوجد حالياً أي قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية.
وأكد ترمب مراراً أن الولايات المتحدة تسعى إلى حل النزاع دبلوماسياً، مشيراً إلى استمرار المحادثات مع إيران. وقام بتمديد المهلة التي منحها لطهران لفتح مضيق هرمز، مما يشير إلى رغبته في إعطاء الدبلوماسية فرصة أخيرة.
وفي حال قررت الولايات المتحدة السيطرة على جزيرة خرج، فمن المرجح أن تتولى قوات المارينز تنفيذ العملية نظراً لقدرتها على السيطرة على الأراضي وتثبيت وجودها. في المقابل، ستصل قوات الفرقة 82 المحمولة جواً عبر الإنزال الجوي، لكنها أقل قدرة على الحماية.
تُعد جزيرة خرج هدفاً استراتيجياً هاماً، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية. السيطرة عليها قد تقطع المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، على الرغم من امتلاكها موانئ أصغر. لكن أي إنزال عسكري أمريكي على الجزيرة سيشكل حدثاً رمزياً خطيراً وقد يدفع إيران إلى تصعيد كبير.
وحذّر مجلس الدفاع الإيراني من أن أي انتهاك للأراضي الإيرانية سيؤدي إلى زرع ألغام في الخليج بأكمله، وليس فقط في مضيق هرمز. في حين تواصل أوروبا الدفع نحو إنهاء سريع للنزاع، تتجه دول الخليج إلى تشديد مواقفها تجاه إيران.
وفي الختام، يبقى الوضع في منطقة الشرق الأوسط متوتراً للغاية. من المتوقع أن تستمر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القادمة، لكن مصيرها لا يزال غير واضح. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع على الأرض، وخاصة أي تحركات عسكرية إضافية، لتقييم المخاطر المحتملة وتأثيرها على المنطقة والعالم.

