أفادت تقارير استخباراتية غربية بأن روسيا تقترب من إتمام شحنات من الطائرات المسيرة والمساعدات العسكرية إلى إيران، بالإضافة إلى استمرار تزويدها ببيانات استهداف وصور أقمار اصطناعية. يأتي هذا في ظل تزايد التعاون العسكري بين البلدين منذ بدء التوترات الإقليمية في فبراير الماضي، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتصعيد محتمل للصراعات. وتعتبر الطائرات المسيرة عنصراً أساسياً في هذه الشحنات.
وبحسب مسؤولين مطلعين على هذه التقارير، فقد بدأت مناقشات سرية بين مسؤولين إيرانيين وروسيين بشأن تسليم الطائرات المسيرة بعد فترة وجيزة من الهجمات التي استهدفت طهران. ومن المتوقع أن تكتمل عمليات التسليم بحلول نهاية مارس الجاري. وقد نفى المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، هذه الأنباء بشكل مباشر، مؤكداً استمرار الحوار بين البلدين.
تنامي التعاون العسكري وتأثيره على المنطقة
تشير هذه التطورات إلى تحول في طبيعة العلاقة بين روسيا وإيران، حيث تتجاوز التعاون الاقتصادي والسياسي إلى دعم عسكري مباشر. وتقدم روسيا لإيران دعماً استخباراتياً مهماً، بما في ذلك صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الاستهداف، مما يعزز القدرات العسكرية الإيرانية.
ويرى مسؤولون غربيون أن موسكو تسعى من خلال هذا الدعم ليس فقط إلى تعزيز القدرات القتالية الإيرانية، بل أيضاً إلى دعم الاستقرار السياسي للنظام في طهران. ويأتي هذا في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة.
دعم إيراني روسي متبادل
منذ عام 2023، تقوم روسيا بإنتاج طائرات مسيرة هجومية تعتمد على تصميمات إيرانية لاستخدامها في أوكرانيا. وقد تم تعديل هذه الطائرات لزيادة قدرتها على تفادي الدفاعات الجوية وحمل حمولات أكبر. في المقابل، تسعى إيران للحصول على طائرات مسيرة أكثر تطوراً من روسيا، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى المزيد من الطائرات المسيرة، بل إلى طائرات ذات قدرات أفضل. وتشير التقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني بدأ مناقشات مع روسيا بشأن تسليم الطائرات المسيرة فوراً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وقد استهدفت إسرائيل، الأسبوع الماضي، طريق نقل عسكري رئيسي بين روسيا وإيران في بحر قزوين، مما يعكس حساسية هذه الشحنات وتأثيرها المحتمل على التوازن الإقليمي.
أنظمة الدفاع الجوي والتقنيات المتقدمة
بالإضافة إلى الطائرات المسيرة، طلبت إيران من روسيا قدرات دفاع جوي أكثر تقدماً. وقد تم الاتفاق في ديسمبر الماضي على تسليم 500 منصة إطلاق محمولة من طراز “فيربا” و2500 صاروخ من طراز “9M336” على مدى ثلاث سنوات. الأسلحة الروسية المتقدمة قد تحسن بشكل كبير من فعالية ضربات الطائرات المسيرة الإيرانية.
ومع ذلك، رفضت روسيا طلبات إيرانية للحصول على نظام S-400، وهو أحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدماً لديها. ويرجع ذلك إلى مخاوف موسكو من تصعيد التوتر مع الولايات المتحدة واحتمال استهداف طائرات أميركية من قبل الجيش الإيراني.
التعاون الاستراتيجي بين روسيا وإيران يتجلى أيضاً في المساعدات الإنسانية، حيث أرسلت روسيا أكثر من 13 طناً من الأدوية إلى إيران عبر أذربيجان الأسبوع الماضي، وتعتزم مواصلة هذه الشحنات.
وتعتمد إيران بشكل كبير على الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه في استراتيجيتها العسكرية، نظراً لانخفاض تكلفتها وسهولة إنتاجها. وقد أطلقت إيران أكثر من 3000 طائرة مسيرة منذ بدء التوترات الأخيرة.
من المرجح أن تسعى طهران إلى تفكيك الطائرات المسيرة الروسية لإعادة هندستها عكسياً بهدف تحسين أنظمتها المحلية. كما أن التعديلات التي أجراها الروس على الطائرات المسيرة الإيرانية، مثل تعديلات المحركات وأنظمة الملاحة، قد تزيد من فعاليتها.
في الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار وتعمق التعاون العسكري بين روسيا وإيران. ومن المتوقع أن تكتمل شحنات الطائرات المسيرة والمساعدات العسكرية في نهاية مارس الجاري. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستوافق على تلبية طلبات إيران للحصول على أنظمة دفاع جوي أكثر تقدماً، مثل نظام S-400. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات الإقليمية وتأثيرها على استقرار المنطقة.

